اندونيسيا تخسر جنتها السياحية

الانفجار قضى على وداعة الجزيرة الآمنة

دنباسار (اندونيسيا) - حتى يوم السبت، كانت جزيرة بالي ذات الغالبية الهندوسية التي يسميها الاندونيسيون "جزيرة الالهة" تنعم بالهدوء الساحر الذي يجذب اليها ملايين الزوار .. لكن الرعب طاولها وتناثرت جثث 182 سائحا محترقة وممزقة بفعل انفجار هائل استهدف مساء امس احد اشهر ملاهيها ومطاعمها.
فقد اوقع انفجاران عنيفان هزا الجزيرة السبت 182 قتيلا واكثر من 132 جريحا غالبيتهم من السياح الاجانب وخصوصا الاستراليين.
وقال جيدي ويراتا رئيس جمعية اصحاب الفنادق والمطاعم في بالي "لقد استهدفوا قلب بالي السياحي. بالنسبة لنا، انها كارثة".
ويبدي نائب رئيس الجمعية وصاحب فندق مادي ماسترا الاستياء نفسه محذرا من عواقب ما جرى على صناعة السياحة في اندونيسيا كلها.
وقال " من المؤكد ان ما جرى يشكل حكما بالاعدام على مستقبلنا" مضيفا ان "جزيرة بالي كانت احدى الوجهات الاكثر امنا في اندونيسيا لكنها فقدت الان هذه الميزة".
فاندونيسيا التي تعد 14 الف جزيرة وهي اكبر البلدان المسلمة في العالم، تشهد حركات تمرد عديدة ونزاعات محلية بقيت بالي ذات الغالبية الهندوسية حتى الان بمنأى عنها وتميزت بانها مقصد "امن" للسياح.
ووقع الانفجار في مرقص في نادي ساري كلوب ومطعم يقصدهما السياح في حي ليجيان الشهير بالقرب من دنباسار عاصمة الجزيرة. وقد جرى توقيت الانفجار في ساعة ذروة يقصد فيها السياح بكثافة الملاهي والمطاعم او يتنزهون في الطرقات.
وقد اشارت الاحصائيات الى ان اندونيسيا استقبلت 1.42 مليون سائح توجهوا مباشرة الى بالي عام 2001 غير ان غالبية السياح الـ3.7 مليون الذين قصدوا البلاد زاروا "جزيرة الالهة" عبر رحلات داخلية.
ومنذ سقوط نظام الديكتاتور السابق سوهارتو عام 1998، لم تشهد بالي ايا من اعمال العنف والاعتداءات والمواجهات المحلية التي تضرب الجزر الاندونيسية.
وتؤكد السلطات الاندونيسية ان فرادة الجزيرة مردها الى الغالبية الهندوسية التي تقطنها. كما ان شواطئ بالي الجميلة ذات الرمل الابيض وحقول الارز التي حولت الى مقاه والمعابد المئة المنتشرة على امتداد مساحتها البالغة حوالي 5500 كيلومتر مربع وحسن الضيافة لدى اهاليها الذين يعدون ثلاثة ملايين نسمة، كل هذا جعل من بالي مقصدا رئيسيا للسياحة الدولية.
ويملك العديد من الاثرياء الاجانب وخصوصا الاستراليين والاميركيين، منزلا في بالي ويعيش الكثيرون منهم فيها طوال العام. وفي موازاة ذلك، فان الخدمات الفندقية تشكل مصدر العائدات الرئيسي للجزيرة.
ومنذ بضعة اعوام، شهد الاقبال السياحي الكثيف على الجزيرة تراجعا ففي حين استقبلت 5.2 مليون سائح عام 1997، تراجع معدل السياح الى 4.6 مليون عام 1998 وهو العام الذي شهد سقوط نظام سوهارتو وبدأت الاضطرابات منذ ذلك الحين تهز الجزيرة.
وعام 1999، ارتفع عدد السياح مجددا الى4.7 مليون كما بلغ خمسة ملايين عام 2000.
وغالبية السياح الذي زاروا الجزيرة قدموا من استراليا اذ ان المسافة بين الوجهتين تقتصر على بضعة ساعات بالطائرة وقد طاول انفجار احد الاماكن الاكثر شعبية لدى السياح الاستراليين.