انهيار الليرة مقابل الدولار ينذر لبنان بأزمة اقتصادية خانقة

المتظاهرون اللبنانيون يتهمون مسؤولي المصارف بالفساد، مطالبين بتغييرهم على وقع احتجاجات تطالب أيضا بتغيير أوجه السلطة.


سعر صرف الدولار يصل في سوق لبنان السوداء إلى 2200 ليرة كأعلى مستوى له منذ عقود


الشارع اللبناني يندد بسياسة اللإفلاس التي تعتمدها المصارف

بيروت - انحدرت الليرة اللبنانية على وقع احتجاجات غير مسبوقة في البلاد، إلى أدنى مستوياتها مقابل الدولار، فيما يقبل لبنان على أوضاع اقتصادية مجهولة سائرة نحو التأزم في ظل الأزمة السياسية التي يعيشها.

ووصل سعر صرف الدولار الواحد في السوق السوداء إلى 2000 ليرة لبنانية، في ظل بيع بعض الصرافين الدولار بقيمة 2200 ليرة، وهذا ما يشير لارتفاع الدولار مقابل الليرة بنسبة 50 في المئة عن السعر الرسمي 1501–1514 ليرة.

ومنذ نهاية الحرب الأهلية في التسعينيات، ثبّتت الدولة سعر صرف الليرة، وعمد مصرف لبنان إلى تثبيت سعر الدولار عند 1507 ليرة.

 ويعتبر الوضع الاقتصادي في لبنان السبب الرئيسي لانطلاق الاحتجاجات في 17 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، تنديدا بـ"سوء الإدارات وضد الفساد المستشري".

واستمرت الاحتجاجات الشعبية الجمعة لليوم الـ44 على التوالي في العاصمة بيروت وفي العديد من المناطق شمال لبنان وجنوبه وشرقه وفي جبل لبنان، للمطالبة بتشكيل حكومة إنقاذ ومعالجة الأوضاع الاقتصادية المتردية.

واعتصم عدد من المحتجين في العاصمة أمام مبنى مديرية الضريبة على القيمة المضافة للاحتجاج على السياسة المالية المتبعة، وطالبوا بـ"اسم نظيف يتولى رئاسة الحكومة ويعمل لمصلحة لبنان"، وحاولوا منع الموظفين من الدخول.

وعمد المحتجون منذ السادسة صباحًا بالتوقيت المحلي إلى إقفال جميع مداخل مبنى "الضريبة" شرقي بيروت؛ لمنع الموظفين من الدخول.
وردد المحتجون شعارات، بينها "مبنى الضريبة هو مبنى الفساد والصفقات في مؤسسات الدولة".
وقامت القوى الأمنية بإبعاد المحتجين عن المداخل الأساسية للمبنى، ما سمح لبعض الموظفين بالدخول وسط اعتراض شديد من قبل المحتجين.

وانطلق المعتصمون بمسيرة وصلت إلى أمام السراي الحكومي في المدينة وتوجه قسم منها للاعتصام أمام المصارف الخاصة في النبطية، ودخلت مجموعة إلى عدد من المصارف منددة "بسياسة الإفلاس التي تعتمدها المصارف والتي جعلت من ودائع المواطنين رهائن لديها ولا تعيدها لأصحابها واعتمدت سياسة الحجز على الأموال".

وفي زحلة بمحافظة البقاع تظاهر عدد من المحتجين أمام المصرف المركزي تنديدًا بـ"سياساته تجاه الصرافين والتلاعب بالدولار"، بحسب المتظاهرين.
ورفع المحتجون الأعلام اللبنانية مرددين شعارات ضد حاكم المصرف رياض سلامة، من بينها "يسقط يسقط حكم المصرف".
وبالتزامن نظم 'حراك النبطية' اعتصاما أمام فرع مصرف لبنان في النبطية (جنوب)، منددين بالسياسة المصرفية.

ويشهد لبنان احتجاجات شعبية منذ خمسة أسابيع لم تشهدها البلاد في السابق تهدف إبعاد الطبقة الحاكمة برمتها عن السلطة.