اوروبا: الى اليمين سرْ!

باريس
تقدم اليمين «جرس انذار»

تؤكد نتائج الانتخابات الهولندية بعد تلك الفرنسية اتجاه اوروبا نحو اليمين وترسخ اليمين المتطرف الشعبوي الكاره للاجانب والرافض للانضمام الى اوروبا موحدة.
ويظهر الفوز الكبير الذي حققته لائحة بيم فرتوين، الحزب الشعبوي الكاره للاجانب، في الانتخابات التشريعية الهولندية ان التقدم اللافت لزعيم اليمين المتطرف جان ماري لوبن في 21 نيسان/ابريل في الانتخابات الرئاسية الفرنسية، ليس ظاهرة فريدة ولكنه يعبر عن ترسيخ فعلي لليمين المتطرف في اوروبا.
وقد صعقت اوروبا في تشرين الاول/اكتوبر عام 1999 بنتائج الانتخابات التشريعية النمساوية التي جعلت من حزب الحرية بزعامة يورغ هايدر ثاني الاحزاب في النمسا. ورغم فرض الاتحاد الاوروبي عقوبات سياسية لا سابق لها خلال سبعة اشهر، الا ان حزب اليمين المتطرف النمساوي بزعامة هايدر بقي في الحكم بالائتلاف مع المحافظين منذ عامين.
ثم في ايطاليا، حقق المحافظ سيلفيو برلوسكوني وحلفاؤه رابطة الشمال بزعامة اومبرتو بوسي (شعبوي كاره للاجانب) والتحالف الوطني ( الفاشية الجديدة) في ايار/مايو 2001 انتصارا كبيرا كما احرز حزب فلامس بلوك في بلجيكا وحزب الشعب الدنماركي من اليمين المتطرف في الدانمارك تقدما لافتا.
ومنذ حوالى ثلاثة اعوام، وفي مختلف انحاء اوروبا، حققت احزاب شعبوية من اليمين المتطرف نجاحا في انتخابات بلدية ومناطقية او تشريعية.
وقال الخبير في الشؤون السياسية الفرنسي الكسندر ادلر ان "التوسع المستمر للتعبير الشعبوي هو قبل كل شيء ظاهرة اوروبية".
ويتزامن هذا التقدم الذي يحققه اليمين المتطرف مع تحول الانظمة الحاكمة الاوروبية الى اليمين بدءا بفوز زعيم الحزب الشعبي خوسيه ماريا اثنار في الانتخابات العامة في اسبانيا في آذار/مارس 2000. وكانت اسبانيا انذاك البلد الاوروبي الكبير الوحيد الذي لا يحكمه الاشتراكيون الديموقراطيون.
وكان الحزب المسيحي الديموقراطي ( يمين الوسط) الرابح الاكبر في الانتخابات الهولندية الاربعاء. وقد الحق هزيمة لا سابق لها بالحزب العمالي تذكر بالهزيمة التي مني بها اليسار الفرنسي الذي ابعد عن السباق الى الرئاسة منذ الدورة الاولى في الانتخابات الرئاسية في نيسان/ابريل وفوز اليمين الوسط في البرتغال في اذار/مارس.
وقال رئيس الوزراء الهولندي المنتهية ولايته فيم كوك "انها اوقات صعبة تعيشها الاشتراكية الديموقراطية في هولندا واوروبا" مضيفا "لقد تلقينا عددا لا يحصى من الضربات".
وكتبت صحيفة "لا ريبوبليكا" الايطالية الخميس ان " خط ماجينو لليسار تبعثر اشلاء".
وتابعت الصحيفة ان" جبهة اليسار تراجعت في روما وكوبنهاغن ولشبونه وباريس ولاهاي والموعد المقبل في ايلول في برلين المعقل الاخير للاشتراكية الديموقراطية" مضيفة ان " اوروبا تتابع سباقها الى اليمين".
واشار مارك لازار من مركز الدراسات والبحوث الدولية في باريس الى "تداول منتظم للسلطة" يعكس "تجذرا للسمات الاوروبية في السلوك السياسي".
واضاف "نحن لا نشهد ظاهرة ينتقل تأثيرها من بلد الى اخر، وانما حركة عميقة، نتيجة السياسات الاقتصادية والتحولات العميقة للمجتمعات".
كذلك، اعتبر كيرل ماغن بوندفيك رئيس الوزراء النروجي ان تقدم احزاب اليمين المتطرف في اوروبا "جرس انذار" مضيفا انه " تعبير عن ضيق عام وحركة احتجاج ردا على الهجرة في شكل خاص".
وكتبت صحيفة " كوريير دي لا سيرا" في مقالة افتتاحية للاستاذ الجامعي الخبير في الشؤون السياسية في ايطاليا والولايات المتحدة جيوفاني سارتوري "ماذا لو ان اوروبا اكتشفت انها كارهة للاجانب؟".