اوروبا تعلن حالة استنفار لمواجهة خطر المتطرفين الاسلاميين

فالس يخرج عن طوعه الدبلوماسي

كوبنهاغن - اثار الهجومان اللذان وقعا في نهاية الاسبوع في كوبنهاغن واستهدفا كما في باريس الجالية اليهودية وموقعا يرمز الى حرية التعبير، صدمة جديدة في اوروبا التي تواجه تحديات الارهاب الاسلامي وحماية اليهود في هذه القارة.

وفي وقت تواصل الشرطة الدنماركية الاثنين التحقيق حول منفذ الهجومين الذي قتلته قوات الامن الاحد وعرفت عنه وسائل الاعلام باسم عمر الحسين، استخدم رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس لاول مرة تعبير "الفاشية الاسلامية" لوصف المخاطر المحدقة باوروبا.

وقال فالس متحدثا لاذاعة ار تي ال انه "لمحاربة الفاشية الاسلامية، لانه هكذا ينبغي تسميتها، يتوجب ان تكون قوتنا في اتحادنا. يجب عدم الرضوخ للخوف ولا للانقسام".

وبعد اكثر من شهر على اعتداءات باريس التي اوقعت 17 قتيلا، كان لاعتداءي كوبنهاغن اللذين اسفرا عن قتيلين وقعا خاصا في فرنسا حيث عنونت صحيفة لو فيغارو الاثنين "اوروبا في مواجهة العدوى الاسلامية".

وما زاد من وقع الحدث تعرض مئات المقابر للتدنيس في مدفن يهودي في سار-اونيون بشرق فرنسا ما اثار تنديدا شديد اللهجة من الرئيس فرنسوا هولاند ومن رئيس وزرائه الذي ندد بـ"عمل شنيع".

وفي كوبنهاغن اعلنت الشرطة الاثنين توقيف رجلين يشتبه بانهما ساعدا منفذ الاعتداءات على ان تتم احالتهما امام قاض قبل الظهر.

وقتل الشاب البالغ من العمر 22 عاما والذي يشبه بانه منفذ الاعتداءين قرابة الساعة 4:00 تغ الاحد برصاص الشرطيين بعدما فتح النار عليهم في حي نوريبرو الشعبي.

ووقع الهجوم الاول بالبندقية الرشاشة السبت قرابة الساعة 15:00 تغ في مركز ثقافي كان يستضيف جلسة نقاش حول التيارات الاسلامية وحرية التعبير وكان يحضرها رسام الكاريكاتور السويدي لارس فيلكس الذي سبق ان تلقى تهديدات عدة وتعرض لهجمات منذ 2006.

وقتل المخرج فين نورغارد (55 عاما) الذي كان بين الحضور اثر اصابته برصاصة في صدره، فيما تمكن المهاجم من الفرار بعدما اطلق عشرات الرصاصات.

واصيب ثلاثة شرطيين بجروح حين حاولوا التدخل.

ووقع الهجوم الثاني خارج الكنيس الكبير بعيد منتصف الليل (23:00 ت غ) وادى الى مقتل دان اوزان (37 عاما) وهو يهودي كان يقوم بالحراسة لحماية عشرات المدعويين الى حفل ديني يهودي، كما اصيب شرطيان.

واعلنت الشرطة في بيان "تم التعرف على هوية المنفذ المفترض للهجومين، انه شاب في الثانية والعشرين من العمر من مواليد الدنمارك ومعروف لدى الشرطة لتورطه بجنح تتضمن حمل سلاح واعمال عنف".

واضافت "كما انه معروف لارتباطه بعصابات جانحين".

وذكرت صحيفة "اكسترا بلاديت" الدنماركية ان الرجل كان خرج من السجن قبل اسبوعين بعد قضاء عقوبة بعدها هاجم بالسكين شابا في التاسعة عشرة من عمره في محطة كوبنهاغن للقطارات بدون سبب واضح.

كما كان معروفا لدى اجهزة الاستخبارات التي افادت انها تحقق في "فرضية مفادها ان الشخص المعني قد يكون استلهم الاحداث التي جرت في 'مقر صحيفة) شارلي ايبدو في باريس".

وادى الهجوم الذي شنه جهاديان فرنسيان على صحيفة شارلي ايبدو الهزلية الفرنسية في 7 كانون الثاني/يناير في باريس الى سقوط 12 قتيلا وقد اقتحم المهاجمان قاعة التحرير في مقر الصحيفة وفتحوا النار على اعضاء هيئة التحرير قبل ان يقتلا شرطيا اثناء فرارهما.

وبعد يومين قام رجل على ارتباط بالمهاجمين باحتجاز رهائن في متجر يهودي في باريس وقتل اربعة رهائن يهود.

واكد وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف الذي زار كوبنهاغن الاحد "التصميم على مكافحة (...) الارهاب معا"، مشيرا الى "ان الاحقاد ذاتها تنتشر في عواصم الاتحاد الاوروبي".

وفي المساء اعلن عن تدنيس مئات القبور في مدفن يهودي في شرق فرنسا.

وندد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بـ"اعتداء مروع" ضد "حرية التعبير وحرية المعتقد" فيما دانت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل "الازدراء للكرامة البشرية" الذي يكشف عنه الهجومان.

وشددت رئيسة الحكومة الدنماركية هيلي ثورنينغ شميت التي زارت الكنيس الاحد على انه "يجب الا يسمح لاحد بمهاجمة المجتمع الدنماركي المنفتح والحر والديموقراطي بدون عقاب".

ومثلما سبق ان فعل بعد اعتداءات باريس، دعا رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو الاحد يهود اوروبا للانتقال الى اسرائيل.

ورد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الاثنين مؤكدا ان اليهود "لهم مكانتهم في اوروبا وعلى الاخص في فرنسا" فيما اعرب فالس عن "اسفه" لتصريحات نتانياهو.

كما دان كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات الاحد "بأشد العبارات" هجومي كوبنهاغن مؤكدا تضامن الفلسطينيين مع الشعب الدنماركي.