اوروبا الشرقية على طريق الرخاء

برلين - من أندرو ماكارثي
براغ، العاصمة الساحرة للتشيك، وضعت قدميها على طريق النجاح

فيما يحاول الاقتصاد العالمي جاهدا أن يستعيد حيويته ونشاطه، بدأت مؤشرات التحسن تظهر على الاقتصاديات الناشئة في دول وسط وشرق أوروبا.
وبعد أن نجت أوروبا الشرقية دون أن تتضرر نسبيا من الازمة الاقتصادية في الارجنتين، تتجه تلك المنطقة نحو تحقيق متوسط نمو اقتصادي إقليمي يزيد بمعدل ثلاثة بالمائة تقريبا عن نسبة الواحد بالمائة التي ستبلغها على الارجح دول منطقة اليورو الاثنتي عشرة هذا العام.
وربما يكون معدل النمو الاقتصادي في بعض دول وسط أوروبا قد تراجع العام الماضي إلى أدنى معدلاته منذ انهيار الشيوعية في نهاية الثمانينات. ولكن هذا التراجع جاء بعد أن كانت تلك الدول قد تقدمت في عام 2000 بنسبة ستة بالمائة تاركة وراءها الصدمات الاقتصادية التي خلفتها الازمة الاقتصادية في آسيا عام 1997 وانهيار النظام المالي في روسيا عام 1998.
وربما لا تزال دول كبرى في وسط وشرق أوروبا مثل بولندا وجمهورية التشيك والمجر وروسيا، تحاول اللحاق بالانظمة الاقتصادية الناضجة مثل تلك التي توجد في منطقة اليورو.
إلا أن البيانات الرسمية الاخيرة تظهر أيضا أن بعضا من دول وسط وشرق أوروبا بدأت تتعافى من حالة الهبوط الاقتصادي العالمي التي شهدها العالم العام الماضي، بشكل أسرع مما تتعافى فيه أوروبا الغربية، حيث أن عملية التحول تدفع تلك الدول إلى الامام.
وينطبق هذا الامر بصفة خاصة على بولندا، التي تعتبر أكبر نظام اقتصادي يتوقع أن ينضم إلى الاتحاد الاوروبي في إطار المجموعة القادمة من الاعضاء الجدد في عام 2004.
وتزايدت معدلات مبيعات التجزئة في بولندا في شهر كانون الثاني/يناير بنسبة كبيرة تبلغ 4.7 بالمائة مقارنة بالعام الماضي، وهو ما يعتبره الاقتصاديون إشارة مشجعة على أن الطلب على السلع الاستهلاكية ربما يتحسن مرة أخرى.
وفي الوقت ذاته، تراجع الانتاج الصناعي في بولندا بنسبة خمسة بالمائة في شهر كانون الثاني/يناير مقارنة بالشهور الماضية أو بنسبة 1.4 بالمائة مقارنة بالاعوام الماضية. وتعد هذه النسبة أفضل من المتوقع واعتبر الاقتصاديون أنها تعني أن الركود الصناعي قد بلغ في الوقت الحالي أدنى معدل له.
وقد تراجعت كذلك معدلات التضخم وسعر الفائدة في مختلف أنحاء المنطقة واجتذبت بالتالي موردا ثابتا من الاستثمارات إلى أسواق ديون العملة المحلية.
وبلغ معدل التضخم في بولندا 3.5 بالمائة في أدنى معدل له منذ انهيار الشيوعية كما انخفض سعر الفائدة بمقدار 950 نقطة على مدار العام الماضي.
وعلى الجانب الاخر من الحدود في جمهورية التشيك، بلغت معدلات سعر الفائدة الحقيقية صفرا فيما تراجع معدل التضخم السنوي في المجر من 6.8 بالمائة في شهر كانون الاول/ديسمبر إلى 6.6 بالمائة في شهر كانون الثاني/يناير.
وعلى الرغم من ذلك، ومع بلوغ نسبة التبادل التجاري بين أوروبا الغربية وتلك الدول البارزة في مجال الاصلاح الاقتصادي مثل بولندا وجمهورية التشيك والمجر سبعين بالمائة من إجمالي النشاط التجاري بها، فمن غير المرجح أن يصل التحسن الاقتصادي إلى أوج قوته حتى وقت لاحق هذا العام.
وبغض النظر عن معدل التحسن الاقتصادي البطيء في منطقة اليورو، فإن تلك الدول المرشحة للحصول على عضوية الاتحاد الاوروبي مثقلة بتكلفة إعادة هيكلة اقتصادياتها.
ومع الاخذ بهذا الامر في الاعتبار، فإن الاقتصاديين يتوقعون أن الفترة الباقية حتى موعد الانضمام لعضوية الاتحاد الاوروبي سوف تعد المسرح لاداء اقتصادي قوي في المنطقة في الوقت الذي تسقط فيه الحدود مع أوروبا الغربية وتتدفق الاستثمارات المباشرة والتحويلات المالية من بروكسل.
وفي الوقت ذاته، وفيما تتصارع الدول المصطفة للحصول على عضوية الاتحاد الاوروبي من أجل ترتيب أوضاع مؤسساتها الاقتصادية، ظهرت روسيا كنجم في الاداء الاقتصادي في أوروبا الناشئة.
وقال الخبير الاقتصادي مايكل هارت المتخصص في الاسواق الناشئة في مؤسسة كلينفورت بنسون فاسرشتين، أن روسيا هي سوق مؤسسته الاستثمارية المفضل في المنطقة.
وتأمل روسيا هذا العام في تحرير نفسها من الاعتماد على أسعار السوق العالمي فيما يتعلق بصادرات النفط والغاز الطبيعي وتحقيق معدل نمو اقتصادي يزيد عن خمسة بالمائة.
وظل سعر الروبل الروسي ثابتا نسبيا العام الماضي، بلغت نسبة التضخم 18 بالمائة، كما تزايدت الطاقة الشرائية لدى المواطنين العاديين وأظهر الاقتصاد تحسنا متزايدا.
وتحقق هذا التحسن الاقتصادي من خلال القانون الاصلاحي الجديد الخاص بالاراضي الزراعية والمحاولات الجادة لتفكيك الشركات الاحتكارية التابعة للحكومة مثل شركة إي.إي.إس للكهرباء وشركة جازبروم لانتاج الغاز الطبيعي ووزارة السكك الحديدية.
وأحدثت أسهم روسيا حركة وسط حالة التشاؤم التي سادت أسواق الاوراق المالية في العالم العام الماضي.
وفي دليل على التفاؤل، أنهى مؤشر أر.تي.أس في موسكو نشاطه هذا العام بزيادة تبلغ مائة في المائة تقريبا عن العام الماضي فيما يتحسن أداء سوق الاوراق المالية في روسيا مقارنة بغيرها من بورصات كتلة وسط وشرق أوروبا.
ولكن أسواق رؤوس الاموال الروسية، مثل بقية دول المنطقة، ما تزال متطورة بشكل كامل مما يعني أنها ما تزال تعتمد على رؤوس الاموال الغربية من أجل تعزيز التغير.
ويعتبر معدل حركة السهم الواحد وفق مؤشر داكس في سوق فرانكفورت للاوراق المالية أعلى بالفعل مع جميع الاوراق المالية في موسكو مجتمعة.