انسحاب اسرائيل من الاراضي الفلسطينية يواجه صعوبات كثيرة

القدس - من جيمس هايدر
رغم كل قدراته، الجيش الاسرائيلي غير قادر على فرض سيطرته على الفلسطينيين

تواجه الخطة الاسرائيلية للانسحاب من الاراضي الفلسطينية، التي اعيد احتلالها مع بدء الانتفاضة قبل 23 شهرا، عائقين اساسيين هما انعدام الثقة بين الاسرائيليين والفلسطينيين من جهة، ورفض الفصائل الفلسطينية الاسلامية هذه الخطة من جهة اخرى.
وبحسب هذه الخطة التي اطلق عليها اسم "غزة وبيت لحم اولا" فان القوات الاسرائيلية ستنسحب تدريجا من اراضي الحكم الذاتي الفلسطيني التي اعادت احتلالها منذ بدء الانتفاضة في نهاية ايلول/سبتمبر 2000.
وفي مقابل ذلك، ستتولى القوى الامنية الفلسطينية السيطرة على المدن التي سيتم اخلاؤها لتمنع الناشطين الفلسطينيين من مهاجمة اهداف اسرائيلية.
وقد شدد الاسرائيليون على ان تنفذ هذه الخطة تدريجيا بهدف اعادة الثقة بينهم وبين الفلسطينيين بعد حوالي عامين من اعمال العنف.
وقال مارك سوفير المسؤول في وزارة الخارجية "انه بصيص امل اكثر مما هو تقدم فعلي".
واضاف "ليس هناك برنامج او جدول زمني محدد. اذا توصل الفلسطينيون الى السيطرة على الوضع على المستوى الامني فاننا نتخذ عندها على الفور التدابير لتسهيل وضعهم المالي والانساني".
غير ان مصدرا امنيا فلسطينيا مسؤولا اكد ان الاتفاق الذي ابرم مع الجانب الاسرائيلي يقضي بانسحاب الجيش الاسرائيلي الليلة من مدينة بيت لحم في الضفة الغربية.
وقال المسؤول الذي طلب عدم كشف هويته ان الاتفاق يقضي "بانسحاب الجيش الاسرائيلي من مدينة بيت لحم بالضفة الغربية الليلة".
من جهته، شكك نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في النوايا الاسرائيلية معتبرا ان هذا الاتفاق يشكل "الامتحان الحقيقي لمدى جدية اسرائيل".
وقال ابو ردينة في تصريح للصحافيين "المهم بعد الاتفاق ان يتم تنفيذه من قبل الجانب الاسرائيلي" مضيفا "سنرى ان كانت اسرائيل ستلتزم ام ستبقى تماطل، ولا يمكن ضمان اي شيء معها فهي توقع اتفاقات وتتراجع عنها".
واكد ان الانسحاب يفترض ان يتم خلال 24 الى 48 ساعة".
واعتبر سوفير ان القوى الامنية الفلسطينية التي ما زالت برأيه قوية رغم الضربات التي وجهتها لها اسرائيل، قادرة على السيطرة على الوضع.
وقال ان الفلسطينيين اكدوا لاسرائيل انهم قادرون على بذل الجهد نفسه في بيت لحم (جنوب الضفة الغربية) رغم ان القوات الاسرائيلية اعادت احتلال غالبية اراضي الضفة الغربية منذ شهرين.
وكانت اسرائيل عرضت بدء خطة الاخلاء من قطاع غزة غير انها وافقت على بسطها الى بيت لحم بطلب من الفلسطينيين.
وبحسب افراييم انبار، المحلل الاسرائيلي من مركز الدراسات الاستراتيجية في جامعة بار ايلان في تل ابيب فان الامن "مسألة ارادة بالنسبة للقيادة الفلسطينية اكثر منها مسألة قدرة".
واعتبر ان طلب الفلسطينيين الكثير من الوقت للموافقة على الاتفاق الذي عرضه الاسرائيليون مرده انهم ترددوا طويلا بين خيارين: قبول الاتفاقات الامنية او ترك الناشطين ينفذون هجماتهم ضد اسرائيل.
واضاف ان تكتيك الهجمات الاستشهادية "غير مجد وساهم بعزل الفلسطينيين على الساحة الدولية".
وتبحث الفصائل الفلسطينية الوطنية والاسلامية منذ اسابيع سعيا للاتفاق على قيادة وطنية موحدة واتخاذ موقف موحد من الانتفاضة.
غير ان المجموعات الوطنية على رأسها حركة فتح بزعامة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لم تنجح في اقناع حركتي المقاومة الاسلامية (حماس) والجهاد الاسلامي بالتراجع عن هجماتهما داخل اسرائيل.
وقال زياد بو عمر النائب عن غزة الذي يدير المباحثات بين الفصائل الفلسطينية "من المؤكد ان قبول السلطة الفلسطينية هذه الخطة ولد ظروفا سيئة لمواصلة المباحثات".
ويشاركه المحلل الاسرائيلي افراييم انبار تشاؤمه معتبرا ان خطة غزة وبيت لحم اولا "حظوظها ضعيفة بالنجاح".