انضمام الصين لمنظمة التجارة: حلم ام كابوس؟

بكين- من بيل سميث
الى اين تأخذني؟

يحفل مركز التجارة العالمي في العاصمة الصينية بكين بفنادق الخمس نجوم، ومتاجر تعرض الماركات العالمية، وسيارات الليموزين. ويفاخر المركز بطرح طوابع بريد صدرت في 11 كانون الاول/ديسمبر الماضي بمناسبة دخول الصين الى منظمة التجارة العالمية. ويقف هذا المركز كرمز للحلم الصيني بتوفير الرفاهية والثروة لـ 1.3 مليار نسمة في فترة ما بعد الانضمام لمنظمة التجارة العالمية.
ومن المتوقع أن يسجل إجمالي الناتج المحلي في الصين نموا اقتصاديا نسبته 7.4 في المائة، الامر الذي يثير حسد كبار رجال الاقتصاد في كافة أنحاء المعمورة التي يجتاحها الكساد. كما يتوقع الخبراء أن يصل إجمال الناتج المحلي في الصين العام المقبل نسبة سبعة في المائة.
ولكن ورغم انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية، وهو الانجاز الذي توج عام آخر من النجاح الاقتصادي، لا يزال رئيس الوزراء الصيني زو رونججي مهندس الاصلاح الاقتصادي، قلقا. فقد قال في ندوة ضمت كبار المسئولين مؤخرا "إن الفترة الانتقالية في الصين تتراوح بين ثلاث وأربع سنوات فقط ولا يجب أن تدخر البلاد أي جهد من أجل أن تصبح مستعدة على نحو جيد خلال هذه الفترة".
وأضاف زو "إن الصين لابد أن تستغل هذه الفرصة لزيادة صادراتها وتفعيل بنيتها التصديرية وجذب المزيد من الاستثمارات الاجنبية وتشجيع شركاتها على تدويل عملياتها".
وكان قد ذهب في الشهر الماضي إلى ما هو أبعد من ذلك حيث قال أن الصين ستباشر السير على خط اقتصادي حاسم حيث أن قواعد منظمة التجارة العالمية تجبرها على إزالة شبكات الامان التي تحمي المزارعين والمصانع وشركات القطاع العام المعرضة للسقوط.
وقال المفوض التجاري الاوروبي باسكال لامي بعد التباحث مع زو في أوائل كانون الاول/ديسمبر الماضي بشأن منظمة التجارة العالمية إن المنظمة سيكون لها "تأثير حقيقي على الاصلاح الاقتصادي والتنمية في الصين "وستوفر"إمكانية وصول محسنة جدا" للشركات الاجنبية.
وأعرب لامي عن اعتقاده بأن الدخول إلى منظمة التجارة العالمية "سيوجه" الاقتصاد بدلا من أن "يضع ضغوطا" عليه وأن "الصين ليست بحاجة لان تهرع إلى الطبيب".
ولكنه قال إن الصين تواجه خطر مشاكل مثل القروض التي لا ترد الممنوحة لشركات الدولة المتعثرة من قبل بنوك الدولة.
وجاءت ردود الفعل على الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية متباينة في الصين، حيث كشف استطلاع رأي أجرى مؤخرا بين أصحاب الاعمال أن 33 في المائة فقط يرون أن هذه الخطوة ستساعد في تحسين أعمالهم، بينما توقع 14 في المائة نتائج سلبية، والباقي 48 في المائة رأى أنه لن يكون هناك أي تغيير في الاوضاع.
ويتعين على زو العمل على التخطيط لمزيد من التراجع عن الاقتصاد الموجه، ولكنه تعهد بالحفاظ على "سياسته المالية النشيطة حيث ترمي الصين إلى مواصلة تحقيق معدل نمو في إجمالي الناتج المحلي نسبته سبعة في المائة سنويا حتى عام 2005.
وستواصل الحكومة تمويل مشروعات البنية الاساسية الرئيسية بنسبة مائة في المائة، والتدخل في الصناعات المعرضة للانهيار بسبب المنافسة في الداخل أو فوضى إصلاح القطاع العام. ولكن الاقتصاد الدولي الذي يواجه المتاعب قد يضر بالصادرات والتي ليس من المرجح أن تكون على مستوى معدل النمو الذي بلغ 6.3 في المائة في الاحد عشر شهرا الاولى من عام .2001
وكان الحزب الشيوعي الحاكم قد حذر في تقرير سنوي أصدره في أوائل العام الماضي من أن دخول منظمة التجارة العالمية سوف يجلب "مخاطر متزايدة وضغوط "وفروق في الدخل وأن "البطالة الخفية الحقيقية " في المناطق الريفية سوف تزداد سوءا .
وتحسبا لهذه المشاكل أعلنت الحكومة في 12 كانون الاول/ديسمبر الماضي عن خطة لخلق ثمانية ملايين فرصة عمل في الريف عام 2002 ولكنها لم تقل كيف ستفعل ذلك.
وتهدف الحكومة إلى نقل 40 مليون مزارع زائدين عن الحاجة إلى المدن الداخلية الصغيرة بحلول عام 2005 وسوف تركز على تحسين البنية الاساسية في الوسط غير المتطور والمناطق الغربية. وحتى الان لا ينجذب المستثمرون الاجانب والصينيون إلى شيء في الغرب سوى المشاريع النفطية والتعدين.
والحقيقة أنه حتى رقم الـ 48 مليونا ليس إلا قطرة في بحر الملايين من العاملين في الدولة والمدرجين "كعاملين"، ولكنهم في الواقع عاطلين، وعشرات الملايين من العمال الزراعيين الذين يحصلون على أقل الدخول. وهناك نحو 100 مليون من المهاجرين من الريف يعملون بشكل مشروع أو غير مشروع في المدن الكبيرة.
وبالاضافة إلى كل هذه المشاكل يواجه زو أيضا مشكلتين متعلقتين بالحمائية المحلية. فمن جانب هناك المسئولين "الاصلاحيين" الذين يؤيدون الرأسمالية ويستمتعون بفوائدها بدرجة كبيرة إلى حد أنهم يشعرون بأنهم ملتزمون بحماية الاعمال المحلية. ومن جانب آخر هناك المسئولين المتشددين الذين يرون أن من واجبهم الاشتراكي والوطني أن يحموا العمالة الفقيرة في مناطقهم حتى لو صنعوا سلعا مقلدة الامر الذي يضر بسمعة الصين.
ولقد جعلت الحكومة الحمائية المحلية واحدة من أهدافها الرئيسية لضمان نظام ما بعد دخول منظمة التجارة العالمية، ولكن ليس لديها إجراءات معينة للتعامل مع المشكلة غير خطط لتعليم المسئولين قواعد منظمة التجارة العالمية.
كما أن ظهور المزيد البضائع الاجنبية في الصين يمكن أيضا أن يختبر صبر العمال الذين لا يجدون عملا، حيث صدر تقرير للحزب يتوقع المزيد من الاحتجاجات والخلافات في الوقت الذي تبدأ البلاد في الوعي بحقيقة الاقتصاد العالمي.
والشيء الوحيد الذي سيثبت إذا ما كان الحزب الشيوعي الصيني قد زرع بذور دماره بيده هو رد الفعل الطويل المدى للملايين التي تأثرت بآخر تحول في "اقتصاد السوق الاشتراكي".