اوبك تفقد نفوذها في السوق العالمية

باريس - من اميلي هيرنشتاين
الاسعار خرجت عن سيطرة اوبك

يرى محللون ان منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) تقف اليوم عاجزة امام الارتفاع الكبير في اسعار النفط بعدما لعبت في السنوات الاخيرة دور المسؤول عن استقرار السوق، ولن ينجم عن اجتماعها المرتقب في ايلول/سبتمبر سوى الاقرار بفقدانها لهذا النفوذ.
وبشأن الاجتماع المقبل لمنظمة اوبك المحدد منذ وقت طويل في مقر المنظمة في فيينا، صرح المحلل في "انفستك سيكيوريتيز" بروس ايفرز "لا يمكنهم بالفعل القيام باي شيء انهم ينتجون عمليا بنسبة 100% من قدراتهم".
وقال ان "كل ما سيصدر عن الاجتماع سيكون اعلانا من السعودية يقول +لدينا قدرات كبيرة اضافية وسننجح في الاستجابة لطلب الزبائن+" مشيرا الى ان هذا التكتيك الذي جرى اختباره قبل اسابيع، لم يكن مثمرا على الاطلاق في مدى تأثيره على سعر برميل النفط الذي تجاوز الخمسين دولارا منذ ذلك الوقت.
الا ان ايفرز عبر عن شكوكه حيال الرغبة السعودية في التطبيق الفعلي لاجراءات طارئة تعرض الآبار النفطية للخطر من الناحية التقنية لانها قد تحول في المستقبل وبصورة نهائية من استعادة القسم الاكبر من النفط الموجود في باطن الارض.
واكتفى رئيس منظمة اوبك الاندونيسي بورنومو يوسجيانتورو من جهته بتقديم الوعود ب"حل مهم لمعالجة ارتفاع اسعار النفط".
واعتبر الخبراء في المعهد الفرنسي للنفط المركز المتخصص في الابحاث والتنمية الصناعية ان "قدرة اوبك على وقف ارتفاع سعر النفط الخام ضعيفة جدا في الظروف الحالية".
الى ذلك فقد تلاشت القدرات الاضافية التي كانت تتمتع بها المنظمة وكانت السبب في ما تميزت به طيلة السنوت السابقة لانه منحها "قدرة هائلة كمنتج مساعد ومنظم" في الوقت الذي لا تنتج في سوى 40% تقريبا من النفط العالمي.
واشار المعهد الفرنسي الى ان هذه القدرات الاضافية تراجعت من 6،4 ملايين برميل يوميا في 2002 الى قرابة مليون برميل يوميا في ربيع 2004.
وبالتالي فان اداة الضبط الرئيسية لدى الكارتل النفطي اي حصص الانتاج، تصبح غير مجدية تقريبا وتفقد قرارات اوبك على هذا الصعيد والتي تؤثر تقليديا على الاسعار بشكل كبير، كل معناها، كما اكد المعهد.
وبالفعل، فان الحصص الانتاجية لاوبك تتعرض للتجاوز باستمرار منذ اشهر.
اما مركز دراسات الطاقة الشاملة في لندن فهو يحدد من جهته مشكلة اخرى بقوله ان اوبك لم تستثمر الكثير في قدراتها الانتاجية التي تشهد ركودا منذ سنوات في حين يشهد الطلب زيادة كبيرة بفضل الانتعاش الاقتصادي وتحسن اداء الدول الناشئة.
واعرب المركز عن اسفه لان "اوبك اختارت ان تتجاهل مؤشرات تقلص الامدادات" التي كانت واضحة منذ الفصل الاول من العام 2003.
وقال بروس ايفرز "لقد قللوا من تقدير الطلب. كل ما كان يمكن ان يحصل حصل بشكل سيء". وراى ان الكارتل لم يشهد ابدا مثل هذا الموقف العاجز لكنه اعتبر انه المسؤول الرئيسي عن جمود حركته.
وفي تقريرها الشهري الذي نشرته الاسبوع الماضي، دافعت منظمة اوبك مع ذلك عن نفسها مؤكدة ان انتاجها "اكثر من مناسب" لتغطية الطلب في نهاية 2004 و2005، لكنها اقرت في سياق التقرير ان المستوى المرتفع جدا للاسعار في الوقت الحالي "يشجع" الاستثمار.
وراى بروس ايفرز ان اوبك تحاول قبل اي شيء تبرئة نفسها وتلقي بمسؤولية تدني الاسثمار على الشركات النفطية. وقال "اعتقد انها تدرك الان ان عليها ان تستثمر بقوة في ايجاد قدرات جديدة، لكن ذلك سيكلف غاليا وسيتطلب وقتا".