انقسامات دولية تحول دون وقف المجازر في الغوطة الشرقية

لا رادع لانتهاكات دمشق

باريس - يبدي المجتمع الدولي قلقا بالغا ازاء تعرض الغوطة الشرقية، المعقل الأخير لفصائل المعارضة في ريف دمشق، لوابل من قنابل النظام السوري، إلا أنه يعجز عن تبني موقف موحد يضع حدا للقصف الذي يطال المدنيين.

ويدين العديد من المنظمات التابعة للأمم المتحدة التي لا تتمتع بسلطات سياسية، العملية العسكرية التي بدأها النظام السوري في 5 فبراير/شباط وأدت منذ الأحد إلى مقتل أكثر من مئتي شخص، ويبدو أنها مقدمة لهجوم بري ضد آخر معاقل الفصائل المعارضة في ريف دمشق.

في المقابل تقف القوى الكبرى عاجزة بسبب انقساماتها، مشرعة الأبواب أمام عمليات النظام السوري.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية إن "فرنسا تدعو شركاءها في مجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياتهم من أجل التوصل في نهاية المطاف إلى هدنة إنسانية".

وتابعت أن "هذه الأفعال يتحمل النظام السوري مسؤوليتها وأيضا روسيا وإيران الداعمتان الرئيسيتان له والراعيتان بموجب مفاوضات استانا، لوقف اطلاق النار الذي يفترض تطبيقه في الغوطة".

واعتبرت موسكو بلسان سفيرها لدى الأمم المتحدة أن "الهدنة الانسانية" لمدة شهر التي اقترحها منسق الأمم المتحدة الإقليمي للشؤون الإنسانية في سوريا بانوس مومتزيس "غير واقعية"، معطيا بذلك دمشق الضوء الأخضر لمواصلة قصفها العنيف بالطائرات والمدفعية.

والاثنين قال مومتزيس في بيان إن استهداف المدنيين في الغوطة الشرقية المحاصرة قرب دمشق "يجب أن يتوقف حالا" في حين "يخرج الوضع الإنساني عن السيطرة".

وتابع "لا بد من إنهاء هذه المعاناة الإنسانية التي لا معنى لها الآن".

"اجراء حقيقي"

ويقول المدير التنفيذي لمنظمة هيومن رايتس ووتش كينيث روث "لا يجوز الادعاء، في حين يحاصر (الرئيس السوري بشار) الأسد المدنيين في الغوطة الشرقية ويقصفهم بلا هوادة، ويقصف أيضا مستشفياتهم، إن هذه حرب: إنها مجزرة. و الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يجعل ذلك ممكنا".

والثلاثاء تساءل روث في تغريديتين على تويتر "هل إيران شريكة في جرائم الحرب هذه؟".

ومنذ بدء النزاع في سوريا عام 2011 استخدمت روسيا عشر مرات حق النقض في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لمنع ممارسة ضغوط دولية فعلية ضد النظام السوري الذي تدعمه بقوة على الأرض، إلى حد جعله يترقب في الأسابيع أو الأشهر المقبلة تحقيق انتصار تام على الفصائل المعارضة.

ويقول الأستاذ الجامعي الفرنسي جان بيار فيليو المحاضر في العلوم السياسية في باريس إن "سكوت المجتمع الدولي أكثر فداحة لأن المجازر في الغوطة تحصل على بعد بضعة كيلومترات من مكاتب الأمم المتحدة في دمشق".

وقال فيليو "أما بالنسبة للرئيس (ايمانويل) ماكرون الذي كان أعلن أنه لن يساوم في مسألة وصول المساعدات الانسانية إلى مناطق النزاع، فإن عدم تحركه يدعو على أقل تقدير إلى القلق".

وتعتبر الأمم المتحدة أن إمكانية دخول المساعدات الإنسانية إلى الغوطة الشرقية حيث تكثر حالات سوء التغذية لا سيما عند الأطفال "ضئيلة".

ومنذ مطلع ديسمبر/كانون الأول 2017 لم تدخل إلى الغوطة الشرقية إلا قافلة مساعدات إنسانية واحدة في 14 فبراير/شباط لإغاثة 7200 شخص فيما تشير التقديرات إلى وجود نحو 400 ألف شخص محاصرين هناك.

وفي باريس، أعلن نائب رئيس منظمة الخوذ البيضاء عبدالرحمن المواس الأسبوع الماضي إن المعارك المتواصلة في الغوطة الشرقية يمكن أن تؤدي إلى أزمة انسانية مشابهة لتلك التي شهدتها حلب خلال حصار أحيائها الشرقية قبل استعادتها قوات النظام في ديسمبر/كانون الأول 2016.

وقال المواس "لقد باشروا استهداف المستشفيات وهذا ما حدث بالسابق في حلب"، مضيفا أنه تم تخطي الخطوط الحمراء وأن الوقت حان لاتخاذ إجراء حقيقي.