اوروبا لا تبالي كثيرا بالاعتراضات على الاغذية المعدلة جينيا

الطماطم العملاقة اهم

لندن - يبدي المستهلكون الاوروبيون معارضة شديدة لطرح الاغذية المعدلة وراثيا على أرفف محلات السوبر ماركت.
ويعود السبب في هذه المعارضة على وجه من الوجوه- إلى الادلة المتوافرة على أن المحاصيل المعدلة وراثيا لا تجلب دائما المميزات الموعودة ولعل الامر يتصل أكثر بالخوف من المجهول والقلق بشأن الاثار بعيدة المدى تلك التي لم يتوصل إليها العلماء بعد.
وقليلون نسبيا هؤلاء الذين يعبرون عن آرائهم من المنظور الديني الذي تبناه الامير تشارلز أثناء توجهه بالخطاب إلى اتحاد اسوسيشن سويل الذي يمثل مصالح مزارعي الزراعات العضوية قبل أربع سنوات لكن كلمات الامير مع ذلك لامست عصبا حساسا.
قال الامير "إن تهجين مادة جينية من أنواع لا يمكن أن تتكاثر بشكل طبيعي يأخذنا إلى مناطق يتعين تركها لارادة الله. وعلينا ألا نتدخل في بناء أشكال الحياة بهذه الطريقة".
وفي فرنسا يبدي الرأي العام عداء شديدا للاغذية المعدلة وراثيا. وضمن أسباب ذلك بالتأكيد النفوذ الذي تتمتع به الجماعات البيئية والناشطون في هذا المجال مثل خصم العولمة جوسيه بوفيه.
وثمة سبب أقوى يتعلق بتعلق الفرنسيين بالاغذية المنتجة محليا. فالفرنسيون يؤمنون بمقولة "طعامك يحدد شخصيتك".
ونتيجة لذلك يؤيد الرأي العام الفرنسي بشكل عام الناشطين مثل بوفيه الذين أدين في حادث تدمير مساحات من الارز المزروع بطريقة الهندسة الوراثية وحبوب من أجل الابحاث.
وبعد أن نشرت الاكاديمية الفرنسية للعلوم تقريرا في كانون الأول/ديسمبر الماضي أيدت فيه الابحاث الخاصة بالكائنات المعدلة وراثيا تعرض عدد من أعضائها للتهديد البدني والاهانة والمضايقات.
ولكن تقرير الاكاديمية كان إشارة إلى أن ثمة تغييرا بطيئا في الطريق. وحتى وقت سابق من العام الحالي أعلن المعهد القومي لبحوث الهندسة الزراعية أن سيستأنف تجاربه على العنب المعدل وراثيا والتي كان قد أوقفها عام 1999 نتيجة ضغوط الرأي العام.
وتهدف الابحاث إلى خلق مقاومة لمرض لا تستطيع المواد الكيماوية التصدي له. فإذا ما نجحت هذه الابحاث فإن الفرنسيين ربما يحتسون خمرا معدلا وراثيا في المستقبل القريب.
وفي إيطاليا أظهرت استطلاعات للرأي أجريت مؤخرا أن نحو 70 في المئة يعارضون الاغذية المعدلة وراثيا. وذكر نحو نصف من شاركوا في استطلاع رسمي أنهم يعتبرون تلك الاغذية "خطيرة" فيما قال أربعة من كل خمسة إيطاليين أنهم مستعدون للانفاق أكثر مقابل تناول أغذية آمنة بشكل أكبر من الناحية الصحية.
والبذور المعدلة وراثيا محظورة حاليا في إيطاليا -إلا لاغراض التجارب - و لكنها ستقنن اعتبارا من أيلول/سبتمبر القادم بعد صدور حكم من الاتحاد الاوروبي.
وفي ألمانيا يشعر الرأي العام بالقلق تجاه الاغذية المعدلة وراثيا وهو قلق متجذر في الارتياب العام إزاء أي تطور تكنولوجي جديد كما يعود أيضا إلى الخوف من حدوث مشكلات صحية.
لكن نوعا من الاجماع برز بالفعل بعد مداولات استمرت على مدى عشرة أشهر بشأن تلك الاغذية رعتها وزارة الزراعة الالمانية العام الماضي.
وأعلنت وزيرة الزراعة رينات كونسات في ختام المداولات أن ألمانيا يمكنها أن تعيش في ظل "تعايش" بين الاغذية الطبيعية ومثيلتها المعدلة وراثيا مانحة المستهلكين والمزارعين على حد سواء حرية الاختيار.
ولكنها ذكرت أن ذلك لا يمكن أن يتحقق إلا في ظل الالتزام الصارم بالخطوط الارشادية التي وضعها الاتحاد الاوروبي والتي تفرض وضع ملصقات على السلعة الغذائية تحدد بوضوح ما إذا كانت طبيعة أم معدلة وراثيا.
وفي بريطانيا أظهر استطلاع حديث للرأي أن 46 في المائة يرفضون الاغذية المعدلة وراثيا مقابل 14 في المائة يقبلونها.
وألمح تقرير حكومي إلى أن أي محاولة لفرض قضية المحاصيل المعدلة وراثيا يمكن أن تؤدي لاضطرابات مدنية معيدا إلى الاذهان الاحتجاجات السابقة التي نظمها أعضاء منظمة (جرينبيس-السلام الاخضر) وأصدقاء الارض.
كما وجدت الوحدة الاستراتيجية المتابعة لمجلس الوزراء أنه ليس ثمة فائدة حاليا تعود على المستهلكين أو المزارع من زراعة المحاصيل المعدلة وراثيا لعدم وجود سوق لها حيث ترفض محلات السوبر ماركت عرضها للبيع.