اهتمام كبير بتربية «الزغاليل» في الكويت‏

الكويت - من خالد الزيد
جميل للزينة، واجمل على الموائد!

يهوى العديد من الكويتيين تربية الحمام لما يشكل لهم ‏من متعة وشغل أوقات الفراغ. ولا تكاد تخلو مزارع الكويت في الوفرة والعبدلي وبعض ‏الحدائق واسطح المنازل من أقفاص للحمام.
والحمام من اكثر الطيور الفة وتعايشا مع الانسان منذ القدم رغم ان الانسان لم ‏يعتبره من الطيور الاقتصادية التي يستفاد منها كما هو الامر بالنسبة للدجاج ‏‏والديك الرومي والبط.
ويأتلف الحمام بطبيعته ائتلافا زوجيا فيعيش كل ذكر مع انثى واحدة لا يفارقها ‏مدى الحياة. ويحصل هذا التآلف عند بلوغهما أربعة او خمسة اشهر. ويظل الحمام قادرا على التناسل سنوات عدة قد تزيد على العشر ولكن يحسن ‏الاستغناء عنه بعد ثلاث أو أربع سنوات. وهو يبيض ويفقس طوال اشهر السنة وعلى الاخص ‏‏في الربيع والصيف والخريف ويقل بيضه عادة في أوقات البرد الشديد.
ويقوم الحمام بتفريخ بيضه بنفسه دون اية مساعدة من أحد فيشترك كل من الذكر ‏والانثى في اعداد العش بجمع القش وتمهيده ثم تضع الانثى بيضتها الاولى وبعد يوم ‏او يومين تضع الثانية وترقد عليها فورا ويساعد الذكر الانثى في الرقاد على البيض ‏بالتناوب حتى يتم فقس الزغاليل بعد 18 يوما من تاريخ الرقاد على البيض.
والحمام من الطيور التي عرفها قدماء المصريين منذ عهد الفراعنة فقد عثر على ‏صور له بالآثار القديمة التي يرجع تاريخها الى اكثر من ثلاث آلاف سنة.
و تعتبر هواية تربية وتطيير الحمام من الهوايات القديمة في الكويت. ويرى محبوها ‏بانها هواية الاباء والاجداد وهي تشغل اوقات الفراغ وتنمي روح المنافسة الشريفة ‏‏بين محبيها.
ويربى الحمام سواء في المزارع او في حدائق المنازل لاغراض الزينة والهواية كما ‏يربى نوع منه لنقل الرسائل وتم هذا العمل اثناء الحروب قديما وحديثا وادى بذلك ‏خدمات جليلة.
ولا تقتصر هواية تربية الحمام على "القلاليب" كما درج الكويتيون على تسميتها ‏بل تتعداها الى تربية الحمام الزاجل وحمام الزينة كما في سائر بلدان العالم.
وفي الآونة الاخيرة انتشرت تربية الحمام اللاحم (الزغاليل) من اجل الحصول على لحمه ‏الطري واصبحت تربيته هواية جميلة ومربحة لاسيما للمزارعين نظرا لاقبال ‏الكثير من المواطنين على أكل الحمام او التسلي بتربيته.
وتربية الحمام اللاحم (الزغاليل) من الامور السهلة وأمراضه قليلة وله قيمة ‏غذائية حيث يحتوى لحمه على المواد العالية القيمة لاسيما نسبة البروتين العالي.
وفي هذا الاطار قال احد هواة تربية حمام "اللاحم" ويدعى ناصر الشراد ان اهتمام الكثير من الشباب الكويتي بهذا النوع من ‏الحمام يرجع لغرضين رئيسيين. فالبعض غرضه الاساسي الزينة والتجارة ويحرص على عملية ‏التزاوج بين الحمام لانتاج اشكال من الحمام ذات الوان جميلة يستطيع ان يبيعها ‏باسعار باهظة.
وذكر الشراد ان أسعار الحمام اللاحم تتراوح ما بين 50 و 100 دينار كويتي اذا ‏كان من الحمام الفرنسي الاصلي ذي الحجم الكبير. اما اذا كان من الانواع المهجنة ‏ ‏فيبلغ سعره نحو ثلاثة دنانير بحسب اللون والشكل.
واضاف "اننا نحرص على تهجين بعض أنواع الحمام اللاحم ومن ذلك اجراء عملية ‏تزاوج بين اللاحم الفرنسي مع الحمام المالطي لاعطاء شكل جديد واحجام اخرى ‏للحمامة.
وقال الشراد ان الهجين يتميز بصغر حجمه اضافة الى اختلاف العيون فتجد ‏العيون السوداء وكذلك الحمراء.‏ وافاد ان الغرض الثاني من تربية الحمام اللاحم هو لانتاج الفراخ الصغيرة التي ‏تعد من الاغذية الشهية التي تقدم حيث تؤكل بعد بلوغها ثلاثة اسابيع او اربعة من ‏عمرها، أي بعد ان يتلاشى الزغب من جسمها وينمو الريش في جميع جهات الجسم لذلك سمي ‏باللاحم لكثرة اللحم في صغارها عند تفقيس البيض.
ويحرص مربو الحمام اللاحم من اجل الحصول على الزغاليل الممتازة والكبيرة وذات ‏الالوان الزاهية على مراعاة اختيار الحمام ذات الاحجام الكبيرة التي يبلغ طولها ‏في بعض الاحيان حوالي 50 سم ومنها ما يسمى الحمام اللاحم الفرنسي، وهو من اشهر ‏الحمام اللاحم ويمتاز بالحجم الكبير والعيون الحمراء والارجل الحمراء بالاضافة ‏الى لونه الابيض.
واضاف الشراد ان عملية التفريخ تتم طوال السنة وبمجرد ان تبيض الحمامة اللاحمة ‏ناخذ بيضها ونضعها تحت حمامة اخرى وهكذا تتم العملية طوال السنة.
وذكر ان ما يميز الحمام اللاحم العناية بصغاره فهو يطعم صغاره طوال اليوم ‏اضافة الى كونه من الحمام الذي يمكث في مسكنه طوال الوقت ولا يحب الطيران مثل ‏الحمام الزاجل او القلاليب او الحمام الدشاشي.
ومن جانبه اوضح عبدالعزيز راشد انه من المهم ان تكون مساكن الحمام اللاحم صحية ‏ومريحة ومجهزة بكل ما يلزمها من مكيفات الهواء والطعام وان يكون طعامها متوفرا ‏ ‏طوال الوقت لكونها من الطيور التي تاكل كثيرا لاطعام صغارها حيث يتكون طعامها من ‏جميع الحبوب مثل والفول والذرة البيضاء والعدس والبازلاء.
وذكر راشد انه يتم في فترة الصيف عزل الانثى عن الذكر، وتسمى هذه العملية ‏بالعزل. والغرض منها ان تستريح الانثى خلال هذه الفترة وخاصة انها فترة الامراض ‏التي تصيب الحمام.
واضاف ان تربية الحمام اللاحم لا تحتاج الى عملية التفريخ الصناعي ولا الى ‏حضانة صناعية اذ يقوم الحمام نفسه بالرقاد على البيض وحضانته اضافة الى ان صغار ‏الحمام تحتاج الى رعاية امها.
وحول عملية تفريخ حمام اللاحم قال راشد انه يتم وضع كل زوج في مكان يسمى "خانة" لتضع بيضها فيه ويسهل معرفة النسل كما يتم وضع علامة برجل الزوج والزغاليل ‏المنتجة ليسهل التعرف اليها بين الحمام داخل القفص.
وحث الشركات الزراعية على اقامة مشروع تجاري كبير لانتاج الزغاليل واعدادها ‏للبيع في الاسواق المحلية كما هي الحال الان في مجال تربية الدجاج اللاحم لكون ‏انتاج الحمام اللاحم منتشرا في معظم دول العالم لاسيما دول اوروبا واميركا.(كونا)