اوروبا تترقب المانيا: من ينقذ اليورو؟

نصوت أو لا نصوت تلك هي المسألة!

برلين - يبت النواب الالمان الخميس في آلية انقاذ اليورو في عملية تصويت تعتبر بمثابة اختبار لالتزام برلين الاوروبي ولو انه من المؤكد ان يتم اقرار الخطة بغالبية كبيرة.

ويصوت مجلس النواب الالماني على زيادة القدرة المالية للصندوق الاوروبي للاستقرار المالي وتوسيع صلاحيات هذه الآلية التي تم انشاؤها عام 2010 لمساعدة دول منطقة اليورو التي تواجه صعوبات اقتصادية ومالية.

واعطت عدة دول من بينها فرنسا ضوءها الاخضر لهذه الخطة بدون ابداء اي تحفظات، فيما لا تزال دول اخرى مثل سلوفاكيا تتمنع.

والخطة بحاجة الى موافقة الدول الـ17 اعضاء منطقة اليورو لاقرارها ويامل القادة الاوروبيون في ان يتم ذلك بحلول منتصف تشرين الاول/اكتوبر في وقت تدور مناقشات محتدمة بهذا الصدد على خلفية التوتر الشديد المخيم في الاسواق المالية.

ويفترض بالمانيا، القوة الاقتصادية الاولى في اوروبا، تقديم اكثر من 200 مليار يورو من الضمانات للصندوق، ما يتخطى مساهمات جميع الدول الاخرى.

ومن المتوقع المصادقة على تعزيز الصندوق الاوروبي للاستقرار المالي بغالبية كبرى في مجلس النواب الالماني بعدما وعد حزبا المعارضة الرئيسيان الاجتماعيون الديموقراطيون والخضر بمنح اصواتهم.

وتدور التساؤلات الكبرى حول عدد نواب الغالبية (الاتحادان المسيحي الديموقراطي والمسيحي الاجتماعي بزعامة ميركل والحزب الليبرالي الديموقراطي) الذين سيصوتون ضد الخطة او يمتنعون عن التصويت، اذ سيكون هذا العدد مؤشرا الى هامش التحرك المتاح للمستشارة في المراحل المقبلة.

وحذرت صحيفة تاغس شبيغل من انه اذا لم يوحد الائتلاف الحكومي صفوفه خلف زعيمته، فستكون هذه "بداية النهاية" بالنسبة للحكومة.

كما ان ذلك لن يبشر بالخير بالنسبة لباقي مراحل عملية انقاذ منطقة اليورو.

وبعد بضعة اسابيع يناقش مجلس النواب الالماني رزمة ثانية من المساعدات لليونان يبدي عدد من النواب ايضا تحفظات شديدة بشأنها، قبل ان ينظر في مطلع 2012 في "الية الاستقرار الاوروبية"، الية المساعدة الدائمة لمنطقة اليورو.

وظهر تململ في صفوف الحزب الليبرالي الديموقراطي قبل بضعة اشهر حيال سياسة اوروبية اعتبرها شديدة التساهل، وانضم المحافظون فيما بعد الى هذه الانتقادات.

ويعارض البعض دعم الدول الاخرى حتى الاكثر ضعفا بينها وقال النائب الليبرالي فرانك شافلر الاكثر ظهورا على الاعلام بين هؤلاء المعارضين ان وجود اليات انقاذ يقضي على اي حافز يمكن ان يحمل هذه الدول على ابداء حرص في ادارة اموالها.

وعبر البعض الاخر عن استياء حيال الوسيلة المطروحة فانتقدوا اجراءات تتجاهل حقوق البرلمان وصاحياته.

وتم منذ ذلك الحين تعديل مشروع القانون لتعزيز الحقوق البرلمانية فتقلص عدد النواب المعارضين على ما يبدو من 30-40 نائبا خلال الصيف الى 15. وتتقدم الغالبية بعشرين مقعدا على المعارضة في مجلس النواب الذي يضم 620 مقعدا.

واكد رئيس الحزب الليبرالي الديموقراطي وزير الاقتصاد فيليب روسلر الثلاثاء ان عدد انصار الصندوق الاوروبي للاستقرار المالي يزداد في صفوف حزبه وانه لم يبق هناك سوى "بعض المعارضين القلائل".

وعلى غرار ميركل، اعرب عن ثقته بان الحكومة ستحصل على الضوء الاخضر من مجلس النواب بفضل غالبيتها بدون ان تكون بحاجة الى اصوات المعارضة.

ولفتت ميركل مساء الاحد الى ان دعم الشركاء هو من مصلحة المانيا نفسها "لان استقرار العملة على المحك".

وقالت "اننا نشتري وقتا لهذه الدول" من خلال صندوق الاستقرار المالي.

وايا كانت نتيجة التصويت الخميس توقع فرانك انغلز من شركة باركليز كابيتال ان "السياسة الالمانية ستكون اكثر تقلبا من قبل بسبب الخلافات المتزايدة بين الليبراليين والمحافظين".