انهيار العقارات وغياب ثقافة الترميم!

بقلم: جمال طاهر

أعلن مؤخراً عن انهيار عقار جديد بشارع النصر بمنطقة الجمرك بغرب الاسكندرية فوق 3 عقارات ومخبز بلدي مما أدي إلى انهيارها وسقوط العديد من الضحايا تحت الانقاض.

وهكذا يضاف هذا العقار إلى سلسلة العقارات المنهارة التي نقرأ أخبارها على فترات متقاربة وتكون الإجابات الصادرة عن المحافظين ورؤساء الأحياء دائماً متشابهة.. إما التعليات تتم بدون رخصة وإما العقار مخالف وهناك العديد من المحاضر أو يقال العقار كان يحتاج للتنكيس وصدرت قرارات متتالية بذلك.. ويصبح المهم عند المسئولين أن يجدوا مبرر يقدم للجهات الرسمية وجهات التحقيق والاعلام والصحافة..

أما حقيقة الأمر والبحث في أصل الأسباب التي أدت إلى انهيار العقار فلا يتم التعرض لها سوى الإشارة بتشكيل لجنة من اساتذة كلية الهندسة ولم نقرأ غاليا تقرير هذه اللجنة في اي جريدة..

أرى أن هناك حقيقة لا يجب أن نغفل عنها أو نتجاهلها أكثر من ذلك.. ألا وهي أن الفاعل المجهول هو عدم الصيان ةو إنعدام ثقافة الترميم وإعادة تأهيل المنشأت.. فثقافة الترميم والصيانة غير موجودة وإن كانت فيما أرى هي المسئولة عن انهيار العديد من العقارات..

من هنا كانت الدعوة التي أبثها دائماً هي أن ثروة مصر العقارية في خطر وعلي الخبراء والاستشاريين أن يشاركوا في عمل خطة قومية لانقاذ ثروة مصر العقارية من الانهيار.. وبرغم أن مهندسي مصر وخاصة الاستشاريين منهم يملكون من الخبرة والكفاءة العالية إلا أن غياب الكوادر المدربة على أعمال الصيانة والترميم وإعادة تأهيل المنشآت سيكون له دور كبير في عدم الحفاظ على ثروة مصر العقارية بأنواعها المختلفة.

إنني أدعو المهندس المخلص الوطني ماجد خلوصي نقيب المهندسين وهو من الخبراء المتخصصين وصاحب مدرسة في التدريب وإعداد المهندسين المؤهلين.. أدعو المهندس ماجد خلوصي أن يقوم بدوره الكبير وأن يجعل الترميم والصيانة وإعادة تأهيل المنشآت نصب عينيه.. وأن يقوم بتنظيم دورات عن طريق النقابة إما تكون مجانية أو باشتراك رمزي لتأهيل الأعداد اللازمة من المهندسين للقيام بأعمال المعاينة الهندسية للعقارات وبيان الاجراءات اللازمة لمنع تعرض هذه العقارات لانهيار مفاجئ.. والمشكلة اليوم ليست في التهرب من المسئولية إنما في وضع خطة عاجلة لانقاذ ثروة مصر العقاراية من الدمار.

وكل محافظات مصر تضم أعداد هائلة من المنشآت التي تصرخ لطلب الانقاذ من الانهيار المفاجئ.. ويكفي أن ننظر للعقارات الموجودة في القاهرة الخديوية.. وسط القاهرة يضم عدد كبير من العمارات التي شيدت في عهد الخديوي إسماعيل هذا الرجل الذي أخذ على عاتقة أن يجعل من القاهرة قطعة من أوروبا.. وقد فعل وأصبحت القاهرة كأنها قطعة من أوروبا.. والآن دور مهندسي مصر في الحفاظ على هذه العقارات العظيمة التي لا تقدر بمال..

إن مسئولية مهندسي مصر وعلي رأسهم المهندس ماجد خلوصي بصفته نقيب مهندسين مصر أن نقوم جميعا بعمل جماعي لانقاذ ثروة مصر العقارية..

جمال طاهر

مهندس استشاري ومحكم وعضو جمعية المهندسين المصرية