انغولا 2010: حامي عرين الفراعنة يحلم بلقب رابع

لواندا ـ من مصطفى المنجاوي
16 مباراة متتالية بلا خسارة

اذا كان المنتخب المصري لكرة القدم يبلي البلاء الحسن في النهائيات القارية في نسخها الثلاث الاخيرة بما فيها الدورة السابعة والعشرين المقامة حالياً في انغولا، فان الفضل يعود دون شك وبدرجة كبيرة الى حامي عرينه عصام الحضري أفضل حارس مرمى في القارة السمراء في السنوات الست الاخيرة.

وحصد المنتخب المصري اللقب القاري في مصر عام 2006 وغانا 2008 وحقق 3 انتصارات متتالية في النسخة الحالية رافعاً رقمه القياسي في السجل الخالي من الخسارة الى 16 مباراة متتالية وتحديداً منذ خسارته امام الجزائر 1-2 في الجولة الثانية من نسخة 2004 في تونس التي انهاها بتعادل مع الكاميرون صفر-صفر وخرج خالي الوفاض.

وحققت مصر بقيادة الحضري 12 فوزاً على منتخبات ليبيا وساحل العاج (مرتين) والكونغو الديموقراطية والسنغال والكاميرون (مرتين) والسودان وأنغولا ونيجيريا وبنين وموزامبيق، و4 تعادلات مع الكاميرون والمغرب وساحل العاج وزامبيا، في مبارياتها الـ16 الاخيرة في العرس القاري، وما دخول مرماه 9 اهداف بينها هدف واحد فقط في المباريات الثلاث الاولى في النسخة الحالية سوى دليل على علو كعبه.

وحرصاً من الجهاز الفني للمنتخب المصري على الاعتراف بما قدمه الحضري للفراعنة، قرر اشراكه في المباراة امام بنين 2-صفر الاربعاء في الجولة الثالثة الاخيرة من منافسات المجموعة الثالثة، علماً بان المباراة كانت تحصيل حاصل بما ان المنتخب المصري كان ضامنا تأهله الى الدور ربع النهائي.

لكن شحاتة الذي اراح معظم لاعبيه الاساسيين ترقبا للدور ربع النهائي، فضل الزج بالحضري منذ البداية ليبقى اسمه مرتبطاً بالرقم القياسي في عدد المباريات دون خسارة، قبل ان يستبدله في الشوط الثاني ويشرك حارس مرمى الزمالك عبد الواحد السيد.

وصنع الحضري الملقب بـ"السد العالي"، مجدا لنفسه ومنتخب بلاده عندما قاده الى احراز اللقب في النسختين الاخيرتين رافعا رصيده الشخصي الى 3 القاب بعدما نال لقب نسخة 1998 في بوركينا فاسو، وهو يأمل في مواصلة تألقه ومساندة زملائه في احراز اللقب الثالث على التوالي والسابع في التاريخ والرابع له شخصيا ليحطم الرقم القياسي الذي يتقاسمه مع مواطنيه حسام حسن (1986 و1998 و2006) وأحمد حسن (1998 و2006 و2008)، علما بان الاخير سيحقق الانجاز ذاته مع الحضري كونه قائدا للفراعنة في النسخة الحالية.

واكد الحضري الذي احتفل بعيد ميلاده السابع والثلاثين قبل 6 ايام (15 كانون الثاني/يناير الحالي) ان "الجميع في المنتخب من لاعبين وجهاز فني لديه هدف واحد وهو احراز اللقب للمرة الثالثة على التوالي"، مشيرا إلى أن هذا الأمر يتطلب المزيد من الجهد لأن البطولة صعبة والحصول على اللقب ليس بالأمر السهل"، مضيفاً ان العزيمة القوية التي يلمسها لدى الجميع تجعله يفكر في تحقيق اللقب.

وتابع "الاجواء رائعة داخل المنتخب والجميع متفائل وعازم على الدفاع عن اللقب القاري بكل ما يملكه من قوة"، مضيفاً "حققنا انجازات كبيرة حتى الان لكن لقب انغولا ستكون له نكهة خاصة لانه سيكون فريدا من نوعه حيث لم يسبق لاي منتخب ان توج به 3 مرات، كما انه سيمحو شيئا خيبة الفشل في التأهل الى المونديال".

واكد الحضري أن يطمح الى البقاء في الملاعب حتى يحقق حلمه باللعب في نهائيات كأس العالم عام 2014 في البرازيل.
وقال "على الرغم من تقدمي في السن فان ذلك لا ينقص من اصراري وطموحي في الاستمرار في الملاعب حتى أحقق حلم المشاركة في كأس العالم" مشيرا الى ان حراس مرمى كبار استمروا في الملاعب حتى سن الـ40 والـ41 خصوصاً قائد منتخب انكلترا بيتر شيلتون.

وحقق الحضري كل الألقاب مع ناديه السابق الأهلي والمنتخب المصري لكن يخلو سجله من المشاركة في كأس العالم وهو حلم 80 مليون مصري منذ عام 1990 في ايطاليا وفي مقدمتهم الحضري الذي يأمل في لقب حارس المرمى الأعظم في تاريخ الفراعنة.

وبلغ الحضري مرحلة النضج في السنوات السبع الاخيرة بفضل تألقه مع ناديه السابق الاهلي وتحديدا عامي 2005 و2006 عندما قاده الى الفوز بلقبي الدوري المحلي ومسابقة دوري ابطال افريقيا.

وبدأ الحضري مسيرته الكروية مع فريق دمياط (250 كلم عن القاهرة)، لكنه لفت الانظار مع المنتخب الاولمبي عام 1994 في اول مباراة له معه على استاد القاهرة امام نيجيريا في ختام تصفيات الاولمبية وخسرت مصر بهدف وحيد سجله جاي جاي اوكوتشا لكن الحضري كان الفائز الوحيد اذ تعاقد مع الاهلي ليكون بديلا لحارسه احمد شوبير الذي كان على وشك الاعتزال.

وانضم الحضري الى الاهلي موسم 95-96 ولعب معه البطولة العربية التي استضافها عام 1996 وأحرز معه اللقب لينطلق في مقدمة حراس الاهلي ومنه الى المنتخب الاول الذي ضمه اليه محمود الجوهري عام 1997.

وشارك الحضري مع مصر في دورة بوركينا فاسو 1998 وتوج معه باللقب من دون ان يلعب لانه كان بديلا للحارس المتألق وقتذاك نادر السيد، والامر ذاته في نهائيات عام 2000 في غانا ونيجيريا عندما خرجت مصر من الدور ربع النهائي.

وخاض الحضري مباراته الدولية الاولى في تصفيات مونديال 2002 وتحديدا في المباراة التي خسرتها مصر امام ليبيريا بهدف للنجم جورج ويا.

كما شارك الحضري في دورة 2002 في مالي لكن تراجع مستواه ابعده عن صفوف المنتخب في دورة تونس 2004 قبل ان يعود بقوة ويفرض نفسه اساسيا في تشكيلة المنتخب على حساب نادر السيد الذي بات احتياطيا له في الاهلي.

وسجل الحضري اسمه كأول حارس مرمى في افريقيا والوطن العربي يحرز هدفا في مباراة صنداونز الجنوب افريقي في كأس السوبر الافريقية التي فاز بها الاهلي عام 2002 من تسديدة من منتصف ملعبه، لكنه دخل في خلاف مع مدرب الاهلي البرتغالي مانويل جوزيه اثر خطأ في مباراة الفريق مع اتحاد العاصمة الجزائري في بداية المشوار الافريقي عام 2005 ابعد على اثره لمباراتين وسحبت منه شارة قائد ووضع على لائحة الانتقالات.

الا ان الحضري دخل في تحد مع نفسه وعاد الى التألق ليحرج كل معارضيه وامتد تألقه من البطولة المحلية الى البطولة الافريقية التي كانت بوابته للانفراد بحراسة مرمى مصر بعدما قدم عروضاً لاقت استحسان الجميع.

وارجع الحضري تألقه الى مدرب حراس المرمى في الاهلي احمد ناجي ومدرب حراس مرمى المنتخب احمد سليمان اللذين يوليانه رعاية خاصة ويقدمان له النصائح بشكل متواصل، كما ارجع تالقه الى وجود منافسين اقوياء في الاهلي هما نادر السيد وامير عبد الحميد وفي المنتخب حارسا الزمالك عبد الواحد السيد ومحمد عبد المنصف.

لكن الحضري دخل في دوامة عقب التتويج في غانا بعدما تعاقد مع سيون السويسري دون علم ناديه الاهلي فاحدث مشكلة كبيرة وصلت الى محكمة التحكيم الرياضي التي لم تقل كلمتها بعد.

ولم تكن تجربة الحضري في سويسرا ناجحة وعاد الى مصر طالبا العفو من ناديه وانصاره التي اعتبرته "خائنا بعدما اكد مرات عدة انه لن يلعب لغير النادي الاهلي"، فتحولت من مساندة له الى "عدوة تهتف ضده في جميع المباريات حتى الدولية منها".

وامام رفض الاهلي لعودته الى صفوفه انضم الحضري الى الاسماعيلي مطلع الموسم الحالي، بيد ان مشواره معه لن يكتمل على ما يبدو لان النادي يعاني من مشاكل مالية خصوصا بعودة لاعب وسطه المتالق حسني عبد ربه اثر انتهاء فترة اعارته الى اهلي دبي الاماراتي حيث سيواجه النادي مشكلة في تنفيذ عقده معه والذي يصل الى 5 ملايين جنيه في الموسم وهو الأمر الذي وضع مجلس ادارته في ورطة لعدم القدرة على الوفاء بقيمة العقد، ما قد يؤدي الى السماح برحيله الى احد الاندية اقربها الزمالك الذي وصلت المفاوضات بينهما الى مرحلة متقدمة، والمريخ السوداني.