اوبك تتابع قمتها الثالثة وسط انقسام حول دورها السياسي

الرياض ـ من عمر حسن ووسام كيروز
العاهل السعودي لشافيز: اطلتَ الكلام

يتابع قادة دول اوبك الاحد في الرياض قمتهم التي تعقد للمرة الثالثة منذ تاسيس المنظمة قبل 47 عاماً، وسط انقسام بين الاعضاء حول مسألة استخدام النفط اداة سياسية، لا سيما بين السعودية وفنزويلا.
وافتتح الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز القمة السبت بخطاب ناري امام قادة الدول الاعضاء التي بات عددها 13 مع انضمام الاكوادور مجدداً بعد 15 عاماً، طالب فيه المجموعة بتكريس نفسها "لاعباً جيوسياسياً مهماً"، ورد عليه العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز بدعابة اثناء الخطاب قائلاً له انه اطال الكلام.
الا ان العاهل السعودي والرئيس الفنزويلي ظهرا متحدين على جبهة اخرى هي جبهة الدفاع عن الاسعار المرتفعة للنفط التي تسجل مستويات قياسية كادت تلامس عتبه مئة دولار في الاسبوعين الاخيرين، واعتبرا ان الاسعار الحالية ادنى من مستواها في الثمانينات اذا ما اخذ التضخم في عين الاعتبار.
كما وجه شافيز تحذيراً عنيفاً من امكانية وصول اسعار النفط الى 200 دولار للبرميل الواحد اذا هوجمت ايران، ثاني اكبر مصدري النفط في العالم، او اتخذت خطوات ضد فنزويلا.
وقال شافيز الذي يعد من اشرس مناهضي واشنطن، "اذا كانت الولايات المتحدة مجنونة بما يكفي لتهاجم ايران او تعتدي على فنزويلا مجدداً فان اسعار النفط قد لا تصل فقط الى مئة دولار بل ربما الى 200 دولار".
اما عاهل السعودية، اكبر دولة مصدرة للنفط في العالم مع احتياطي يوازي ربع الاحتياطي النفطي المثبت في العالم، فشدد على انه يجب عدم تحويل البترول الى "وسيلة للنزاع".
ودافع العاهل السعودي عن مصالح اوبك التي تنتج 40% من النفط في العالم، في خطاب هادئ يتناقض تماماً في الشكل مع خطاب شافيز الناري.
وقال الملك عبدالله "ان البترول طاقة للبناء والعمران ولا يجب ان يتحول الى وسيلة للنزاع" في اشارة الى الصراع العالمي على منابع الذهب الاسود، اهم مصدر طاقة متوفر حالياً في العالم.
واضاف "ان الذين يرون اوبك منظمة استغلالية يتجاهلون حقيقة ان اوبك كانت تتصرف دوما من منطلق الاعتدال والحكمة ولعل خير دليل على ذلك هو ان السعر الحقيقي الحالي للبترول اذا اخذنا بعين الاعتبار مستوى التضخم، لم يصل الى سعره في مطلع الثمانينات من القرن الماضي".
اما شافيز فاعتبر ان الاسعار الحقيقية للنفط مع احتساب النفط هي توازي 33 دولاراً في السبعينات.
واعتبر الرئيس الفنزويلي اليساري "ان اوبك تقف قوية اليوم. تقف اقوى من اي وقت مضى" وطالبها بان "تكرس نفسها لاعباً جيوسياسياً مهماً" داعياً الدول الاعضاء الى "الطلب من اقوى امة في العالم ان تتوقف عن تهديد اوبك" في اشارة الى الولايات المتحدة.
من جهته، قال الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد بعد نهاية افتتاح القمة "لقد قال الملك عبدالله الامر عينه: حتى سعر مئة دولار هو اقل مما يجب".
وتهدف القمة الى الاتفاق بين الاعضاء على التوجهات الاستراتيجية للمنظمة الا ان الاعضاء ما زالوا منقسمين حول عدد من المسائل.
وكان خلاف بين وزراء الخارجية والنفط في المنظمة خلال اجتماع الجمعة لتحضير القمة والاتفاق على بيانها الختامي، خرج الى العلن واظهر انقساماً حول قضية اتخاذ موقف من مسالة الدولار الضعيف الذي يقضم عائدات المجموعة.
وتمكن الصحافيون من الاطلاع على هذا الخلاف في الاجتماع السري بفضل خطأ تقني اذ تم بث الاجتماع على شاشة في قاعة الاعلام، لا سيما الجدل بين وزير الخارجية الايراني الذي طالب المجموعة بالعتبير عن القلق ازاء الدولار الضعيف، ونظيره السعودي الامير سعود الفيصل الذي اعتبر المسالة حساسة وقد تاتي بنتائج عكسية.
ويفترض ان تختتم القمة الاحد ببيان يشدد على التزام المنظمة بتأمين استدامة الامدادات النفطية في العالم مع اعلان التزام بيئي هام.