انفجار السفارة البريطانية في البحرين والتساؤلات الواجبة

بقلم: شيماء حسن

ليس مبالغة القول أن ما شهدته مملكة البحرين مؤخرا بوقوع انفجار قرب السفارة البريطانية في العاصمة المنامة دون ان يتسبب فى سقوط خسائر مادية او بشرية طبقا لمصادر وزارة الداخلية البحرينية، يطرح العديد من التساؤلات المهمة حول توقيت الحدث ذاته، ودلالاته الموقع المستهدف. فهل من الممكن الربط بين وقت وقوع الاعتداء او الحادث واحتفالات الشيعة البحرينيين بعاشوراء؟ وهل من الممكن ربطه أيضا بما تشهده العلاقات الايرانية البريطانية من توترات لم يسبق ان وصلت اليها علاقات البلدين خلال العقدين الماضيين؟ وإلى اى مدى يمكن ان يؤكد هذا الحادث عما اعلنته الحكومة البحرينية فى معرض ردها عن التدخلات الايرانية فى الشأن البحريني وامتناعها عن كشف الحقائق والمستندات الدالة على ذلك نظرا لارتباطها بالامن القومي للمملكة، وهو ما فسره تقرير لجنة تقصي الحقائق بعدم وجود أدلة على هذا التدخل؟

في حقيقة الامر يجدر بنا الاشارة الى احدى مقولات الزعيم الراحل جمال عبدالناصر فى كتابه "فلسفة الثورة" بأن لا توجد احداث تقع بالصدفة، وإنما ثمة ارتباطات وعلاقات وتكتيكات إن تم الكشف عنها تعطي صورة جلية للحدث بمختلف ابعاده وبكافة جوانبه وانعكاساته. وهو ما ينطبق جليا على هذه الحادثة التى تكشف عن ملاحظتين مهمتين واجبتي التسجيل كي يكون التعاطي معها بصورة اكثر واقعية دون تهويل او تهوين، وذلك على النحو التالي:

أولا- من حقائق الواقع ان هذه الحادثة تم تدبيرها بعناية فائقة وبحرص كبير سواء فى اختيار التوقيت المناسب او المكان الملائم، فنعلم جميعا أن مثل هذه الحوادث لضمان نجاحها يستلزم الامر دقة التخطيط وفنية الاداء وكفاءة التنفيذ، وهو ما تحقق فى تلك الحادثة، فلا شك أن اختيار توقيتها كان ملائما من ثلاثة جوانب: الاول، أن جاء متزامنا مع احداث عاشوراء بما لها من مكانة دينية لدى جميع المسلمين بمختلف انتماءاتهم المذهبية وإن حملت مكانة خاصة لدى انصار المذهب الشيعي فى قضية مقتل سيدنا الحسين رضي الله عنه، وهو ما يعني ان البيئة النفسية للمواطن البحريني اكثر ميلا للجانب الديني والتعاطف المذهبي من ناحية، وأن اجهزة الدولة ومؤسساتها المختلفة تولي اهمية كبيرة لهذه المناسبة سعيا الى الحفاظ على الامن والاستقرار في المملكة. الثاني، ان الحادثة جاءت في اعقاب اصدار تقرير لجنة تقصي الحقائق التي كشفت فى جانب منها عن وقوع بعض التجاوزات من جانب اجهزة الامن والتي سارعت القيادة السياسية الى البدء فى تنفيذ توصياتها تأكيدا لحرصها على احترام التزاماتها الوطنية، وكان من أبرزها الاستعانة بالخبرات الدولية سواء من الشرطة الاميركية او البريطانية لثقل القدرات المهنية للعاملين في الجهاز الامني البحريني، وهو ما يعني أن المنفذين لهذه الحادثة لا يريدون الخير والاستقرار للمملكة. الثالث، لن تكن من الصعوبة بمكان الربط بين ما تشهده العلاقات الايرانية البريطانية من توترات وصلت الى تراجع مستويات التبادل الدبلوماسي بين البلدين بل وتبادل اغلاق البعثات الدبلوماسية بينهما، وهو ما يؤكد بما لا يدع مجالات للشك على الترابط الفكري والتواصل الايديولوجي والتنسيق السياسي والتخطيط الاستراتيجي والتحرك التكتيكي بين ايران وبعض القوى السياسية البحرينية ذات الانتماء الشيعي.

ثانيا- يجب على الاجهزة الامنية البحرينية بمختلف اشكالها الاسراع بالتعاون مع بعض الاجهزة الامنية سواء الاقليمية او الدولية للكشف عن هذه الحادثة وملابساتها ومنفذيها وسرعة احالتهم الى القضاء البحريني، حماية للمجتمع البحريني، وصونا للامن الوطنى، وارساء للعدالة الناجزة، وتأكيدا على احترام سيادة القانون وتطبيقه على الكافة.

خلاصة القول أن امن مملكة البحرين وامان مواطنيه مرهونا بسرعة تطبيق توصيات تقرير لجنة تقصي الحقائق واستكمال منظومة الاصلاح الديمقراطي وفق النهج الذي رسمه الميثاق الوطني فى بداية التجربة الاصلاحية واستكملته الخطوات الاجرائية التي اتخذها العاهل البحريني ونفذتها الحكومة البحرينية، وصولا إلى ارساء ديمقراطية حقيقية تعلي من قدر المواطن وتؤكد على مشاركته الفعالة فى ادارة الحكم من ناحية، وتحقق نهضة تنموية اقتصادية واجتماعية تؤكد على حقوق المواطنة من ناحية أخرى.

شيماء حسن

باحثة في الشئون العربية