انطلاق الاتحاد الدولي لنقاد السينما العرب

من اليمين: طاهر علوان، صلاح سرميني ومحمد رضا

بروكسيل - أطلق عدد من النقاد والمثقفين العرب اتحادا دوليا خاصا بنقاد السينما العرب في مسعى منهم للنهوض بوجه ثقافي مهم في العالم العربي.

ويأتي الإعلان عن تأسيس "الإتحاد الدولي لنقاد السينما العرب" بهدف جمع النقاد السينمائيين العرب المتخصصين والمحترفين في تجمّع يضمهم وينسق فيما بينهم ويقدم الخدمات الممكنة لتسهيل مهامهم.

والاتحاد، الذي اسسه النقاد محمد رضا، طاهر علوان، هوفيك حبشيان، وصلاح سرميني، هو تجمع تطوعي يكتسب شكل او عمل المنظمات غير الحكومية المتعارف عليها في الوطن العربي والعالم.

وقال البيان التأسيسي ان اللاتحاد مستقل القرار تماما وغير تابع لأية جهة او تيار او مؤسسة لكنه منفتح على التعاون مع المؤسسات ذات العلاقة.

ويتوخّى هذا الإتحاد المساهمة فعلياً، ومن خلال نشاطاته المأمولة، الإحتفاء بالسينما الجيّدة، على اختلاف مشاربها وتياراتها، والمساهمة في تقدّم السينما العربية ومحافلها المختلفة.

وذكر بيان التأسيس "على الرغم من تطوّر مرافق العمل السينمائي في العالم العربي تبعاً لما عصف به العالم من متغيّرات مختلفة على كل صعيد تعبيري وتقني وفني ممكن، لا يزال النقد السينمائي في العالم العربي يعيش وضعاً متناقضاً مع طبيعة هذا التطوّر ونتائجه. فهو موجود بفضل بذل وحب النقاد القائمين عليه ونَشط حيثما يُتاح لهم تفعيل حضورهم في المشهد السينمائي العربي، والتواصل مع العاملين في هذا الحقل الإبداعي ومستقبليه على حد سواء. ومع أن حضورهم هذا واضح ومؤثر الا أن الملاحظ في المقابل أن تحجيماً متواصلاً لهذا الدور يسير على قدم وساق تلك المتغيّرات المختلفة المذكورة مصدره التجاهل شبه الكامل لدور الناقد ولأهمية تأثيره الإيجابي في الحركة السينمائية وعلى أصعدة تطوير العمل السينمائي فناً وثقافة وصناعة وعروضاً."

وأضاف "وعلى الرغم من الأهمية المذكورة وجدنا ان كل هذا الأنتاج السينمائي سواء العربي اوالأجنبي الذي يتدفق على البلاد العربية لا زال يتطلب تأسيسا صحيحا لرؤية نقدية تحليلية واعية تواكب المنجز السينمائي وترصده وتحلله وتقدم رؤى موازية وخبرات واستنتاجات وتحث ايضا على سينما بديلة للسائد. سينما اكثر إبداعاً وتعبيرا عن قضايا الأنسان وأفضل رصدا للواقع ومواكبة للإنسان العربي في هذا العصر الذي يعيش."

وأشار بيان التأسيس "من هذا كله تصبح مسألة تأسيس اتحاد عربي ذا افق عالمي للنقاد السينمائيين العرب ضرورة ملحة واسبقية لا بد من تلبيتها لرصد كل تلك التحولات التي اشرنا اليها ولجمع النقاد السينمائيين العرب سواء المقيمين منهم في البلاد العربية او بلدان المهجر. اتحاد يمتلك ثوابته وحضوره من وجود عدد كبير من النقاد السينمائيين العرب المحترفين الذين اضافوا للحياة السينمائية الثقافة والعلم والمعرفة، كما نجحوا في التواصل مع جمهور عريض على الرغم من كل العوائق ذات الأسباب المتعددة التي واجهتهم ولا تزال."

واعتبر بيان النقاد المؤسسين انهم "قد بذلوا حتى الآن حياتهم وخبراتهم في سبيل الأرتقاء بالذوق السينمائي ومتابعة تطوّراتها السينما ورصد تاريخها واهم محطاتها وربط السينما بحركة الحياة والتعامل مع الفيلم السينمائي، أيما كان ومن أي مصدر جاء، كاداة ثقافية وتربوية وانسانية تسهم في رقي المجتمعات ونشر الثقافة والمعرفة، لهذا كله لم يعد من المنطقي ولا المقبول ان يبقى هؤلاء النقاد يمارسون عملهم في شكل جزر متباعدة من دون ان تتوحد جهودهم ويجري التنسيق فيما بينهم وتأسيس اتحاد يضمهم جميعا يدافع عن هذه المهنة التي نرى انها لا تختلف عن اية مهنة اخرى في ميادين الأبداع وحقل الأعلام المرئي والمقروء."

واشار "ولعل ما يضاعف من اهمية وضرورة تأسيس هذا الأتحاد هو الوضع الحالي الذي يعيشه الناقد السينمائي المتخصص والمليء بمواطن الخلل والتسيب التي احاطت بعملية النقد السينمائي وبمهنته، ومنها عدم الأعتراف بتميّز النقد السينمائي وفصله عن وظائف اعلامية وصحافية أخرى، وتجاهل دوره في بناء الحركة الثقافية ككل والسينمائية على وجه الخصوص لجانب الضرورة الملحّة التي تفرضها الأوضاع السياسية والإجتماعية والفكرية التي يمر بها العالم العربي والتي يلعب فيها فن السينما دوراً تنويرياً بالغ الأهمية لا يمكن ايصاله ونشره من دون فعل وتواصل نقدي مع كافة أشكال العروض ومع مختلف فئات الجمهور السينمائي في العالم العربي وخارجه."

وبناء على هذه التصورات والمؤشرات اعلن النقاد السينمائيون العرب الموقعون على البيان عن تأسيس "الأتحاد الدولي للنقاد السينمائيين العرب".

ويهدف الاتحاد الوليد الى:

أولاً: جمع النقاد السينمائيين العرب المتخصصين والمحترفين في تجمّع يضمهم وينسق فيما بينهم ويقدم الخدمات الممكنة لتسهيل مهامهم.

ثانياً: الاتحاد تجمع تطوعي يكتسب شكل او عمل المنظمات غير الحكومية المتعارف عليها في الوطن العربي والعالم وهو مستقل القرار تماما غير تابع لأية جهة او تيار او مؤسسة لكنه منفتح على التعاون مع المؤسسات ذات العلاقة.

ثالثا: يضع هذا الاتحاد ضوابط عملية عادلة ولكنها صارمة للوصول الى هدف أساسي وهو وضع ضوابط مهنية لمن هو "الناقد السينمائي"، وما هي المواصفات التي عليه أن يتحلّى بها ليحمل هذه الصفة الخلاّقة لتؤهله الإنضمام الى الجسد النقدي او الى هذا الإتحاد فيما لو أراد.

رابعاً: يفتح هذا الاتحاد ابوابه لتسجيل الأعضاء بحسب الضوابط التي سيعلن عنها فيما بعد.

خامساً: سيكون من بين اهداف الأتحاد الإشراف على عقد الندوات والمؤتمرات والحلقات الدراسية وورشات العمل المتخصصة للسينمائيين كما للجمهور ولهواة السينما الباحثين عن مستقبل لهم سواء في مهنة النقد او في سواها من المهن السينمائية٠

سادساً: يقوم الإتحاد بالاتصال والتنسيق والتعاون مع الجمعيات والأتحادات المتخصصة بالنقد السينمائي في العالم ليكون لهذا الأتحاد موقعه الصحيح بين تلك الاتحادات الدولية.

سابعاً: يتوخّى هذا الإتحاد المساهمة فعلياً، ومن خلال نشاطاته المأمولة، الإحتفاء بالسينما الجيّدة، على اختلاف مشاربها وتياراتها، والإشتراك في تقدّم السينما العربية ومحافلها المختلفة في إندماج فعلي مع واقع العمل النقدي وآفاقه.

وذكر البيان ان الإتحاد يرحب بالمؤسسات بالمهرجانات والتجمعات السينمائية التي ترغب في التنسيق معه في تنفيذ هذه الغايات وتوفير سبل النجاح للمؤتمرات والندوات التي تقيمها وذلك على أسس احترافية صحيحة.

واضاف "وبهذه المناسبة لا نملك الا ان نحيي جهود جميع النقاد السينمائيين الجادين والمخلصين لمهمة ووظيفة النقد السينمائي من مختلف الأجيال الذين قدموا تلك الخدمات الجليلة ولمواصلة مابدأوه وما أسسوه فأن هذا الأتحاد سيكون قوة ايجابية فعالة تخدم ملايين القراء والمشاهدين من خلال منجزات اعضائه وسيكون ايضا العين الراصدة للمنجز السينمائي العربي والعالمي ومصححا للمسارات الخاطئة والعشوائية التي تمس عمله وعمل اعضائه باتجاه ترسيخ ما هو صحيح وايجابي وفعال."