اوبك عاجزة عن وقف ارتفاع اسعار النفط

فيينا - من ماري وولفروم
السعودية: اكبر منتجي النفط لا تملك وسيلة للتأثير على الأسعار

يفترض ان تؤكد منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) خلال اجتماعها الوزاري الاربعاء في فيينا، عزمها القيام بكل ما في وسعها لاستقرار اسعار النفط الخام، لكن الكارتل النفطي الذي ينتج الان باقصى طاقته، يبدو عاجزا عن تهدئة عصبية وتقلبات الاسواق النفطية.
واشار بروس ايفرز المحلل لدى "انفستك سيكيوريتيز" الى ان اعضاء منظمة اوبك "لا يمكنهم انتاج المزيد".
وكان الكارتل النفطي قد رفع انتاجه الى اقصى الحدود تحت ضغط الدول المستهلكة التي هددت بالتحرك لمواجهة اسعار النفط الخام المتقلبة التي اقتربت اخيرا من عتبة الخمسين دولارا للبرميل الواحد.
وبلغ انتاج الدول الـ11 الاعضاء في اوبك - بما فيها العراق 29.3 مليون برميل يوميا في اب/اغسطس حسب آخر ارقام وكالة الطاقة الدولية.
ويتجاوز هذا الرقم بكثير سقف الانتاج الرسمي المحدد لهذه الدول بـ26 مليون برميل في اليوم، باستثناء الانتاج العراقي البالغ 1.8 مليون برميل في اليوم والمستثنى من نظام الحصص حاليا.
وحتى اذا كان الكارتل النفطي يؤكد انه قادر على انتاج ما يصل الى 31.5 مليون برميل يوميا، فان الخبراء يشككون في ذلك.
فوحدها السعودية التي تضخ حوالي 9.5 ملايين برميل يوميا لا تزال تملك قدرة انتاج اضافية. لكنها قدرة نظرية.
وقال مدير مجلة "نفط غاز عربي" الصادرة في باريس نيكولا سركيس ان "قدرتها (الانتاجية) تصل، نظريا الى 10.5 ملايين برميل يوميا لكننا نتساءل عما اذا كانت تستطيع فعلا ان تنتج بهذه الوتيرة وخصوصا ان تحافظ على هذه الوتيرة شهرين او اربعة اشهر".
وبسبب فقدانها هامش المناورة، خسرت اوبك في الاشهر الاخيرة دورها كعامل لاستقرار الاسواق التي ترتد بعصبية على الاسعار. لذلك لا يثير اجتماع الاربعاء اهتماما كبيرا من جانب الاسواق التي لا تتوقع صدور اعلان خاص عنه.
وقال لي اليوت في شركة "جي ان آي-مان برودانشيل" للوساطة "لن افاجأ اذا لم ينجم عن اجتماع الاسبوع المقبل الكثير من الامور".
من جهته اعتبر آدم سيمنسكي في "دويتشي بنك" انهم "سيبحثون زيادة محتملة لحصص الانتاج وهامش الاسعار (...) لكنني لا اعتقد انهم سيزيدون الحصص".
من جهة اخرى، قال نيكولا سركيس "قد يكون الطلب ادنى اعتبارا من الفصل الاول وقد يحصل انهيار في الاسعار".
وتنظر الاسواق بفتور نسبيا الى مسألة سقف الانتاج ، النظرية، لكن المناقشات حول احتمال زيادة النطاق السعري المرغوب من قبل الكارتل ستحظى بمتابعة عن كثب.
وبالفعل فان الدول المستهلكة ستفسر زيادة النطاق السعري على انها اشارة الى رضا اوبك على الاسعار المرتفعة وانها لا تعتزم التحرك لجعلها في مستويات ادنى.
واعلن مصدر قريب من اوبك الجمعة ان "تصحيحا" للنطاق السعري الحالي (بين 22 و28 دولارا للبرميل المرجعي لاوبك) "وضع على جدول اعمال الاجتماع الوزراي المقبل".
واضاف هذا المصدر رافضا الكشف عن هويته ان "الوزراء سيطلبون من خبرائنا في لجنة الاستراتيجية الذين سيجتمعون في 10 و11 تشرين الاول/اكتوبر في السعودية ان يقدموا لهم مقترحات قبل اتخاذ قرار من الان وحتى نهاية العام".
وبحسب الارقام الاكثر تداولا، فان النطاق السعري الجديد قد يتحدد بما بين 26-34 دولارا للبرميل مع سعر "مرغوب" من حوالي 30 دولارا للبرميل.
لكن هذا القرار الحساس جدا على الصعيد السياسي، لن يصدر قبل الانتخابات الرئاسية الاميركية في تشرين الثاني/نوفمبر، كما رأى العديد من الخبراء.