انهيار انرون يفضح سطوة المال على السياسة الاميركية

واشنطن - من فرانك تزيلر
تنظيف السياسة قبل تنظيف بوابة الشركة

دعمت الفضيحة التي أثيرت حول انهيار شركة انرون العملاقة للطاقة ذات الصلات السياسية القوية، المساعي التي تهدف إلى تخليص السياسة الاميركية من سطوة المال.
فقد سلط إفلاس انرون في الثاني من كانون الاول/ديسمبر الماضي والذي أدى لخسارة آلاف العاملين وحاملي الاسهم في الشركة لمدخراتهم، الضوء مرة أخرى على الصلات بين الحكومة والمصالح الخاصة التي يقول المنتقدين أنها تقوض الديمقراطية.
وبينما بدأت إحدى لجان الكونغرس الاسبوع الماضي تحقيقات مكثفة مع المحاسبين بخصوص واقعة تدمير وثائق الادانة في الفضيحة، كان الاصلاحيون يحتفلون بالنصر البسيط الذي تحقق في إطار الحملة التي يشنونها منذ فترة طويلة ضد "السياسة التي تخضع لنفوذ المال".
وحاز مشروع قانون تقدم به الديمقراطيون بشأن إصلاح نظام تمويل الحملات الانتخابية على تأييد عدد كاف من الجمهوريين، مما سيجبر مجلس النواب على عقد مناقشة حول عمليات "شراء النفوذ" في وقت لاحق من العام الجاري.
ويقول سكوت هارشبارجر رئيس جماعة "كومون كوز" (قضية مشتركة) أن "انرون هي القشة التي ستقصم ظهر البعير". وتحتج هذه المنظمة منذ أمد بعيد على "الاموال السهلة" التي تحصل عليها الاحزاب السياسية والسياسيون في صورة تبرعات من الشركات والنقابات والافراد.
ويذكر أنه بمقتضى قوانين الحملات الانتخابية في الولايات المتحدة، فإن تبرعات الافراد للمرشحين يجب ألا تتجاوز 2000 دولار في الحملة الانتخابية الواحدة - وهي توصف بالتبرعات المالية "الصعبة" - في حين يحظر على الشركات والنقابات تقديم أموال من الخزانة أو من الرسوم واجبة السداد.
وتعد "الاموال السهلة" بمثابة ثغرة تستغلها الاحزاب السياسية عادة لتمويل إعلانات تلفزيونية شبه صريحة حول "قضية ما"، تستخدم في دعم أو مهاجمة المرشحين دون أن تصل إلى حد مطالبة المشاهدين بالتصويت لمرشح بعينه. ويسمح للشركات والنقابات والافراد بتقديم تبرعات غير محدودة بهذه الطريقة للاحزاب السياسية.
وقد تزايدت جدا تكلفة الانتخابات في الولايات المتحدة التي تمنع أي تمويل حكومي للمرشحين في انتخابات الكونغرس.
ويعتقد الكثيرون بأن هذه المبالغ التي تدفع للاحزاب والسياسيين يكون لها مقابل، حيث يستخدم كبار المتبرعين نفوذهم السياسي في إقامة صلات داخل الكونجرس وربما الحصول على معاملة تفضيلية فيه.
ويشير آخرون إلى أن التبرعات السياسية هي شكل من أشكال حرية التعبير، حيث يعرب المتبرعون عن تأييدهم للمرشحين الذين يدعمون مواقفهم.
يذكر أن انرون، التي كانت أكبر الشركات الاميركية التي تعمل في مجال الطاقة قبل أن تتعثر تحت وطأة جبل من الديون المستترة، دأبت منذ فترة طويلة على التبرع بسخاء للحزبين الجمهوري والديمقراطي وقدمت ما مجموعه 2.7 مليون دولار في صورة "أموال سهلة" منذ عام 1996.
وكان رئيس الشركة كينيث لاي، الذي استقال مؤخرا بعد يوم من مداهمة رجال مكتب التحقيقات الفدرالي (إف.بي.آي) لمقر انرون، أحد المساهمين في حملة الرئيس الاميركي جورج بوش، رجل صناعة النفط السابق في ولاية تكساس الذي كان يطلق على لاي لقب "كيني-بوي".
وتبرعت انرون ورئيسها لاي بسخاء لعدد من كبار أعضاء الكونغرس من الجمهوريين، من بينهم السناتور السابق جون أشكروفت الذي أنقذ نفسه، بصفته الان النائب العام الاميركي، من الخضوع للتحقيق الجنائي الجاري حاليا حول الشركة.
واستطاعت انرون، التي تحظى بنفوذ كبير في واشنطن منذ فترة طويلة، أن تساعد في بلورة خطة للطاقة تعتمد بشدة على الوقود الحفري ومليئة بإجراءات محابية للشركة.
وذكر البيت الابيض خلال الاسابيع الاخيرة أن مسئولين أميركيين كبار ناقشوا أيضا مع السياسيين الهنود مسألة الحصة التي تمتلكها انرون في محطة خاملة لانتاج الطاقة بالقرب من مدينة بومباي الهندية.
وكانت شركة انرون، شأنها في ذلك شأن الشركات الكبرى الاخرى، ستكسب ما يزيد على 250 مليون دولار في صورة تخفيضات ضريبية بمقتضى مشروع قانون طرحه الجمهوريون لحفز النشاط الاقتصادي.
وتزعم جماعة كومون كوز أن التبرعات التي قدمتها انرون، التي كان لها تأثير أيضا على الادارة الديمقراطية السابقة، أعفتها كذلك من رقابة الهيئات الحكومية.
وقال هارشبارجر "لقد دفعوا للشرطي المسئول كي يأخذ إغفاءة".
واستطرد قائلا "إن بيع النفوذ السياسي يقع في لب فضيحة انرون. وتظهر الفضيحة كيف يمكن أن يكون لنظام المبالغ الكبيرة في واشنطن عواقب فعلية على الموظفين وأرباب المعاشات وحملة الاسهم".
ولم تظهر أدلة على أن البيت الابيض في عهد بوش اتخذ أي خطوات لمساعدة انرون عندما بدأت الشركة تنتفض انتفاضة الموت في أواخر العام الماضي، وبدأ مسئولو الشركة يتطلعون للحصول على مساعدة الحكومة.
ويقول نيكولاس ليمان الصحفي في مجلة نيويوركر أن السبب في ذلك بسيط، وهو أن إدارة بوش لم تستطع ببساطة أن تظهر في صورة من يقدم يد العون لمثل هذه الشركة التي قدمت تبرعات كبيرة.
وكتب ليمان يقول "إن الهبات السخية التي قدمتها انرون في السابق تعني بالنسبة لادارة بوش أن فشلها أصبح مشكلة تتعلق بإدارة السمعة - تفادي الوقوع في فضيحة «انرون غيت» - وليس مشكلة إدارة شئون الحكم".