انقسام حاد في صفوف السلفيين قبل انتخابات الرئاسة المصرية

الفكر المتشدد يغلب على الاعتدال داخل المعسكر السلفي

القاهرة - كشفت قيادات بالدعوة السلفية في مصر عن وجود انقسامات داخل صفوف حزب النور، الذراع السياسية للدعوة السلفية، مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية المصرية.

وقالت مصادر ان القواعد الشبابية في الحزب طالبت قياداته بمقاطعة التصويت لصالح أي من المرشحين في الانتخابات المقبلة، وهو الفكر الذي تحاول القيادات محاصرته قبل ان يتفشى بين صفوف السلفيين.

وتعقد الانتخابات الرئاسية المصرية يومي 26 و27 مايو/ايار، وتنحصر المنافسة بين المشير عبدالفتاح السيسي، وزير الدفاع والقائد العام السابق للجيش المصري، وبين حمدين صباحي السياسي اليساري، الذي يحمل فكر الزعيم المصري الراحل جمال عبدالناصر.

وقال سامح عبدالحميد القيادي بالدعوة السلفية، لصحيفة "الوطن" المصرية "إن بعض الشباب يطالبون بالمقاطعة، وعدم التصويت لأحد من المرشحين الرئاسيين".

وأضاف "لا نمنع أن يطرح أحد منهم رأيه، ولكن العبرة بتصويت مجلس شورى الدعوة ويجب الالتزام بالنتيجة. والشباب لديهم مشاكل في تأييد صباحي لأنه ناصري ولن يؤيدوه مهما حدث، أما السيسي فهم يحملونه مسئولية الدماء منذ 3 يوليو الماضي، وعزل محمد مرسي".

ووصف يونس مخيون رئيس حزب النور، في فبراير/شباط، اعمال العنف التي ترتكبها جماعة الاخوان المسلمين بمحاولة هدم الجيش المصري وهو ما يعد "خيانة عظمى". وحزب النور، هو حزب يمثل القوى السلفية بمصر، وقف موقفاً مخالفاً لموقف الإخوان المسلمين، مستجيباً للتظاهرات الشعبية العارمة التي طالبت بإقالة محمد مرسي، وكان رئيس الحزب من الحاضرين عندما أعلن الجيش المصري عن خارطة الطريق التي تضمنت حكومة مؤقتة تقود البلاد إلى كتابة وإقرار دستور جديد ثم انتخابات رئاسية وبرلمانية.

وأطاح الجيش بالرئيس محمد مرسي، المنتمي إلى تنظيم الاخوان المسلمين، في 3 يوليو/تموز، اثر احتجاجات شعبية حاشدة طالبته بالتنحي.

وشارك حزب النور في الاستفتاء على الدستور المصري الجديد، الذي اجري في يومي 15 و16 يناير/كانون الثاني، وحشدت قياداته أعضاء الحزب للتصويت بالموافقة على بنوده.

وقال الشيخ ياسر برهامي، نائب رئيس الدعوة السلفية "بعض أبناء الدعوة لديهم مشكلة مع المرشحين، ونناقش في معسكرات الدعوة أكثرهم إيجابية وما يقدمه وما يمكن علاجه من السلبيات، التي سنعرفها من خلال التواصل مع المرشحين".

وأضاف برهامي "حاولنا علاج الأمر في معسكرات محاربة الفكر التكفيري، وقلنا إن الدعوة السلفية نهت عن القتل واستنكرت ما حدث وبالنسبة لمن يحمّل السيسي الدماء عليه أن يُثبت أنه أصدر أمرا بالقتل العشوائي، وأن تلك التجاوزات جرت بعلمه وتوجيهه، نحن نقول إن هناك تجاوزات حدثت، ويحاسب عليها من فعلها، وطالبنا بفتح تحقيق رسمي وتعويض بالديات الشرعية لمن قتل بغير حق".

ومن المتوقع ان تواجه قيادات الدعوة صعوبة في اثناء شبابها عن عزمهم مقاطعة التصويت، وتكرار ما حدث في الاستفتاء على الدستور، الذي أعلنت خلاله قيادات حزب النور ان قواعد الحزب شاركت في التصويت بالموافقة على الدستور، واتضح مؤخرا ان شباب الحزب لجأ إلى المقاطعة أيضا.