انطلاق حملة مقاطعة البضائع الاميركية في سوريا

حملة متجددة للمقاطعة

دمشق ولندن - تأججت في سورية حمّى مقاطعة البضائع الأميركية، التي تشهد تنافساً شديداً هو أقرب إلى التكامل، بين الهيئات الأهلية وشبه الرسمية، التي تلعب دوراً هاماً في التحريض على السياسة الأميركية. هذا بينما تبدي القيادة السياسية السورية الهدوء بانتظار ما تسفر عنه محاولات إقرار "قانون محاسبة سورية" في الكونغرس الأميركي.
فخلال الأسبوع الماضي، أحيت هيئات المقاطعة المختلفة في البلاد مشروعاتها لمقاطعة البضائع الأميركية، وكررت دعواتها السابقة إلى الانخراط في حملة تحدٍّ لكل ما يمت إلى الولايات المتحدة بصلة، وفي الوقت نفسه أكدت أنها لا تستهدف الشعب الأميركي، بل تحتج على سياسة حكومته.
وكان الأسبوع الماضي شهد تعرض السفير الأميركي في سورية لموقف محرج في مدينة حلب (شمال) حين واجه مظاهرة غاضبة خارج مطعم دعا إليه مجموعة من التجار والصناعيين في المدينة؛ واضطر إلى مغادرة المطعم من الباب الخلفي. وبالتزامن مع ذلك، دعت الجمعية الأهلية لمناهضة الصهيونية ونصرة فلسطين (غير حكومية) إلى يوم غضب سوري وعربي من أجل فلسطين والعراق السبت القادم، الذي يصادف 28 أيلول/سبتمبر، الذكرى السنوية الثانية لاندلاع انتفاضة الأقصى في فلسطين المحتلة.
وانضمت إلى الحملة "اللجنة الشعبية لدعم الانتفاضة ومقاومة المشروع الصهيوني" (شبه الرسمية) التي يرأسها أحمد عبد الكريم، الذي دعا الصحفيين إلى لقاء أعلن خلاله عن أن لجنته أعدت برنامجاً يهدف "إلى تعبئة الجماهير العربية ضد السياسة المنحازة التي تنتهجها الإدارة الأميركية ضد الشعب العربي الفلسطيني".
وسعت اللجنة المذكورة إلى تبني برنامج مقاطعة للبضائع الأميركية ينطلق في 21 أيلول/سبتمبر الجاري ويستمر شهراً في جميع المحافظات السورية. غير أن مصدراً في "اللجنة الوطنية لمقاطعة البضائع والمصالح الأميركية في سورية"، وهي منظمة أهلية ناشطة تضم بعض وجوه المجتمع المدني وتعمل دون قيود من السلطات الرسمية؛ أكد أن اللجنة هي التي أعلنت هذه الحملة منذ شهور.
وقال المصدر إن اللجنة الوطنية لمقاطعة البضائع والمصالح الأميركية في سورية بادرت إلى الدعوة لحملة لمقاطعة "السجائر الأميركية" تستمر شهراً، بناء على توصيات المؤتمر العربي الأول للمقاطعة الذي عُقد في دبي في أيار/مايو 2002، والذي انبثقت عنه اللجنة العربية للمقاطعة، وتشارك فيها ثماني دول عربية.
وإلى جانب سورية، تشارك في هذه الحملة على السجائر الأميركية مصر ولبنان واليمن، برعاية اللجنة العربية للمقاطعة. وأكد المصدر أن "اللجنة الشعبية لدعم الانتفاضة ومقاومة المشروع الصهيوني تجاوبت مشكورة مع المشاركة في الحملة التي أعلنتها لجنتنا (اللجنة الوطنية لمقاطعة البضائع والمصالح الأميركية في سورية)".
وأضاف المصدر "ليس المهم الجهة التي ستقوم بهذه الحملة، فالمهم النتائج، لكن تركيزنا على قيام اللجنة الوطنية لمقاطعة البضائع والمصالح الأميركية في سورية بهذه الحملة هو تعزيز ودعم للجنة العربية التي لا زالت في طور البداية، ونحن حريصون على استمراريتها ودعمها، ومشاركة بقية الدول العربية فيها". يُشار إلى أن لجنة المقاطعة العربية أطلقت موقعاً على الإنترنت هو: www.boycott.fg2o.com.
وحسب برنامج المقاطعة في سورية، فإن حملة مقاطعة السجائر الأميركية تأتي "دعماً لنضال الشعب الفلسطيني في انتفاضته الباسلة، تعبيراً عن إدانة العرب لمشاركتها (الولايات المتحدة) دولة العدو في عدوانها الغاشم على أهلنا في فلسطين، ورفضاً للتهديدات الأميركية بضرب العـراق ومحـاولـة سن قانون محاسبة سورية تحت شعار محاربة الإرهاب".
ويقول البيان المشترك الصادر عن اللجنة الوطنية لمقاطعة البضائع والمصالح الأميركية في سورية واللجنة الشعبية العربية السورية لدعم الانتفاضة ومقاومة المشروع الصهيوني "إن الولايات المتحدة الأميركية التي تمارس إرهاب الدولة وترعى وتحمي إرهاب الصهاينة ضد الشعب الفلسطيني البطل، تحاول إرغام المجتمع الدولي على السكوت أو المشاركة في الجريمـة التي تزمع القيـام بها ضـد الشـعب العـراقي الشـقيق وضد العرب جميعاً تمهيداً لإعادة ترتيب المنطقة وبسط هيمنتها المطلقة عليها".
وتضيف اللجنة "إن الجماهير العربية التي تمرست في النضال في سبيل حريتها وكرامتها لن تقف مكتوفة الأيدي حيال العدوان الأميركي تقف الجديد على العراق أو أي بلد عربي آخر، وهي من خلال مقاطعتها للبضائع والمصالح الأميركية في الدول العربية تعلن للولايات المتحدة الأميركية أن مصالحها في المنطقة العربية ستكون ضحية سياستها العدوانية ودعمها المطلق للجرائم الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني، وأنها لن تستطيع فرض مصالحها بالقوة. فالمقاومة العربية سوف تتصاعد في كافة الاتجاهات دفاعاً عن الكرامة والحقوق والحرية مهما غلت التضحيات".
ويتابع البيان قائلاً "أخي العربي: لا تستهن بتأثير مقاطعتك ودورك، فالشركات الأميركية اليوم تعاني الرعب وتعيد حساباتها جراء تراجع مبيعاتها في السعودية ودول الخليج العربي".
وتنطلق الحملة في سورية يوم 21 أيلول/سبتمبر 2002 في السادسة مساء بتوقيت دمشق، وذلك بتجمع جماهيري في ساحة عرنوس بالعاصمة السورية حيث تحيي إحدى الفرق برنامجاً فنياً، وتشارك في التجمع فعاليات ثقافية، وتقام في بقية المحافظات تجمعات مماثلة في نفس التاريخ.
وعلى مدى شهر كامل، وبمعدل كل ثلاثة أيام، تقيم اللجنتان 11 تجمعاً في دمشق، ومثلها في المحافظات الأخرى. وتُقعد تجمعات دمشق في سوق الحميدية (23/9)، وعند ضريح الجندي المجهول (26/9)، وفي القصاع/ برج الروس (30/9)، وفي ساحة شمدين/ ركن الدين (2/10)، وفي سوق الجمعة/ صالحية (4/10)، وفي سوق باب توما (7/10)، وفي سوق الصالحية التجاري أو الشعلان (9/10)، وفي السوق التجاري مزة جبل/ الشيخ سعد (11/10)، وفي السوق التجاري/ مساكن برزة (14/10)، وفي سوق الميدان القديم (17/10).
وتنتهي الحملة أخيراً يوم 21 تشرين الأول المقبل في ساحة عرنوس حيث بدأت. وستوزع منشورات تحض على المقاطعة؛ فضلاً عن بيع قمصان تحمل شعار المقاطعة. (اخبار الشرق)