انفتاح مغربي يثير املا في ايجاد حل للازمة بين مدريد والرباط

مدريد - من كزافييه بارون
الجزيرة المتنازع عليها لا تتجاوز مساحتها ملب كرة قدم

اكد المغرب الجمعة انه لن يعيد قواته الى جزيرة ليلى (بيريخيل) المتنازع عليها بعد ان تنسحب القوات الاسبانية منها ملبيا بذلك الشرط الاسباني الاساسي لتجاوز الازمة.
ورأى محللون ان وزير الخارجية المغربي محمد بن عيسى قدم في تصريحات ادلى بها الجمعة الى اذاعة "كادينا سير" الاسبانية تنازلا كبيرا عندما اكد ان بلاده "لا تعتزم العودة الى الجزيرة عندما تغادرها القوات الاسبانية".
واشار الوزير المغربي الى ان تصريحاته تلزم الحكومة المغربية. وقال "اعتقد انه عندما يتحدث وزير ويتعهد فان تصريحاته تكون رسمية" مضيفا انه عندما يغادر الجنود الاسبان الجزيرة "سنبدأ التفاوض".
ولم يصدر رد فعل حتى بعد ظهر الجمعة على ذلك من الحكومة الاسبانية التي تعقد اجتماعها الاسبوعي اليوم.
الا ان وزيرة الخارجية الاسبانية آنا بالاسيو صرحت امس ان اسبانيا مستعدة لسحب جنودها ال75 الذين سيطروا على الجزيرة الصخرية الصغيرة غير المأهولة في حال تعهدت الرباط "بشكل قاطع ولا لبس فيه" بالعودة الى الوضع الذي كان قائما قبل 11 تموز/يوليو.
وترى اسبانيا التي تطلق على الجزيرة اسم "بيريخيل" ان هذه الجزيرة التي تقع على بعد مئتي متر عن السواحل المغربية "تتمتع منذ اربعين عاما بوضع مقبول من المغرب واسبانيا (تتعهد) بمقتضاه الحكومة الاسبانية والحكومة المغربية بعدم احتلال الجزيرة".
وتتهم اسبانيا المغرب بانتهاك هذا الوضع القائم في اجراء احادي الجانب، من خلال ارسال 12 دركيا الى الجزيرة في 11 تموز/يوليو.
ويبدو ان محمد بن عيسى، ومن خلال اعلانه ان المغرب لن يعود الى الجزيرة المتنازع حولها عندما تغادرها القوات الاسبانية، قبل ضمنا تخلي بلاده عن المطالبة بالسيادة الكاملة على الجزيرة، حسبما رأى محللون.
ويمثل هذا الاعلان تنازلا هاما لان المغرب اكد منذ بداية الازمة على ان الجزيرة ارض "مغربية".
وتمهد تصريحات الوزير المغربي الطريق لحل دبلوماسي للازمة بعد ان ظل الفريقان ومنذ اقامة 12 دركيا مغربيا "مركز مراقبة" على الجزيرة في 11 تموز/يوليو ثم استيلاء قوات من الجيش الاسباني على الجزيرة الاربعاء، يطرحان شروطا مسبقة للجلوس الى طاولة المفاوضات.
وتطالب اسبانيا بعدم عودة المغرب الى الجزيرة بعد مغادرتها بينما يشترط المغرب انسحابا اسبانيا قبل اي تفاوض.
وجاء التنازل المغربي في اليوم نفسه الذي من المقرر ان يزور فيه بن عيسى باريس ثم بروكسل لشرح موقف بلاده في الازمة القائمة مع اسبانيا. ولم يعلن بعد تاريخ زيارة بن عيسى الى بروكسل حيث من المقرر ان يجتمع مع مسؤولي الاتحاد الاوروبي.
ويعقد وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي الاثنين في بروكسل اجتماعا يفترض ان يتطرقوا خلاله الى الازمة الاسبانية المغربية.
واستنكر المغرب مرارا الدعم الحازم الذي قدمه الاتحاد الاوروبي لاسبانيا في الازمة القائمة.
ويأتي الانفراج الظاهر في الازمة اثر الجهود الاميركية من اجل ايجاد حل سلمي.
فقد تباحث وزير الخارجية الاميركي كولن باول الخميس مع العاهل المغربي الملك محمد السادس ووزيرة الخارجية الاسبانية آنا بالاسيو.
وقال في تصريحات صحفية في واشنطن انه على الرباط ومدريد ان "يحلا بشكل سلمي" الخلاف القائم بينهما، بحسب المتحدث باسم الخارجية ريتشارد باوتشر. واضاف "يجب ان يعودا الى وضع قائم ويبدآ حوارا من اجل حل هذه القضايا".
وعبرت السعودية والامارات العربية المتحدة الخميس عن دعمهما للمغرب.
واعلنت الرياض "عن وقوفها الى جانب المملكة المغربية الشقيقة في استعادة ترابها الوطني والحفاظ عليه".
وفي ابو ظبي، اعلن مصدر مسؤول في حكومة دولة الامارات العربية المتحدة لوكالة الانباء الاماراتية ان "دولة الامارات تعرب عن وقوفها الى جانب المملكة المغربية الشقيقة في نزاعها مع اسبانيا حول جزيرة ليلى".