اولمبياد بكين: المغرب يبحث عن خليفة للكروج

الكروج.. عداء عالمي بامتياز

بكين - أنقذت العاب القوى ماء وجه المشاركة المغربية في الاولمبياد في أكثر من مرة وهي لن تشذ عن القاعدة في دورة بكين من 8 الى 24 آب/اغسطس الحالي وستكون الامل الوحيد للمغاربة لاحراز المعدن الاولمبي.
ومنحت رياضة ام الالعاب المغرب حتى الان 16 ميدالية منها 6 ذهبيات و4 فضيات و6 برونزيات من أصل 19 أحرزها في تاريخ مشاركاته. والميداليات الثلاث الاخرى كانت في الملاكمة وجميعها برونزية.
ويحمل ممثلو المغرب في العاب القوى على عاتقهم مسؤولية جسيمة وكبيرة جدا لسبب واحد هو انهم سيدافعون عن سمعة هذه الرياضة في غياب النجم الاوحد في دورة اثينا و"ملك المسافات المتوسطة" بطل العالم في سباق 1500 م وحامل رقمه القياسي هشام الكروج الذي اعتزل مباشرة بعد تتويجه بذهبيتي 1500 م و5 الاف م قبل 4 اعوام.
وتراجعت غلة المغاربة في البطولات العالمية والدولية منذ اعتزال الكروج وهو لا يزال يبحث حتى الان عن خليفة للاخير بعدما اثبت المغرب سيطرته على سباق 1500 م ولسنوات طويلة بفضل الكروج وسلفه سعيد عويطة.
ويبدو عبد العاطي ايغيدير في طريقه الى فرض نفسه في هذا السباق بعدما كان سجل افضل توقيت هذا العام (3.32.63 دقائق) في لقاء ريهلينغن الالماني في 24 ايار/مايو الماضي قبل ان يحسنه الكيني اوغوستين كيبرونو تشوج بعد اسبوع واحد بتسجيله 3.31.57 د في لقاء برلين المرحلة الاولى من منافسات الدوري الذهبي.
ويبلغ عدد العدائين المغاربة في بكين اكثر من نصف عدد الرياضيين الممثلين له في جميع الالعاب حيث يشارك المغرب بـ49 رياضيا ورياضية بينهم 28 عداء وعداءة، وتبقى حسناء بنحسي حاملة فضية 800 م في اولمبياد اثينا وبطولتي العالم 2005 في هلسنكي و2007 في اوساكا، وجواد غريب بطل العالم في سباق الماراتون عامي 2003 في باريس و2005 في هلسنكي ابرز المرشحين للصعود على منصات التتويج الى جانب امين لعلو (800 م) ومريم العلوي السلسولي (1500 م).
اما باقي الرياضيين فهم يتوزعون على رياضات الملاكمة (10 ملاكمين) والجودو (4 لاعبين) والتايكواندو (لاعب ولاعبتان) والمبارزة (مبارزان) والسباحة (سباحة واحدة) والقوس والنشاب (لاعبة واحدة).
واكدت نوال المتوكل وزيرة الشباب والرياضة والعداءة السابقة صاحبة ذهبية سباق 400 م حواجز في اولمبياد لوس انجليس عام 1984 "ان هناك امالا كبيرة في الفوز بميداليات في العاب القوى والملاكمة والتايكواندو" مضيفة ان "المهمة لن تكون سهلة خصوصا وان المنافسة ستكون شرسة وعلى اشدها بين الابطال العالميين المشاركين في الاولمبياد".
وتابعت "ان الرياضيين المغاربة عودوا بلدهم منذ الستينيات على الصعود الى منصات التتويج في الاولمبياد وليس فقط التأهل الى النهائيات"، معربة عن املها في ان يتحقق ذلك من جديد وان تبرهن دورة بكين على ان الابطال المغاربة لهم وزنهم وثقلهم.
من جهته، قال الامين العام للجنة الاولمبية المغربية نور الدين بن عبد النبي "سنذهب الى بكين ونحن عازمون على احراز ميداليات خصوصا في العاب القوى والملاكمة".
وشدد الامين العام لقطاع الرياضة عبد الرحمن زيدوح على ضرورة أن تكون المشاركة المغربية في الألعاب الأولمبية فعالة ومشرفة وتستجيب لتطلعات الجمهور المغربي.
وألح زيدوح على ضرورة أن تعزز المشاركة المغربية السمعة الطيبة التي تحظى بها الرياضة المغربية ومكانتها المتميزة على الساحة الدولية، وأن يكون الرياضيون المغاربة المشاركون في الأولمبياد خير سفراء لبلدهم بتحليهم بروح المسؤولية والانضباط وتسخير كل الجهد من أجل رفع علم المملكة خفاقا في هذا المحفل الرياضي الدولي الكبير.
وتأتي الملاكمة في الدرجة الثانية من تطلعات المغرب الى احراز الميداليات، بالاضافة الى التايكواندو والثلاثي غزلان التودالي (وزن تحت 49 كلغ) ومنى بن عبد الرسول (وزن تحت 67 كلغ) وعبد القادر الزروري (وزن فوق 80 كلغ) بالاضافة الى الجودو الذي يسعى الى معانقة المعدن الاولمبي ومحو خيبة امل مشاركاته الخمس السابقة رغم وجود أبطال مميزين قاريا وعربيا بين صفوفه الا أن الحصيلة ظلت دون التوقعات.
ويضم المنتخب المغربي في صفوفه صفوان عطاف (وزن تحت 80 كلغ) ويونس أحمدي (وزن تحت 60 كلغ) ومحمد العسري (وزن تحت 90 كلغ) ورشيد الركيك (وزن تحت 66 كلغ).

مشاركات المغرب الاولمبية
وتعود أول مشاركة مغربية في الالعاب الاولمبية إلى دورة روما عام 1960 حيث سجلت الرياضة المغربية حضورها بعشرة أنواع رياضية وكانت باكورة هذه المشاركة ميدالية فضية بطعم الذهب أحرزها الراحل عبد السلام الراضي في سباق ماراتون تاريخي مع العداء الاثيوبي الراحل الأسطورة أبيبي بكيلا.
وشارك المغرب بعد ذلك في اولمبيادات طوكيو 1964 ومكسيكو 1968 وميونيخ 1972 التي سجلت أول مشاركة للفتاة المغربية من خلال العداءتين فاطمة الفقير ومليكة حدقي، لكن دون ان يحرز اي ميدالية.
وعاد المغرب الى منصات التتويج وهذه المرة من خلال احرازه ميداليتين ذهبيتين في اولمبياد لوس انجليس 1984 عبر العداءة نوال المتوكل في سباق 400 م حواجز وسعيد عويطة في سباق 5 الاف م الذي ما زال يحتفظ الى اليوم برقمه القياسي الأولمبي 13.05.39 دقيقة.
ومنذ دورة 1984 لم يغب المغرب عن منصة التتويج لكن رصيده من الذهب تجمد عند أربع ميداليات ذهبية حتى الان بعدما نال ابراهيم بوطيب ذهبية 10 الاف في سيول 1988 وخالد السكاح ذهبية المسافة ذاتها في أولمبياد برشلونة 1992.
وفي سيول أيضا أحرز عبد الحق عشيق برونزية في الملاكمة في وزن 54 كلغ، ونال عويطة برونزية 800 م.
وفي اولمبياد برشلونة، نال رشيد البصير في سباق 1500 م، ومحمد عشيق برونزية في الملاكمة في وزن 57 كلغ.
ومرة أخرى، أنقذت ألعاب القوى ماء وجه الرياضة المغربية في اولمبياد اتلانتا من خلال احراز برونزيتين عبر صالح حيسو في سباق 10 الاف م وخالد بولامي في 5 الاف م.
وارتفعت غلة المغرب من الميداليات في اولمبياد سيدني باحرازه خمس ميداليات واحدة فضية نالها هشام الكروج في سباق 1500 م و4 برونزيات أحرزها كل من علي الزين في سباق 3 الاف م موانع وابراهيم لحلافي في سباق 5 الاف م ونزهة بيدوان في سباق 400 م حواجز والطاهر التمسماني في الملاكمة في وزن 57 كلغ.
وضرب الكروج بقوة في دورة اثينا 2004 واعاد نشوة الذهب الاولمبي الى قلوب المغاربة بعد تتويجه بطلا اولمبيا لسباقي 1500 م و5 الاف م، ونالت بنحسي فضية سباق 800 م.