اوباما يجوب الولايات المتحدة لينفض الغبار عن شعبيته المتدنية

الرئيس يعد لرحلة التباهي

واشنطن - مع تحسن الاقتصاد الاميركي، يبدأ الرئيس الاميركي باراك اوباما سلسلة رحلات داخل الولايات المتحدة ليعرف الاميركيين بهذه عن هذه الارقام الجيدة على امل ان ينعكس ازدهار الوظائف قليلا على شعبيته المتدنية.

ويبدو مطلع العام 2015 شاقا على اوباما على الجبهة السياسية مع احكام خصومه الجمهوريين سيطرتهم على مجلسي الكونغرس ال114 الذي بدأ مهامه الثلاثاء.

وتعهد الجمهوريون بالتصدي بشدة للرئيس في مواضيع وضعها في طليعة اولوياته مثل الطاقة والضمان الصحي، تمهيدا للانتخابات الرئاسية عام 2016.

اما على الجبهة الاقتصادية فسيكون الوضع اسهل على اوباما وهو يدرك ذلك وقد اعلن في نهاية كانون الاول/ديسمبر في مؤتمره الصحافي الاخير للعام 2014 قبل ان يتوجه في عطلة الى هاواي "خذوا المؤشر الذي تريدونه، التجدد واقع في اميركا".

والارقام تشهد على حسن ادائه الاقتصادي. فبينما دخلت اليابان مرحلة انكماش وتواجه منطقة اليورو نموا متباطئا، يظهر الاقتصاد الاول في العالم متانة واضحة مع ارتفاع اجمالي الناتج الداخلي بنسبة 5% في الفصل الثالث من السنة بالمقارنة مع الفترة نفسها من العام السابق وفق نسبة لم تسجل منذ 11 عاما، وارتفاع معنويات الاسرى الى اعلى مستوياتها منذ نحو سبع سنوات.

وفي ظل هذه الظروف يبدا اوباما الاربعاء سلسلة من التنقلات تحضيرا لـ20 كانون الثاني/يناير حين سيلقي خطابه حول حال الاتحاد الذي يعتبر محطة هامة في الحياة السياسية الاميركي يعرض خلالها الرئيس اولوياته للسنة المقبلة على اعضاء الكونغرس.

ويزور الرئيس الاربعاء مصنعا لمجموعة فورد في واين بولاية ميشيغن (شمال) سيلقي فيه خطابا يتمحور على "نهوض" قطاع صنع السيارات والقطاع التصنيعي، على ان يلقي الخميس كلمة من مدرسة في فينيكس بولاية اريزونا (غرب) يعلن فيها عن اجراءات جديدة لمساعدة عدد اكبر على "تحقيق الحلم الاميركي بامتلاك منزل".

والجمعة سيلقي كلمة في جامعة في نوكسفيل بولاية تينيسي (جنوب) حول التعليم والاعداد المهني.

ويعتزم اوباما الاعتماد على تحسن طفيف في نسبة شعبيته مرتبط على ما يبدو بتحسن ارقام الوظائف وكذلك اعلاناته في موضوع الهجرة والتقارب مع كوبا بعد نصف قرن من فرض شبه عزلة على الجزيرة الشيوعية.

وبعدما بقيت نسبة شعبية اوباما لفترة طويلة في جوار عتبة 40% عادت الى الارتفاع مؤخرا واظهر اخر استطلاع للراي اجراه معهد غالوب ان 48% من الاميركيين يوافقون على عمله، وهي نسبة لم يسجلها منذ صيف 2013.

ويسلط البيت الابيض الضوء باستمرار منذ بضعة اشهر على القرارات التي اتخذها اوباما عند وصوله الى السلطة قبل ست سنوات حين كان الاقتصاد العالمي في مازق شديد.

واوضح المتحدث جوش ايرنست ان الرئيس "اضطر الى اتخاذ قرارات صعبة من وجهة نظر سياسية من اجل انقاذ الاقتصاد الاميركي" مضيفا "النتيجة هي اننا لم نتفادى فحسب كسادا كبيرا ثانيا، بل مهدنا الطريق كذلك لانتعاش اقوى يحسدنا عليه العالم اجمع".

وهذه الاستراتيجية الاعلامية التي يعتمدها البيت الابيض تعيد الى سؤال قديم: ما هو مدى التاثير الفعلي للرئيس على صحة الاقتصاد الاميركي؟

ويقول بول كروغمان الحائز جائزة نوبل للاقتصاد ان "الجواب التقليدي لدى خبراء الاقتصاد، اقله حين لا يتعاطون السياسة، هو: ليس الى حد بعيد" موحيا بانه قد يكون مختلفا في هذا الحالة.

وكتب في مقال نشرتها صحيفة نيويورك تايمز "هل الرئيس مسؤول عن تسارع الانتعاش الاقتصادي؟ لا". ويتابع "هل يمكننا رغم ذلك القول باننا في وضع افضل مما لو كان الحزب الاخر في البيت الابيض؟ اجل" مشيرا بصورة خاصة الى تاثير خطة الانعاش الاقتصادي.

ويتهم الجمهوريون في الوقت الحاضر الرئيس بعدم الاستجابة لرسالة الناخبين الذين الحقوا هزيمة شديدة بالديموقراطيين في الانتخابات التشريعية التي جرت في تشرين الثاني/نوفمبر.