اوروبا تستقبل اليورو بالالعاب النارية والطوابير

عواصم اوروبية - من دوجلاس سوتون
العاب نارية خاصة في فرانكفورت

مع دقة الساعة الثانية عشرة من منتصف ليلة الاثنين/الثلاثاء تحولت العملة الاوروبية الموحدة إلى حقيقة لاكثر من 300 مليون شخص في 12 دولة في الغرب حث وصفت بأنها أكبر تدشين لعملة في التاريخ.
ومن مناطق القطب الشمالي في أقصى شمال فنلندا إلى السواحل الجنوبية للبحر المتوسط في صقلية، ومن فيينا في الشرق إلى ساحل الاطلنطي في أيرلندا في الغرب، بدأ الناس فجر الثلاثاء في الحصول على العملة الجديدة وإنفاقها.
وصاحب الحدث عروض ألعاب نارية في منتصف الليل عبر العواصم الاوروبية، وخطب يلقيها السياسيون ترحيبا بالاحساس الجديد بالقرب، فيما اندفع المواطنون العاديون إلى ماكينات الصرف الآلي في البنوك للامساك بالاوراق الجديدة.
وتنبأ السياسيون بأن اليورو سوف يقرب الاوروبيين من بعضهم البعض ويقوض الحواجز التجارية بأسرع من أي قرار مهما كان حسن الصياغة.
وقال المستشار الالمان جيرهارد شرويدر في خطبة العام الجديد "إننا نشهد بداية عهد جديد طالما حلمت به شعوب أوروبا على مدى قرون، وهي الحرية غير المحدودة في الانتقال والدفع بعملة مشتركة هي اليورو والسنت".
أما وزير ماليته هانز إيخل فقد أصر على أن أي شكوك بشأن العملة الجديدة سوف تختفي بسرعة، وذلك في الوقت الذي يودع فيه الالمان المارك الذي استخدموه على مدى 53 عاما.
وقال أيخل في احتفالات العام الجديد بالعملة الجديدة عند بوابة براندنبرج في برلين "سوف يسأل الجميع، لماذا لم نفعل ذلك بسرعة أكبر؟".
وكان للمواطنين في اليونان وفنلندا السبق في انفاق اليورو قبل ساعة من دول منطقة اليورو العشرة الاخرى بسبب فروق التوقيت. وبعد أن تناول وزير المالية الفنلندي سولي نينستو كوبا من القهوة سحب أول ورقة من فئة 20 يورو من ماكينة صرف آلي في شارع ألكسندرجاتان الرئيسي بهلسنكي، وتبرع بها لصندوق الامم المتحدة لرعاية الطفولة والامومة (اليونسيف).
وفي روما، عكس الرئيس الايطالي كارلو أزجليو تشيامبي حماس البلاد لليورو عندما وضع العملة الاوروبية الموحدة في صلب خطابه التقليدي الذي يلقيه بمناسبة العام الجديد.
وقال تشيامبي أن القارة في المستقبل يجب "أن تتحدث بصوت واحد" عن طريق التركيز على صياغة علاقات سياسية أقوى.
ومنح البابا يوحنا بولس الثاني بركته لليورو أثناء خطاب وجهه للمؤمنين في الذين احتشدوا في ميدان القديس بطرس بروما. وسوف يتخلى الفاتيكان أيضا عن الليرة ويستخدم اليورو.
وبينما كان السياسيون يلقون بتصريحات ستتناقلها كتب التاريخ، كان المواطنون العاديون يشكلون آرائهم الاولية بشأن اليورو.
وقال شاب معلقا وهو يمسك ورقة اليورو الاولى في مدينة أشبيليه "أنها تبدو كما لو كانت لعب".
وبدأ الناس في الشارع يحاولون استثارة مهارتهم على الحساب حيث بدأوا يسألون أنفسهم وهم ينفقون عملاتهم وأوراق البنكنوت في العام الجديد : ما قيمة هذا بالنقود القديمة؟.
وكان على الفنلنديين أن يعرفوا أن قيمة اليورو تعادل 5.95 ماركا فنلندية والفرنسيين 6.995 مارك فرنسي والايطاليين 1.936 ليرة. أما في أيرلندا فالسعر هو 0.7876 بانت لليورو، والنمسا 13.76 شلن وأسبانيا 166.39 بيزيتا.
وفي اسبانيا وقف المواطنون صفوفا طويلة أمام ماكينات الصرف الآلي والمكاتب بالبنوك لكي يحصلوا على اليورو مع بدء التعامل بالعملة الجديدة، وفقا لما ذكرته مصادر مصرفية.
وكان بدء التعامل باليورو قد بدأ ببطء بعد احتفالات العام الجديد، ولكن الصفوف بدأت تتشكل في كل أنحاء البلاد بعد ذلك. وزاد بنك أسبانيا عدد الافراد العاملين لكي يلبوا حاجة العملاء.
وواصلت العديد من ماكينات الصرف الآلي في البنوك الاسبانية صرف البيزيتا، ولكن رابطة البنوك قالت أن 75 في المائة سوف توزع اليورو بحلول نهاية اليوم. ومن المتوقع أن يتم تزويد كل ماكينات الصرف الآلي باليورو بحلول 15 كانون الثاني/يناير.
وقد فتحت حوالي 900 مكتب في البنوك أبوابها لمدة ثلاث ساعات الثلاثاء من أجل تغيير البيزيتا إلى اليورو. كذلك وقفت صفوف أمام محطات السكة الحديد التي لا تبيع التذاكر سوى باليورو.
غير أن العديد من الاشخاص واصلوا الدفع بالبيزيتا، وهو الامر الذي ساعد سائقي الحافلات والتاكسيات وعمال المقاهي الذين ليس لديهم سوى القليل من الفكة باليورو كما أنهم غير معتادين على الحساب بالعملة الجديدة.
وقال شاب معلقا وهو يمسك ورقة اليورو الاولى في مدينة أشبيليه "أنها تبدو كما لو كانت لعب".
ودفع وزير الاقتصاد رودريجو راتو ثمن القهوة باليورو في منتجع "بكيره بيريت" للتزلج، كما حصل على الفكة باليورو.
وقالت تقارير صحفية أنه من المتوقع أن يتم توزيع حوالي 70 في المائة عن طريق ماكينات الصرف الآلي.
وفي البرتغال المجاورة أعلنت السلطات أنه سوف يتم فتح حسابات وديعة بقيمة 50 يورو لكل الاطفال الذين يولدون في الاول من كانون الثاني/يناير.
وفي ايطاليا قال الايطاليون "تشاو" أي وداعا لليرة الايطالية ووقفوا في صفوف أمان ماكينات الصرف الآلي لكي يحصلوا على أولى أوراقهم من اليورو، مما أثار مخاوف بأن ينتهي مخزون اليورو قبل نهاية اليوم.
وقد دفعت المخاوف من حدوث أخطاء محتملة في التحول من الليرة إلى اليورو العديد من الايطاليين إلى تخزين الاوراق النقدية في الايام التي سبقت الاول من كانون الثاني/يناير.
وتم سحب أكثر من تريليون ليرة (517 مليون يورو) من ماكينات الصرف الالى يوم 29 كانون الاول/ديسمبر وحده، وهو ضعف المبلغ الذي سجل في نفس اليوم من العام الماضي، وفقا لما ذكرته رابطة المصرفيين الايطالية.