انقطاع التيار الكهربائي في العراق: الاعتكاف حتى الموت.. هو الحل!

بقلم: زاهر الزبيدي

ما حدث في مدينة البصرة من اعتكاف الشاعر كاظم الحجاج حتى الموت في بيته احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي ليس بالأمر الغريب على مثقفي العراق الذين يموتون من أجل قضايا شعبهم. ففي ظل حرارة تطاولت على الخمسين درجة مؤية وفي جو مدينة البصرة العالي الرطوبة والقاسي لدرجة لا تنفع معه أي طريقة للتبريد غير التكييف وما يتكبد عناءه أهل البصرة، لكونها مدينة فقيرة لا تجد ما تأكله! وليست بتلك المدينة التي تدخل في الإحصاءات العالمية على عظم ما فيها من إحتياطي للنفط وإحتياطي أكبر من الطيبة التي تعطر قلوب أهلها الكرام.. جواً ينذر بقيام الساعة أحيانا فتلك الرطوبة التي ترطب الأجساد توشك على ان تقضي على أهلها الطيبين ومع انقطاعات التيار الكهربائي نرى أن الاعتكاف حتى الموت هو الحل الأقرب للعقلانية في ظل لاعقل ولا حياة لمن تنادي.

فالكهرباء بحلولها الترقيعية البائسة أصبحت تشكل وسيلة عذاب قاهرة لنفوس شعبنا الصابر وسيلة من وسائل تركيع إرادته الصلبة وجعله ضعيفاً أمام التحديات المفروضة عليه الداخلية منها والخارجية.. فالداخلية على عظمها والتهديدات الإرهابية التي تطاله على مساحة الوطن وآخرها التفجير المؤسف الذي حدث في مدينة المحمودية، شمال بغداد، والتضخم الذي يقضم موارده اليومية البسيطة ورواتبه الشهرية الغير منصفة بالمرة.. ناهيك عن التحديات الخارجية التي افتعلت من مشاكل منها قطع الأنهر والروافد وقتل مئات الآلاف من الهكتارات من الأراض الزراعية التي يعتاش منها الكثيرون وبناء السدود والنواظم على الأنهر الرئيسية والتي تتسبب بضعف مناسيب المياه في نهريه الذين لم يعودا عظيمين بالمرة.. والقصف الذي يطال قرى الأقليم ويتسبب في تهجير المئآت من الأسر التي تقطن القرى التي تتعرض للقصف..

نعم الكثير من أبناء شعبنا بكل شرائحه يعاني من شظف الحرّ الذي أصبح لا يطاق.. وأصغر شخص في حماية أصغر مسؤول يعيش في ظل التبريد المركزي والظروف المعاشية المريحة ناهيك عن المسؤول نفسه وما يعيشه من ظروف حياتية مريحة وهو قابع في المنطقة الخضراء غير أبه بما يجري خلف أسوارها من مآسي لبلد يمتلك 11% من احتياطي النفط في العالم... أي مزحة تلك وأين تذهب أموالنا ومن المسؤول عن تلك المآسي التي نعيشها بقسوة يومياً..

نعم أنه الاعتكاف حتى الموت أنه الحل ولتذهب الى الجحيم الكهرباء وليبقى لهم وحدهم وطن يقوده المفسدون يمرحون به كما يشاءون ويسرقون ما يريدون.. أما نحن فلا عزاء لنا إلا أن نعتكف صائمين.. وجميعنا وحتى الموت!

زاهر الزبيدي

zzubaidi@gmail.com