انشاء متحف دولي للتجسس في واشنطن

واشنطن - من جان ميشال ستوليغ
خفايا عالم الجاسوسية قد تكون اغرب من مغامرات جيمس بوند

خرج مخضرمون في مجال الاستخبارات لا سيما عملاء سابقون في وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي اي ايه) فضلا عن جنرال سابق في جهاز "كاي جي بي" السوفييتي الى العلن وباشروا العمل على انشاء "المتحف الدولي للتجسس" في واشنطن.
وقال بيتر ايرنست مدير المتحف الذي سيفتح ابوابه في حزيران/يونيو المقبل للصحافيين هذا الاسبوع "تشهد هذه المدينة (واشنطن) نشاطات تجسسية على الدوام: ففي الوقت الذي اتحدث فيه اليكم لا بد ان احدا يستخدم علبة بريد في مكان ما" من العاصمة الفدرالية.
وقال ايرنست وهو من كوادر "السي اي ايه" سابقا ان الهدف من هذا المتحف "ليس تمجيد الجواسيس مع ان بعضهم كانوا ابطالا"، من جورج واشنطن ضد الانكليز وحتى المخرج جون فورد، بل اطلاع الجمهور على تاريخ الاستخبارات ودورها في العالم.
ويهدف اصحاب الفكرة ايضا الى جعل هذا المتحف الخاص، الذي تبلغ كلفة انشائه 36 مليون دولار، محطة سياحية تضاف الى المواقع السياحية التي تزخر بها عاصمة الولايات المتحدة.
ويقع متحف "انترناشونال سباي ميوزيوم"، الذي يطمح مؤسسوه الى ان يكون الاشمل في العالم في مجاله، قرب مقر مكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي اي). وللمفارقة انه يقع ايضا بمحاذاة المقر السابق للحزب الشيوعي الاميركي.
ويشهد بعض ما يحويه المتحف ونراه عادة في افلام العميل البريطاني جيمس بوند، على مآثر الجواسيس في زمن الحرب كما في زمن السلم.
فهناك ميني-كاميرا من صنع تشيكي كانت تستخدمها الشرطة السرية في المانيا الشرقية سابقا (التي عرفت باسم شتاسي) لالتقاط ما يدور في غرفة فندق من خلال فجوة صغيرة في الحائط.
ويقع الزائر ايضا على قطعة فحم قد تبدو له عادية لكنها في الحقيقة متفجرات اميركية استخدمت خلال الحرب العالمية الثانية.
وللذين يتساءلون هل بالامكان اجراء اتصال هاتفي بواسطة الحذاء كما في الافلام؟ فالجواب هو ان الامر شبه ممكن. فجهاز "كاي جي بي" كان يحسن اخفاء اجهزة ارسال في كعب حذاء من دون معرفة صاحبه. ومن انتاج روسيا، ايضا علبة احمر شفاه هي في الحقيقة مسدس.
كما يضم المتحف نسخة نادرة جدا من جهاز "انيغما" للترميز الذي استخدمه الالمان خلال الحرب العالمية الثانية والذي نجح بولنديون وبريطانيون في فك لغزه في نهاية المطاف.
لكن بيتر ايرنست يقول ان المتحف لن يعرض "تقنيات تعتبر سرية وحديثة" حتى "لا نؤثر على عمل" اجهزة الاستخبارات الاميركية.
والى جانب الافلام والنصائح حول عمليات التخفي يضم المتحف الذي يمتد على مساحة ستة آلاف متر مربع غرفة استجواب وزنزانة منفردة شبيهة بزنزانات سجن لوبيانكا المرعب في موسكو.
ويرى بيتر ايرنست ان "تقديم الجاسوس نفسه باسمه الحقيقي يخلف دائما شعورا غريبا وممتعا".
ولا يحتاج اوليغ كالوغين الى استخدام اسم مستعار بعد الان. فهذا الجنرال السابق في جهاز "كاي جي بي" بات شخصا مرغوبا به في واشنطن حيث يقوم بالتدريس في مركز مكافحة التجسس.
ويقول كالغوين ان السي اي ايه تورطت في عدد من العمليات السيئة في العالم لكن "لا يمكن مقارنتها بعنف ووحشية الاجهزة السوفييتية التي تقف وراء الكثير من عمليات القتل في روسيا والخارج".
ومن الواضح ان السي اي ايه اعطت الضوء الاخضر لانشاء المتحف. فادارة المتحف تتضمن مديرين سابقين لها هما وليام ويبستر والاميرال ستانسفيلد ترنر.
وقال ناطق باسم الوكالة توم كريسبيل "نحن غير مشاركين في هذا المشروع الخاص لكننا نتمنى لهم حظا سعيدا". واضاف كريسبيل "معلوماتنا تفيد انهم سيعرضون الامور من دون مبالغة لاطلاع الجمهور حول اهمية الاستخبارات في العالم. وهذا امر ايجابي".
وتملك السي اي ايه في مقرها في لانغلي قرب واشنطن ، متحفا خاصا مخصصا فقط لزوارها الرسميين فضلا عن معرض شبه دائم حول ادوات التجسس المستخدمة خلال الحرب الباردة العائدة ملكيتها الى كيث ملتون المتخصص في جمع هذا النوع من الادوات.
اما وكالة الامن الوطني (ان اس ايه) السرية جدا التي تحرص على التصنت على الاتصالات الحساسة في العالم باسره وفهمها، فلديها في شمال العاصمة متحف صغير مفتوح امام الجمهور ويختص بالترميز فقط.