اوباما يشعل النار ويبحث عمن يخمدها: المسلمون يتمسكون بقدسية الدين

مرسي: التظاهرات جاءت رفضا لما حصل

نيويورك - طالب قادة مسلمون بتحرك دولي لمنع اهانة الدين وذلك ردا على دفاع الرئيس الاميركي باراك اوباما عن حرية التعبير في خطابه امام الجمعية العامة للامم المتحدة الثلاثاء.

ودان اوباما بشدة "العنف وعدم التسامح" في خطابه امام الجمعية العامة قائلا انه على قادة العالم واجب التنديد بالهجمات الدامية على اميركيين التي حصلت في الاسبوعين الماضيين بسبب فيلم مسيء للاسلام انتج في الولايات المتحدة.

لكن القادة المسلمين الحاضرين في نيويورك من ملوك ورؤساء وقادة اخرين قالوا انه على الدول الغربية ان تعمل على وقف ظاهرة "كره الاسلام" بعد موجة الاحتجاجات على الفيلم المسيء للنبي محمد.

وقال سوسيلو بامبانغ يودويونو رئيس اندونيسيا، اكبر دولة اسلامية في العالم، ان الفيلم يكشف مرة جديدة عن "الوجه القبيح" للتشهير بالدين.

واشار يودويونو الى الاعلان العالمي لحقوق الانسان الذي يقول ان "على الجميع الالتزام بالاخلاقيات والنظام العام" معلقا ان "حرية التعبير بالتالي ليست مطلقة".

ودعا الى "آلية دولية لمنع التحريض على العدائية او العنف بسبب الدين او المعتقدات، بشكل فعال اكثر".

من جهته قال العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني، انه يدين "كل فعل يسيء الى اسم الرسول الكريم أو يستغل اسمه أو اسم الاسلام أو أي دين آخر زورا لتبرير العنف كتلك الأفعال التي شهدناها مؤخرا".

واضاف ان "هذا أمر لا مجال فيه للخلاف، فواجبنا جميعا، من أتباع الأديان في كل مكان أن ننشط في الدعوة الى التفاهم وأن ننخرط في حوار عالمي أكثر فاعلية وتأثيرا".

من جانبه ندد الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري بما اسماه "التحريض على الكراهية" ضد المسلمين وطالب بتحرك من الامم المتحدة.

وقال امام الجمعية العامة "رغم انه لا يمكننا ابدا ان نوافق على العنف، على المجموعة الدولية الا تتحول الى مراقب صامت ويجب ان تعاقب على مثل هذه الاعمال التي تدمر سلام العالم وتعرض امن العالم للخطر عبر اساءة استخدام حرية التعبير".

وندد الرئيس الافغاني حميد كرزاي "بدناءة المتعصبين" الذي انتجوا فيلم "براءة المسلمين" الذي اشعل موجات احتجاج كبرى في العالم الاسلامي.

وقال في كلمته امام الجمعية العامة ان "التهديد الذي تشكله كراهية الاسلام يعتبر ظاهرة مقلقة تهدد السلام والتعايش".

وكان اوباما قال ان ليس بامكانه حظر الفيلم الذي انتجه قبطي مصري لان الدستور الاميركي يحمي الحق بحرية التعبير.

وقال اوباما امام قادة العالم في الجمعية العامة "بصفتي رئيسا لهذه البلاد وقائدا اعلى للجيش، اتقبل ان يطلق علي الناس اوصافا بشعة يوميا وساقوم دائما بالدفاع عن حقهم بالقيام بذلك".

واضاف ان "الهجمات التي حصلت في الاسبوعين الماضيين ليست مجرد هجمات على اميركا، انها هجوم على القيم التي قامت على اساسها الامم المتحدة- المفهوم القائل بان الناس يمكنهم حل خلافاتهم سلميا".

وكان اوباما حاول في بدء ولايته اعطاء انطلاقة جديدة للعلاقات مع العالم الاسلامي لكن حربي العراق وافغانستان جعلتا من الصعب تحقيق ذلك.

ويقول ستيوارت باتريك المتخصص في المؤسسات الدولية لدى مجلس العلاقات الخارجية ان الضجة التي اثارها الفيلم "كشفت ثغرة كبرى بالنسبة للتوازن بين حرية التعبير التي هي بالتاكيد اقوى في الولايات المتحدة، والتشهير بالدين الذي يعتبر خطا احمر فعليا للكثير من الناس".

والى جانب مسالة حرية التعبير فان بعض القادة المسلمين يقولون ايضا ان الولايات المتحدة لم تبذل جهودا كافية في اضفاء توازن على علاقاتها مع الدول الاسلامية.

وقال الرئيس المصري محمد مرسي انه رغم التظاهرات المناهضة لاميركا في القاهرة فان الدعم الاميركي لبلاده ودول اخرى شهدت ثورات الربيع العربي قد يشكل فرصة لابداء احترام متبادل.

وقال مرسي في مقابلة مع تلفزيون "بي بي اس" هذا الاسبوع انه على مدى العقود الاربعة الماضية "شهد الشعب المصري دماء الفلسطينيين تهرق، وشهدوا ان الادارات الاميركية كانت منحازة ضد مصالح الفلسطينيين. وبالتالي فان نوعا من الكراهية والقلق ظهرا بسبب ذلك في مصر والمنطقة".

واضاف "التظاهرات جاءت تعبيرا عن درجات عالية من الغضب ورفضا لما يحصل".

وقال الرئيس المصري ان جهود اوباما تشكل "الفرصة لتبديد هذا القلق وهذه الكراهية وبناء علاقة جديدة ترتكز على اساس الاحترام والتواصل".