انفتاح حماس الخجول لم يقنع المجتمع الدولي

غزة - من مهدي البوعشيرة
قطع المساعدات يلاحق حماس

في سعي واضح لتهدئة المجتمع الدولي الذي يهدد بقطع المساعدات عن السلطة الفلسطينية تكثر الحكومة التي شكلتها حركة المقاومة الاسلامية (حماس) من التصريحات المنفتحة مع ابقاء بعض الغموض كي لا تخالف خطها الايديولوجي.
والمفارقة ان وزير الخارجية الفلسطيني محمود الزهار احد قادة حماس المتصلبين، ادلى مرارا بتصريحات اعتبرت معتدلة من دون ان يقر بحق اسرائيل في الوجود.
ففي حديث الى مجلة "تايمز" البريطانية ابقى الزهار الباب مفتوحا امام اعتراف باسرائيل، لكنه رمى الكرة في ملعب المجتمع الدولي والدولة اليهودية.
وسال الوزير الفلسطيني "ما مفهوم اللجنة الرباعية الدولية في ما يتصل بتعايش الدولتين وعلى اي اساس؟ علينا ان نحظى بجواب عن هذا السؤال ثم سنناقشه داخل الحكومة، سنناقشه مع رئيسنا" محمود عباس.
وتساءل ايضا "هل يعني ذلك ببساطة الاعتراف باسرائيل من دون الحصول على شيء" في المقابل، مقترحا امكان تنظيم استفتاء فلسطيني حول هذه المسالة.
وهددت اللجنة الرباعية الدولية للشرق الاوسط التي تضم الولايات المتحدة والامم المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي بوقف اي مساعدة مباشرة للحكومة الفلسطينية في حال لم تعترف باسرائيل وبالاتفاقات الموقعة سابقا معها ولم تتخل عن العنف.
وتاتي هذه التصريحات بعد ثلاثة ايام من رسالة وجهها الزهار الى الامين العام للامم المتحدة كوفي انان، تحدث فيها للمرة الاولى عن تسوية على اساس "قيام الدولتين".
واشار الى ان الفلسطينيين يرغبون في العيش "بحرية واستقلال جنبا إلى جنب مع جميع جيراننا في هذه المنطقة المقدسة".
لكن الوزير الفلسطيني الذي يبدو انه احرج بسبب كشف هذه الرسالة داخل الاراضي الفلسطينية، اكد لاحقا ان حديثه عن حل الدولتين "ورد بطريق الخطأ".
بدوره، اظهر رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية بعض الانفتاح وابدى استعداده لدرس اي عرض تفاوضي.
وقال هنية الاربعاء "هناك اشكالية في ما يتعلق بالتفاوض السياسي الذي يدخل في اطار رؤية سياسية وفي الوقت نفسه ننتظر ما سيعرض علينا لندرسه ونحدد موقفنا منه".
لكن هذه التصريحات لم تكن كافية في نظر الاتحاد الاوروبي الذي قرر تعليق مساعدته المباشرة للفلسطينيين، علما انه الجهة الممولة الرئيسية بمساعدات تناهز قيمتها 500 مليون يورو.
وقال المتحدث باسم الحكومة الفلسطينية غازي حماد لوكالة فرانس برس "لن نقبل استفزازا مماثلا، على (الاوروبيين) ان يفكروا مجددا ويفهموا ان هذه الحكومة لن تخون مواقفها السياسية"، في اشارة الى شروط المجتمع الدولي.
ومن شان وقف المساعدات التسبب بازمة مالية غير مسبوقة لدى السلطة الفلسطينية، ووضع الفلسطينيين في مواجهة صعوبات انسانية جمة.
وقال هنية الاربعاء ان "الحكومة الفلسطينية تسلمت خزانة فارغة تماما بالاضافة الى الديون والعجز المالي الذي تواجهه".
واكد انه سيوفد وزراء عدة الى الخارج في محاولة للحصول على مساعدات تلبي الحاجات المالية للشعب الفلسطيني والموظفين.
وتستخدم السلطة الفلسطينية نحو 140 الف موظف وعنصر امني تناهز قيمة رواتبهم الشهرية 118 مليون دولار.
ولم تدفع حتى الان لهؤلاء رواتب شهر اذار/مارس، ووفق البنك الدولي فان 23% من الشعب الفلسطيني يعيشون على هذه الرواتب.
واعربت منظمة الصحة العالمية الخميس عن قلقها ازاء النظام الصحي الفلسطيني الذي يعاني ازمة مالية حادة تواجهها السلطة الفلسطينية.
وحذرت منظمة الصحة من "تراجع سريع" قد يؤدي الى "انهيار محتمل" للنظام الصحي، مشيرة الى ان الوزارة تتولى دفع رواتب 57% من الموظفين في هذا القطاع.