اوباما.. ديغول؟

ديوك أنتوني يستشرف المستقبل القريب

أبوظبي - نظم مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية محاضرة بعنوان "مستقبل السياسة الخارجية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط" حاول فيها المحاضر الدكتور جون ديوك أنتوني استشراف السياسة الأميركية تجاه المنطقة بعد فوز المرشح الديمقراطي باراك أوباما بمنصب الرئاسة الأميركية.
ولفت المحاضر الانتباه إلى عدد من النقاط المهمة المتعلقة بالسياسة الأميركية تجاه المنطقة كونه مؤسس ورئيس تنفيذي للمجلس الوطني للعلاقات الأميركية-العربية ومن خلال خبرته الطويلة في إعداد الدبلوماسيين والعسكريين الأميركيين الذين تولوا مهام دبلوماسية وعسكرية في شبه الجزيرة العربية ودول الخليج، وكأمين للجنة التعاون بين الولايات المتحدة ومجلس التعاون لدول الخليج العربية.
ومن أهم النقاط التي أشار إليها المحاضر موضوع الطاقة في السياسة الخارجية الأميركية تجاه المنطقة، حيث أكد أن هناك دوائر مهمة حتى من بين الديمقراطيين كانت تسعى منذ أواسط تسعينيات القرن الماضي إلى السيطرة إما على نفط العراق أو النفط والغاز في إيران، مبينا أن موضوع الطاقة يبقى عنصرا أساسيا في السياسة الأميركية حتى بعد فوز أوباما. وبين أنه على الرغم من رحيل المحافظين الجدد من أروقة الإدارة الأميركية، فسيبقى مؤيدوهم موجودين في عملية صناعة السياسات من خلال مجموعات الضغط وأعضاء الكونغرس المتنفذين في كل من الأقلية الجمهورية والأغلبية الديمقراطية. وعلى الرغم من ذلك أكد المحاضر أنه لا يمكن فقدان الأمل تماما بحدوث تغيير في السياسة الخارجية الأميركية، حيث إن التاريخ أظهر أن القادة يمكن أن يؤثروا على السياسة بشكل جذري، مثلما حصل عندما قرر الرئيس الفرنسي الأسبق شارل ديغول الانسحاب من الجزائر على الرغم من الضغوط التي كانت تمارس عليه بالاتجاه الآخر.
ولفت المحاضر إلى نقطة فاصلة في تاريخ السياسة الأميركية وهي نوفمبر عام 1947 عندما صوتت الولايات المتحدة لصالح قرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين بين العرب واليهود والذي أدى إلى قيام دولة إسرائيل على إثر ذلك. وبين أنه قبل هذا التاريخ كانت العلاقات الأميركية-العربية تتسم بالانسجام التام ولكنها بدأت تتعقد بعد هذا التاريخ حتى وصلت إلى ما هي عليه الآن.
وردا على سؤال من أحد الحضور حول ما يمكن أن يفعله العرب لجعل مواقف الولايات المتحدة أكثر قربا من المصالح العربية قال المحاضر أن هناك فقط 12 مؤسسة في الولايات المتحدة تسعى لتقوية العلاقات الأميركية بالعالم العربي والإسلامي، وللمقارنة لفت المحاضر إلى وجود أكثر من 100 مؤسسة تعمل على تعزيز العلاقات الأميركية-الإسرائيلية في الولايات المتحدة، وذلك في إشارة منه إلى ضرورة الاهتمام بهذا الجانب من قبل العرب.

يذكر أن أنتوني دعي في عام 1971، ليكون مراقبا لعملية تأسيس اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة، وهو الأمر الذي مكّنه من معايشة عملية تكوين الاتحاد. وأشاد أنتوني على هامش محاضرته بالتطورات التي حدثت في الإمارات منذ ذلك الحين والتي تفوقت فيها حتى على الولايات المتحدة، وذلك على سبيل المثال عند المقارنة بين أعداد المشردين وفاقدي التأمين الصحي في الولايات المتحدة والذين يزيدون عن 40 مليونا، بينما تكاد نسبتهم تكون معدومة في الإمارات.
وحضر المحاضرة طارق الهيدان وكيل وزارة الخارجية وعدد من كبار ضباط القوات المسلحة والشرطة الإماراتية وجمع من ممثلي السفارات الأجنبية والباحثين والصحفيين.