انقرة تصعد لهجتها في مواجهة الضغوط الاوروبية حول المسألة القبرصية

أنقرة - من بوراك اكينجي
المسؤولون الأتراك سئموا من كثرة الطلبات الأوروبية

صعد رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان لهجته ازاء الضغوط الاوروبية على انقرة في موضوع قبرص، فيما هدد وزير خارجيته بالانسحاب من المفاوضات المقررة في 3 تشرين الاول/اكتوبر اذا عرض الاتحاد الاوروبي على انقرة ما هو دون الانضمام الكامل.
وقال اردوغان في اجتماع مؤسسة المختبر المتوسطي في نابولي (جنوب ايطاليا) "اذا كان هناك من لا يزال ينتظر امورا مختلفة من انقرة، فهو مخطىء (...)، لم يعد لدى تركيا ما تقدمه".
وكان اردوغان يعلق على المسالة القبرصية لا سيما ما يتعلق بالضغوط الاوروبية من اجل حمل السلطات التركية على الغاء الحظر المفروض على دخول السفن والطائرات القبرصية اليونانية الى المرافىء والمطارات التركية.
وراى اردوغان ان تركيا تجاوبت مع مجمل المعايير السياسية المتعلقة بالانضمام الى الاتحاد الاوروبي، مشددا على ان بلاده "لم يعد لديها اي التزام".
وقال "لقد قمنا بكل ما هو مدون في معايير كوبنهاغن، ونفذنا ما كان منتظرا منا في 17 كانون الاول/ديسمبر"، تاريخ تحديد القادة الاوروبيين موعد الثالث من تشرين الاول/اكتوبر لبدء مفاوضات مع تركيا حول انضمامها الى الاتحاد.
وذهب وزير الخارجية التركي عبدالله غول الى ابعد من ذلك عندما قال ان انقرة ستنسحب من المفاوضات مع الاتحاد اذا عرض عليها ما هو دون الانضمام الكامل ام اذا طرح شروطا جديدة.
وقال غول في مقابلة مع صحيفة "ذي ايكونوميست" ستنشر غدا السبت "سننسحب من المفاوضات اذا عرضوا علينا ما هو اقل من انضمام كامل او اذا طرحوا شروطا جديدة".
واضاف "اذا انسحبنا هذه المرة، فسيكون ذلك نهائيا".
وتابع غول "التزمنا بما يوجبنا به العقد وحان دور الاتحاد الاوروبي ليلتزم بالجزء المتعلق به".
وعاد الجدل حول المسألة القبرصية في نهاية تموز/يوليو عندما وقعت انقرة بروتوكولا يوسع اتفاق الاتحاد الجمركي بينها وبين اوروبا الى الدول العشر الجديدة في الاتحاد.
وكان هذا التوقيع الشرط المسبق الاخير الذي يضعه الاتحاد للبدء بمفاوضات الانضمام. الا ان انقرة ارفقته باعلان يؤكد ان التوقيع لا يعني الاعتراف بجمهورية قبرص.
ولم يتمكن وزراء الخارجية الاوروبيون الذين اجتمعوا في نيوبورت في ويلز في بريطانيا من الاتفاق على وسيلة لتصعيد الضغوط بغية التوصل الى اعتراف تركي بقبرص، الا انهم لم يتراجعوا عن الموعد المقرر لبدء المفاوضات.
ورغم اعلان وزير الخارجية القبرصي اليوناني جورج ياكوفو الجمعة انه "متفائل" في شان فتح المفاوضات مع انقرة في الموعد المحدد، مستبعدا ان تضع قبرص فيتو على ذلك، فان عددا من المعلقين الاتراك اعتبروا ان "هامش المناورة" لدى انقرة صغير نسبيا وانها ستضطر الى الرجوع عن معارضتها دخول سفن وطائرات قبرصية الى مطاراتها ومرافئها.
وكتب الصحافي فيراي تينج في صحيفة "حرييت" "آمل بان لدى الحكومة خطة بديلة"، مشيرا الى انها قد تضطر الى التراجع عن موقفها بالنسبة الى الموضوع القبرصي.
وجزيرة قبرص مقسمة منذ 1974 الى شطرين تركي (شمال) ويوناني (جنوب) بعد اجتياح الجيش التركي الشطر الشمالي ردا على انقلاب للقوميين القبارصة اليونانيين في محاولة لالحاق الجزيرة باليونان. وتم اعلان جمهورية شمال قبرص التركية في 1983 ولا تعترف بها الا تركيا.