اهرامات الجيزة تواجه خطرا محدقا

الحفاظ على بقاء الاهرام يتطلب عملا شاقا

تبذل السلطات المصرية جهودا حثيثة لمواجهة التهديدات المحدقة باهرامات الجيزة، جنوبي القاهرة، والمتمثلة خصوصا في مشروع لشق طريق سريع او فتح نفق عدا عن الزحف العمراني وتزايد اعداد المحال التجارية.
وقال رئيس المجلس الاعلى للاثار زاهي حواس ان "الاهرام تهاجم من جميع النواحي وخصوصا الابنية الحديثة والاسطبلات. يجب التحرك لانه لا يمكننا السكوت على تخريب المعالم الاثرية ارضاء للبعض".
وتاتي الحافلات بالسياح من العالم اجمع الى هضبة الجيزة يوميا يضاف اليهم آلاف المصريين الذين يتوجهون الى هذا الصرح الاثري لقضاء ايام العطل الرسمية.
ويصل البعض سيرا على الاقدم او بالسيارة او عربة خيل او الاحصنة او حتى على ظهر الجمال وسط اجواء من الفوضى والصخب في المكان الذي يضج بالمرشدين السياحيين من محترفين او دخلاء وكذلك باعة التذكارات.
وفي ايام الازدحام تشهد الهضبة تكدسا للمخلفات.
وبامكان راكب الفرس الذي يبتعد به عن المكان المعتاد للنزهة التقليدية مشاهدة حطام السيارات والاوعية البلاستيكية وقضبان الحديد والاسلاك المنتشرة في الصحراء.
والى الجنوب من الاهرامات، توجد معالم طريق سريع وهو من اثار مشروع طريق دائري توقف العمل فيه.
وجاء توقف العمل في هذا الطريق الدائري الذي يطوق القاهرة بسكانها البالغ عددهم17.8 مليون نسمة بسبب ما اثاره من جدل حول تأثيراته الضارة على هضبة الاهرام. واعلن الرئيس المصري حسني مبارك اواخر ايار/مايو الماضي انه سيطلب رأي منظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "يونيسكو" بالنسبة لفكرة شق نفق قرب الاهرام لانهاء الطريق الدائري.
وتطالب وزارة الاسكان بشق نفق بطول اربعة كم الى الجنوب من الاهرام.
وسبق للرئيس المصري ان عارض مطلع التسعينات اكمال الطريق السريع السطحي، وهددت اليونيسكو عام 1998 بشطب الاهرامات من لائحة التراث العالمي في حال معاودة العمل في شق الطريق.
ويعتبر وزير الثقافة فاروق حسني ان زميله وزير الاسكان يحاول احياء العمل بالمشروع تحت شكل نفق لكن مبارك نقل القضية الى اليونيسكو لاخذ رأيها.
ومن جهتها اعلنت اللجنة الوطنية لليونيسكو في القاهرة انها لم تتلق اي طلب بهذا الصدد حتى الان.
وقال حواس "يعتقد مبارك ان الاهرامات اهم بكثير من تطوير البلاد". واضاف "بالنسبة لي، فان النفق كما الطريق السطحي سيلحق اضرارا بالموقع" موضحا ان اي طريق للمرور سيؤدي الى حركة اعمار قرب الاهرامات.
واشار الى ان هضبة الجيزة تشكل جزءا من "منطقة محمية من اليونيسكو مساحتها 50 كم مربعا تمتد حتى سقارة. واكد حواس ان اليونيسكو اقترحت شق نفق اخر يمر الى الشمال من الاهرامات وهو الحل الافضل".
الا ان الصحف المصرية ذكرت ان الكلفة المرتفعة للمشروع، مليار جنيه (200 مليون دولار)، تعوق تنفيذه.
ودعا رئيس المجلس الاعلى للآثار الى اعادة النظام الى منطقة الاهرامات التي يهددها الزحف العمراني وقال في هذا الصدد "هناك منازل على مسافة 15 مترا من تمثال ابو الهول، قرب الاهرامات، واخشى ان تقترب يوما الى مسافة عشرة او خمسة امتار".
وامر حواس بتشييد جدار في الجهة الجنوبية للفصل بين الموقع الاثري والمناطق السكنية العشوائية.
وختم قائلا "لقد تحولت منطقة الاهرامات الى حديقة حيوانات ومن الضروري تنظيم الدخول اليها" مشيرا الى ان الحماية الجديدة ستسمح بتحسين الوضع الامني الذي يشكل احدى بواعث القلق بالنسبة للسلطات.