انفلات امني بالعمارة وجيش المهدي يسيطر على المدينة

اشتباكات عنيفة بالمدينة

العمارة (العراق) - سيطرت ميليشيات جيش المهدي التابعة للزعيم الشاب مقتدى الصدر على معظم شوارع مدينة العمارة والمباني الحكومية فيها بعد اشتباكات مع الشرطة العراقية استمرت يومين، وسارع رئيس الحكومة نوري المالكي الى ارسال وفد امني رفيع المستوى للتحقيق في هذه الاحداث وتهدئة الوضع.
واسفرت المواجهات التي اندلعت الخميس عن 18 قتيلا، بينهم عشرة من المسلحين، و97 جريحا بينهم عناصر من الشرطة والمدنيين حسب مصادر طبية في المدينة.
وقال شهود عيان ان عناصر جيش المهدي سيطروا على معظم المباني الحكومية المهمة في المحافظة وفجروا مديرية شرطة المكافحة ومديرية الجرائم الكبرى وشرطة النجدة، فيما لا تزال قيادة الشرطة فقط بيد السلطات المحلية.
واعلن ياسين مجيد المستشار الاعلامي لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ان "المالكي ارسل وفدا امنيا رفيع المستوى برئاسة وزير الدولة لشؤون الامن الوطني ووزيرين آخرين وممثلين من وزارتي الدفاع والداخلية، لمتابعة الاوضاع في مدينة العمارة".
من جهته اعلن الشيخ عودة البحراني مسؤول الاعلام في مكتب الصدر عن وصول وفد رفيع المستوى برئاسة الشيخ مهند الغراوي مساعد الصدر الى العمارة.
واضاف ان "الغراوي اجتمع برؤساء العشائر في المدينة وبالمحافظ ورئيس واعضاء مجلس المحافظة لمناقشة الموقف وتحديد صيغة لحل الازمة".
وفي الوقت نفسه وجه مقتدى الصدر رسالة الى انصاره دعاهم فيها الى التهدئة.
وقال في رسالته "اخواني في محافظة العمارة العزيزة نرجو من الجميع التزام الهدوء وعدم الانجرار خلف مخططات الاحتلال التي تريد الايقاع بين الاخوة لتشعل نار الفتنة".
واضاف "على الجميع تطبيق الاوامر بمن فيهم افراد جيش الامام المهدي ومن لم يطع فانا بريء منه، وعليه ان يتحمل وزر ما يفعل".
واكد مصدر في مكتب الصدر رفض الكشف عن اسمه ان "المواجهات اندلعت على خلفية اعتقال شقيق آمر جيش المهدي في المدينة من قبل عناصر استخبارات الشرطة الذين اتهموه بالضلوع في اغتيال مديرهم قبل يومين بانفجار عبوة ناسفة مع اربعة من مرافقيه".
واعلنت الشرطة العراقية في مدينة العمارة الاربعاء مقتل مدير استخبارات العمارة العقيد علي قاسم التميمي واربعة من حراسه في انفجار عبوة ناسفة استهدفت موكبه جنوب المدينة.
وافاد شهود عيان في المدينة ان الاشتباكات تركزت الجمعة بالقرب من مديرية الشرطة التي تحاصرها عناصر جيش المهدي وقرب مكتب الصدر في العمارة الذي تحاصره عناصر من الشرطة.
واكدوا ان عناصر جيش المهدي "تمكنوا من اعادة السيطرة على مكتبهم وطرد افراد الشرطة، وكذلك تمكنوا من السيطرة على ثلاثة مبان مهمة للشرطة وهي مديرية الجرائم الكبرى ومديرية شرطة النجدة ومديرية المكافحة وقاموا بزرع عبوات ناسفة وتفجيرها والحرائق لا تزال مشتعلة لكنهم لم يطلقوا سراح المعتقلين".
وكان شهود عيان افادوا الخميس ان "مسلحين من جيش المهدي هاجموا مقر قيادة شرطة ميسان وسط مدينة العمارة الواقعة على طريق عام يربط محافظات الجنوب بالعاصمة بغداد ما ادى الى قطعه".
واكدت المصادر ان "جيش المهدي وقوات الشرطة تبادلوا اطلاق النار بالاسلحة الخفيفة والهاون وقاذفات آر بي جي والرشاشات الثقيلة".
وتمكن جيش المهدي من السيطرة على مراكز الشرطة في احياء الماجدية ومغربة والعسكري والثورة والرسالة وقطاع 30 والتي تقع جميعها في محيط مدينة العمارة.
وقالت المصادر ان الاشتباكات كانت عنيفة.
من جانبه اكد الناطق باسم القوات البريطانية الميجور تشارلي بربريدج "لقد قمنا بطلعات جوية ليل الخميس حول المدينة" مضيفا ان "عناصر الميليشيات يعتقدون ان الشرطة العراقية اختطفت احد عناصرهم لذلك هم يهاجمون مراكز الشرطة".
وقال ان "القضية لم تعالج حتى الان وحتما في مثل هذه المواقف يزداد الوضع سوءا، ونتوقع حدوث شيء اخر اليوم (....) لكن قوات الجيش العراقي والشرطة تسيطر على الموقف في المدينة".
وكانت مدينة العمارة كبرى مدن محافظة ميسان تقع تحت مسؤولية القوات البريطانية حتى شهر اب/اغسطس الماضي قبل ان تنسحب الى قواعد خارج المدينة وتسلم المسؤولية الامنية لقوات الامن العراقية.
وبعد انسحاب القوات البريطانية، اعلن جيش المهدي النصر على "المحتلين".