انقسام أميركي حول الانسحاب من أفغانستان

واشنطن ـ من اندرو غالي
الانسحاب عملية وليس حدثاً وهو رهن بالظروف

فيما اكد وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس الاثنين ان تموز/يوليو 2001 هو موعد ملزم لبدء انسحاب القوات الاميركية من افغانستان، صرح قائد القوات الاميركية والدولية في هذا البلد المضطرب الجنرال ديفيد بترايوس ان هذا الموعد غير ملزم.

ورغم ان غيتس وبترايوس متفقان على ضرورة الانسحاب التدريجي من افغانستان، الا ان سلسلة من المقابلات التي اجرياها كشفت عن خلاف حول موعد بدء الانسحاب الذي حدده الرئيس الاميركي باراك اوباما في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.

وفي مقابلة مع صحيفة لوس انجليس تايمز قال غيتس "لا يوجد شك لدي اي كان اننا سنبدأ بسحب قواتنا في تموز/يوليو 2011".

الا ان بترايوس صرح في مقابلة مع شبكة "ان بي سي" الاميركية رداً على سؤال حول ما اذا كان بامكانه ان يرفع توصية الى الرئيس الاميركي في تموز/يوليو من العام المقبل يقول فيها ان البدء بالانسحاب من افغانستان سابق لاوانه، اجاب بترايوس "بالتأكيد، اجل".

واضاف الجنرال الاميركي "لقد اجرينا محادثات جيدة حول هذا الامر واعتقد ان الرئيس كان واضحا للغاية حين قال ان (الانسحاب) عملية وليس حدثاً وانها رهن بظروف" ميدانية.

واضاف "الرئيس وانا جلسنا في المكتب البيضاوي وقد اعلن لي بوضوح شديد ان ما يريده مني هو افضل نصيحة عسكرية يمكنني تقديمها".

وتحاول الحكومة الافغانية بمساعدة الدول الغربية بناء جيش وقوات شرطة قويين لتتمكن من تسلم المسؤوليات الامنية من قوات حلف الاطلسي، التي تقودها الولايات المتحدة، بحلول 2014.

ويسيطر متمردو طالبان على قطاعات شاسعة من المناطق الجنوبية التي تشتد فيها حركة التمرد، وقاوموا بشدة زيادة عديد القوات الاميركية التي سيصل عديدها الى 100 الف خلال الاسابيع المقبلة في اطار استراتيجية مكافحة التمرد.

وتأتي تصريحات بترايوس في حين ان دعم الرأي العام الاميركي للحرب في افغانستان تراجع الى ادنى مستوى في الوقت الذي سجل فيه عدد الجنود الاجانب القتلى رقماً قياسياً خلال تموز/يوليو مع مقتل 66 عسكرياً.

وسعى كل من غيتس في مقابلته مع لوس انجليس تايمز، وبترايوس في مقابلاته مع شبكة "ان بي سي" وصحيفتي "نيويورك تايمز" و"واشنطن بوست"، الى طمأنة الشعب الاميركي المتشكك الى ان التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة يمكنه ان ينجح في تحقيق اهدافه.

واشار غيتس الى امكانية البدء في نقل المسؤوليات الامنية الى القوات الافغانية في وقت قد لا يتعدى بداية العام المقبل.

وتعرض اوباما لانتقادات شديدة من قبل المعارضة الجمهورية لتحديده موعد بدء الانسحاب الاميركي والذي سيصب برأيهم في مصلحة العدو اذ سيرسل رسالة بان الولايات المتحدة لن تحارب على المدى الطويل مما يعزز تصميم طالبان على الانتظار حتى خروج القوات الاميركية.

وانتقده آخرون لعدم سحب القوات بشكل اسرع لانهم يعتقدون ان القوات الاميركية وقوات التحالف غارقة في نزاع لا يمكن الفوز به.

وقال بترايوس في اولى مقابلاته منذ توليه قيادة اكثر من 140 الف جندي في افغانستان الشهر الماضي، انه مستعد للتفاوض مع عناصر طالبان "الذين تلطخ ايديهم الدماء".

واكد الجنرال الذي ساعد على تحويل مسار الحرب في العراق في عهد الرئيس السابق جورج بوش، ان سياسة جديدة لاجراء مصالحة مع طالبان واعادة دمج مقاتليها "باتت وشيكة"، مشيراً الى ان القلق من احتمال عودة القاعدة يشجع النقاش في افغانستان حول مصالحة دائمة.

واضاف "اعتقد ان هناك احتمالاً كبيراً ان تجري اعادة دمج على المستويين المنخفض والمتوسط، وكذلك وبعض الخرق للقيادة العليا يمكن تعريفها بانها مصالحة".

وفي مقابلة مع صحيفة واشنطن بوست قال بترايوس ان 365 من قادة المتمردين و2400 من المقاتلين العاديين قتلوا او اسروا خلال الاشهر الثلاثة الماضية.

واضاف ان هذه العمليات دفعت "بعض القادة وبعض العناصر" في التمرد الى بدء محادثات المصالحة مع الحكومة الافغانية، واصفا تلك المحادثات بانها "مفيدة".

وتولى بترايوس رسمياً قيادة الحرب في افغانستان في تموز/يوليو بعد ان اقال الرئيس اوباما الجنرال ستانلي ماكريستال بعد تصريحات مسيئة ادلى بها ضد مسؤولين في الادارة الاميركية.

ونشرت هذه المقابلات قبل ساعات من اعلان موقع "ايكاجوالتيز اورغ" ان العدد الاجمالي للقوات الاجنبية التي قتلت منذ بدء الحرب في افغانستان في 2001 تجاوزت الالفي قتيل ومن بينهم 1226 اميركياً و331 بريطانياً.

والاسبوع الماضي ذكرت الامم المتحدة ان عدد القتلى من المدنيين في الحرب الافغانية ارتفع بشكل كبير خلال الاشهر الستة الاولى من هذا العام ليصل الى 1271 افغانياً، بينما وصل عدد الجرحى الى 1997 جريحاً.

واقترحت قيادة طالبان الاثنين التعاون مع القوة الدولية التابعة لحلف شمال الاطلسي "ايساف" للتحقيق في مسألة المدنيين الذين يقتلون في افغانستان، بعد ايام على اتهام الامم المتحدة الحركة المتمردة بانها مسؤولة عن الجزء الاكبر من الخسائر في ارواح المدنيين.

غير ان الحلف الاطلسي سارع الى رفض هذا المقترح.