'انقلاب' اردوغان الرقمي يلقي به في أتون عاصفة غضب عالمي

غول تبرأ من القرار المتخلف

أنقرة - أثار حجب موقع تويتر في تركيا قبل الانتخابات التي تشهد منافسات حامية غضبا شعبيا بشأن ما وصف "بانقلاب رقمي" وتنديدا دوليا وتسبب في خلاف بين رئيس الوزراء والرئيس.

وأصدرت محاكم تركية قرارا بحجب موقع تويتر بعد أن توعد رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان خلال تجمع انتخابي الخميس قبل الانتخابات المحلية التي تجري في 30 مارس/آذار بوقف خدمات الموقع، مهما كان رد فعل المجتمع الدولي على هذا.

وقال وزير الصناعة التركي فكري إيشيق إن محادثات تجري مع تويتر، وإنه سيتم رفع الحظر اذا عينت الشركة ممثلا في تركيا ووافقت على حجب محتويات معينة حين تطلب منها المحاكم التركية.

وسارع الأتراك الشغوفون بالتكنولوجيا ومنهم الرئيس عبد الله غول على ما يبدو الى البحث عن سبل للتغلب على الحظر.

وكتب غول على موقع تويتر "لا يمكن أن يوافق المرء على الإغلاق الكامل لوسائل التواصل الاجتماعي"، معبرا عن أمله في الا يستمر الحظر طويلا مما يجعله على خلاف علني مع رئيس الوزراء.

ويكافح اردوغان الذي يقود الحكومة التركية منذ 11 عاما في مواجهة فضيحة فساد أذكتها وسائل التواصل الاجتماعي التي تزخر بأدلة مزعومة على ارتكاب الحكومة مخالفات. ولم يتطرق الى حجب تويتر خلال مؤتمرين انتخابيين اليوم الجمعة.

وقال حزب المعارضة الرئيسي في تركيا إنه سيطعن على قرار الحجب ويقدم شكوى جنائية ضد اردوغان تستند الى انتهاك الحريات الشخصية. وتقدمت نقابة المحامين التركية للمحكمة بطعن منفصل.

ووصف مستخدمو تويتر ما حدث بأنه "انقلاب رقمي" وقارن البعض تركيا بإيران وكوريا الشمالية حيث تخضع وسائل التواصل الاجتماعي لقيود مشددة. كما ظهرت دعوات لتنظيم احتجاجات.

وقال الكاتب والصحفي الأميركي اندرو فينكل الذي يقيم في تركيا ويغطي اخبارها منذ 20 عاما عبر حسابه على تويتر "الاستيقاظ على حجب تويتر يشبه الاستيقاظ على انقلاب. إنه المعادل الحديث لاحتلال المحطات الإذاعية."

وكان حزب العدالة والتنمية الحاكم قد شدد القيود على الإنترنت ومنح الحكومة مزيدا من النفوذ على المحاكم ونقل آلافا من ضباط الشرطة ومئات من ممثلي الادعاء والقضاة في الوقت الذي يواجه فيه فضيحة فساد وصفها اردوغان بأنها مؤامرة من تدبير خصومه السياسيين للإطاحة به.

وتردد غول الذي ينظر اليه على أنه يتبنى نهجا تصالحيا اكثر من اردوغان في انتقاد رئيس الوزراء علنا في الفترة السابقة للانتخابات على الرغم من الفضيحة وتكرار اردوغان مزاعم بوجود مؤامرة ضد حكومته.

وأسس الاثنان حزب العدالة والتنمية الحاكم ويعتبر غول الخليفة المحتمل لاردوغان اذا قرر الأخير خوض انتخابات الرئاسة في اغسطس/آب. ويقول منتقدوه إن طموحاته جعلته شديد الحذر من انتقاد اردوغان وهو أقوى شخصية في الحزب الحاكم.

وقال جهاز تنظيم الاتصالات إنه تم حجب تويتر بموجب قرارات محاكم بعد شكاوى قدمها مواطنون قالوا فيها إنه ينتهك الخصوصية. وأضاف أن الموقع تجاهل طلبات سابقة بحذف محتوى.

وأضاف "نظرا لعدم وجود خيار آخر أغلق الدخول الى موقع تويتر تمشيا مع قرارات المحكمة بتجنب أي ايذاء محتمل للمواطنين في المستقبل."

وقال مفوض التوسعة بالاتحاد الاوروبي ستيفان فولي اليوم الجمعة انه شعر "بقلق بالغ" بسبب منع الدخول الى موقع تويتر في تركيا.

وكتب فولي في حسابه على تويتر "أن تكون حرا في التواصل وأن تختار بحرية الوسيلة لعمل ذلك شيء أساسي لقيم الاتحاد الاوروبي". وتسعى تركيا للانضمام الى عضوية الاتحاد منذ عقود.

وقالت حكومة المانيا التي تعيش بها اكبر جالية تركية في اوروبا إن الخطوة لا تتماشى مع رؤيتها لحرية التعبير بينما قالت وزارة الخارجية البريطانية إن وسائل التواصل الاجتماعي لها "دور حيوي لتلعبه في الديمقراطية الحديثة."

واضطربت اسواق المال التركية حيث هوت الليرة الى 2.24 امام الدولار.

وقالت شركة تويتر ومقرها سان فرانسيسكو إنها تبحث الأمر لكنها لم تصدر بيانا رسميا. ونشرت تغريدة موجهة للمستخدمين الأتراك تشرح لهم كيف يواصلون استخدام الموقع بالاستعانة بالرسائل النصية القصيرة.

ووجه اردوغان نقدا لاذعا لتويتر الخميس امام الآلاف من أنصاره وقال "سنمحو كل هذا. بوسع المجتمع الدولي أن يقول هذا أو ذاك.. لا يهمني على الإطلاق.. الجميع سيرون مدى قوة الجمهورية التركية."

وقال نائب رئيس الوزراء علي باباجان الجمعة انه يتوقع ان يكون اغلاق موقع تويتر مؤقتا، بينما قلل وزير المالية محمد شيمشك من شأن المخاوف وقال لقناة (تي.أر.تي) خبر إن حجب الموقع "لا ينبع من عقلية تسعى الى المنع" وإنه ليس سوى تطبيق لحكم محكمة.