انقلاب اخواني ابيض هل يليه انقلاب عسكري؟

بقلم: فتحي احمد

على مستوى تعيين مدير دائرة في وزارة ما اذا ما استلم ادارة دفة الدائرة لتوه فان خطوات التغيير واردة في ابجدياته على اعتبار اولا ضخ دم جديد في الدائرة وثانيا لزرع رجالاته حتى يكونوا عينيه اللتين يرى بهما ويديه اللتين يبطش بهما.

هذه النمطية المصغرة تنطبق بكل حيثياتها على ما هو اكبر الرئيس المصري الجديد محمد مرسي خرج برزمة قرارات منها تغيير رئيس المجلس العسكري محمد حسين طنطاوي ورئيس هيئة الاركان سامي عنان ومراد موافي مدير المخابرات. كل المحللين ذهبوا الى ان احداث سيناء تقف خلف تلك الاقالات وتقاعس جهاز المخابرات المصري بتقديم صورة الوضع الامني في سيناء هذا الذي نفاه مدير المخابرات حيث قال ان ما جرى في سيناء كان متوقعا بناء على تقاريرنا التي قدمت للرئيس الدولة.

اذن ثمة امور متشابكة تبعد القول الفصل في اجراءات مرسي وخصوصا ان اخرين ذهبوا الى ابعد من ذلك حيث وصفوا ما جرى في شبه جزيرة سيناء هو من تدبير ايران من اجل تخفيف الضغط على سوريا وابعاد الانظار عن ملف ايران النووي. وقال اخرون ان اسرائيل هي التي تقف خلف ذلك من اجل الابقاء على حصار قطاع غزة بذريعة الفلتان الامني الموجود في سيناء.

السؤال الذي يطرح نفسه: هل ما قام به مرسي في ظل الحالة المتردية في شمال شرق مصر هو عين الصواب؟ في حال ان كان هنالك خطر يهدد الانسان فهو يبحث عن من يناصره لدرء الخطر عنه. لقد اصبحت مصر بعد الثورة بؤرة ساخنة ومحل اطماع الغرب وبعض دول الشرق الاوسط. ولا ننسى التكتيك الاسرائيلي في تقسيم هذا البلد العظيم برجاله ومساحته الكبيرة حيث تطمع اسرائيل منذ تأسيسها في بسط نفوذها في سيناء حسب معتقداتهم التوراتية.

دائما نتضرع الى الله ان تبقى مصر وحدة كاملة بكل الوان طيفها وصلابة ابطالها الذين لهم الباع الطويل في مقارعة الانتداب البريطاني وتبديد الاطماع الاسرائيلية على ارضها.

ولكن احالة كبار ضباط الجيش على المعاش ربما يكون بداية النهاية لمصر الكنانة وتشتيت شملها. فتطهير الجيش من كبار قادته الذين ما زالوا يقدموا والولاء والطاعة لمبارك سرا يحتاج الى مزيدا من الوقت. لا اشك بولاء الجيش لبلده وامته ونظامه السابق. وفي المقابل سيطرة مرسي عليه ما زالت ضعيفة جدا.

لقد رأينا اثناء الثورة مدى انسجام الشعب مع الجيش أي ان القوات المسلحة المصرية لها اليد الطولى في فرض الامن في ربوع مصر. بمعنى اخر ان المشهد التركي حاضر في مصر أي فجوة رئيس الدولة ومؤسسة الجيش ونحن نتكلم عن رئيس مصري جديد لم يخض يوما معركة او ان له بصمات في تأسيس اكبر قوة عسكرية في المنطقة أي نتحدث عن جنرالات لها الباع الطويل في الجيش وحروب مصر ضد اسرائيل. لهذا السبب لن ينسى افراد الجيش مثل هؤلاء القادة تحت هذا العنوان قد يكون هنالك تحرك ضد الرئيس علما ان بعض التيارات السياسية في الساحة المصرية ترفض حكم الاخوان بجانب تخوف جزء من الشعب المصري من نظام حكم الاخوان.

لا يوجد رضا مطلق عن حكم حركة الاخوان المسلمين فهذا يقودنا الى التشاؤم على مستقبل مصر.

دليل اخر: وضعت اميركيا اذن من عجين واخرى من طين وتركت مصر حليفتها الاستراتيجي تموج في بعضها كمقدمة لتقسيمها.

احوط القول تغيير قيادة الجيش ظاهرة صحية نوعا ما لكن في هذه المرحلة الحرجة لمصر ستترك سيناء اقليما متمردا يصعب السيطرة عليه وخصوصا ان قوة الجيش المصري محدودة فيه بعد اتفاق السادات واسرائيل وبعدما اصبحت مركزا لبعض تيارات اسلامية وجهات اخرى كل جهة تروم الى ان تنفذ اجندتها عبر هذه المساحة مترامية الاطراف وضعف اتفاق كامب ديفيد الذي حجم دور مصر في جزئها الاخر وقلبها النابض.

فتحي احمد