انطلاق 'مشاورات' بين القيادات اللبنانية لحل الازمة السياسية وسط شكوك كثيرة

انعدام ثقة

بيروت - تنطلق الاثنين الاجتاعات التشاورية لحل الازمة السياسية في لبنان وسط تمسك الاكثرية النيابية المناهضة لدمشق كما القوى المعارضة لها بمواقفها المتباعدة.
وتاتي الاجتماعات تلبية لدعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري لحل الازمة السياسية بين القيادات بدل انتقالها الى الشارع.
وقال سعد الحريري زعيم الاكثرية النيابية في حديث تلفزيوني بث عشية الاجتماعات "نحن ذاهبون الى جلسة التشاور لنسمع الاسباب التي تدعو الى تغيير الحكومة. ذاهبون بانفتاح لنسمع ونتشاور لحل الازمة".
واكد سعد الحريري ضرورة حل موضوع الرئاسة اللبنانية قبل البحث في تغيير حكومي يؤمن لحزب الله وحلفائه امكانية التحكم في القرارات الحكومية المصيرية.
وشدد الحريري في مقابلة مطولة بثتها المحطة اللبنانية للارسال (ال بي سي اي) عشية بدء المشاورات لحل الازمة على رفض تامين "الثلث المعطل" للمعارضة داخل الحكومة الذي يسميه حزب الله "الثلث الضامن" مؤكدا ان خيار قوى 14 اذار هو "لبنان اولا" لا المحاور الخارجية.
وقال "نحن الضمانة في هذا البلد".
واضاف "نحن من يحتاج الى ضمانة بوجود هكذا رئيس للجمهورية (اميل لحود حليف دمشق) ليس لدينا فيه حتى 0% كيف نعطي الثلث المعطل ولدينا رئيس جمهورية يعطل كل شيء".
وقال "يريدون الثلث المعطل ولكن قوى 14 اذار ليست شريكة في القرارات المصيرية، فبيد من قرار الحرب والسلم؟" في اشارة غير مباشرة الى تفرد حزب الله، المشارك في الحكومة، بقرار خطف جنديين اسرائيليين وهو ما تذرعت به اسرائيل لشن حرب مدمرة على لبنان في 12 تموز/يوليو استمرت 34 يوما.
وفيما لم يستبعد الحريري الذي جاء حديثه في اعقاب اجتماع موسع لقادة قوى 14 اذار (تمثلها الاكثرية النيابية) امكان توسيع الحكومة لتضم ممثلين عن تيار النائب ميشال عون بدون ان يؤدي هذا التوسيع الى اعطاء المعارضة الثلث المعطل الذي تشترط الحصول عليه بكل الوسائل.
وقال "في الحقيقة نحن من يحتاج الى ضمانة بوجود هكذا رئيس للجمهورية ليس لدينا فيه 1%".
واضاف "كيف نعطي الثلث المعطل ولدينا رئيس جمهورية يعطل كل شيء".
وكان بري قد دعا الاطراف الرئيسيين الذين شاركوا في مؤتمر الحوار الوطني (انطلق في 2 اذار/مارس وتوقف قبل انتهاء البحث في كل بنوده) الى عقد اجتماع "تشاوري" لبحث موضوع تشكيل حكومة وحدة وطنية خوفا من ان يؤدي التصعيد الى "صدامات في الشارع".
ويتمسك حزب الله بحكومة وحدة وطنية تشارك فيها كل الاطراف يكون له فيها الثلث المعطل الذي يعتمد في حال التصويت على القرارات المصيرية وهو ما ترفضه رفضا باتا الاكثرية حتى لا تعطي الحزب الشيعي وحلفائه امكانية التحكم في القرارات الحكومية حاليا.
وتخشى الاكثرية ان يحول الثلث المعطل خصوصا دون قيام المحكمة الدولية في اغتيال رئيس الحكومة اللبناني الاسبق رفيق الحريري مطالبة ان يسبق ذلك رحيل رئيس الجمهورية اميل لحود حليف دمشق من منصبه.
من ناحيته لفت رئيس كتة نواب حزب الله في البرلمان محمد رعد الى انعدام الثقة بين الاطراف التي تشارك في التشاور مقابل الاجواء التي كانت سائدة بين الاطراف نفسها خلال انعقاد مؤتمر الحوار الوطني السابق.
وقال في حديث نشرته صحيفة "السفير" اللبنانية، "اثناء الحوار السابق كانت الثقة لا تزال موجودة. الان الثقة معدومة وكل ما هو مطلوب ان ننظم الخلاف حتى لا يفرط البلد بين ايدينا".
واعتبر "ان الايام الاولى للتشاور ستكون كفيلة باعطاء مؤشرات حيال مدى جدية الطرف الاخر او عدمها في التعاطي مع مطلب حكومة الوحدة الوطنية".
وقال "اذا اتفقنا على المبدأ وتبين ان بت التفاصيل يتطلب وقتا اضافيا فلا مانع من تمديد مهلة التشاور بعض الشيء".
وكان رعد قد شارك في جولة اجراها وفد من حزب الله على حلفاء الحزب الشيعي قبل بدء التشاور.
وقال مذكرا بموقف حزبه الذي هدد باسقاط الحكومة في الشارع اذا لم يتم بت حكومة وحدة وطنية خلال مهة اسبوع "اتفقنا معهم على ان يحضروا انفسهم لكل الخيارات الديموقراطية والقانونية السلمية اذا تعثر التشاور".