اندلاع العنف بين الفلسطينيين يعصف بدبلوماسية اميركا

واشنطن - من ديفيد ميليكين
اميركا سبب وحل

يثير النزاع الداخلي بين حركتي فتح وحماس تساؤلات حول ما اذا كانت الدبلوماسية الاميركية القائمة على دعم المعتدلين العرب ورفض الحديث مع المتشددين الاسلاميين يمكن ان تقود الى اندلاع حرب اهلية اخرى في الشرق الاوسط.
واندلعت الاشتباكات بين حركة فتح بزعامة الرئيس الفلسطيني محمود عباس وحركة المقاومة الاسلامية (حماس) بعد ان دعا عباس الاسبوع الماضي الى انتخابات مبكرة في محاولة لانهاء النزاع على السلطة المستمر منذ اشهر بين حركته العلمانية وحركة حماس الاسلامية.
ووصفت حماس الدعوة الى انتخابات مبكرة بانها محاولة انقلاب بادارة من الولايات المتحدة وتوعدت بمقاطعة الانتخابات الجديدة مما يثير شبح نزاع طويل بين حماس وفتح.
وجاءت الدعوة الى الانتخابات المبكرة في اعقاب اشهر من الجمود السياسي في الوقت الذي سعى عباس الى تشكيل حكومة وحدة وطنية مع حماس يمكن ان تلبي الشروط المفروضة من اجل انهاء الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي واسرائيل على الحكومة.
وفيما نجح الحصار في دفع الحكومة الى حافة الافلاس، الا انه اخفق في اجبار حماس على التخلي عن رفضها الاعتراف بحق اسرائيل في الوجود والايفاء بغير ذلك من الشروط التي وضعها الغرب لاستئناف المساعدات واحياء المحادثات مع اسرائيل بشان اقامة دولة فلسطينية.
وفي محاولة لجسر الجمود، اختار عباس طريقا اكثر تشددا بالدعوة الى اجراء انتخابات مبكرة، لتتحول المواجهة السياسية بسرعة الى موجة من الاغتيالات والاختطافات المتبادلة والاشتباكات الدموية بين مسلحي حماس وانصار فتح.
واثار العنف مخاوف اعرب عنها العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني الشهر الماضي بان الفلسطينيين يسيرون في طريق حرب اهلية، كما حذر من حدوث ذلك في العراق ولبنان، حيث تحاصر الحكومة المعتدلة المدعومة من الولايات المتحدة من قبل القوى المتشددة التي تدعمها سوريا وايران.
ويقول المحللون ان الازمة الفلسطينية تعكس خطأ اخر في سياسة ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش حيث انها بالغت في تقييم القوة السياسية لحليفه المعتدل محمود عباس وقدرته على اجبار حماس على التخلي عن سياستها المتشددة في "مقاومة" اسرائيل.
وقال جون الترمان مدير دراسات الشرق الاوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية "كانت هناك فكرة بان علينا ان نعلم الفلسطينيين درسا وان ندفعهم الى التخلي عن العنف ولا ارى دليلا على حدوث اي من ذلك".
وقد انتقد الترمان، مسؤول الخارجية السابق، وغيره من المحللين، سياسة المواجهة التي ينتهجها بوش بدلا من الحوار في التعامل مع حماس والراعيين الرئيسيين لها سوريا وايران.
وقد رفضت واشنطن التعامل مع حماس الا بعد اعترافها باسرائيل ونبذها العنف وقبولها باتفاقيات السلام التي وقعتها السلطة الفلسطينية في السابق مع اللجنة الرباعية المؤلفة من الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة وروسيا.
وقال الترمان "ان ما يقلقني بشان استخدام مبادئ الرباعية كشرط مسبق للمفاوضات هو ان ذلك سيجبر حماس على التخلي عن ما تعتبره اقوى ورقة في يدها قبل حتى ان تبدأ المفاوضات".
واضاف "لقد توصلت منذ فترة الى ان حماس منظمة ديناميكية وقادرة على التأقلم بشكل كبير ولا اعتقد ان هناك اية مبادئ اساسية لا يمكنهم التخلي عنها من اجل تحقيق نجاح سياسي".
وقال ساديا توفال الخبير في الشؤون الاسرائيلية الفلسطينية في معهد بروكنغز ان هناك مؤشرات على ان قادة حماس مستعدون لتخفيف موقفهم المتشددة.
الا انه اضاف ان الحكومات الاوروبية تتصل بطريقة غير رسمية مع الاسلاميين والمحت الى ان افضل خيار بالنسبة لواشنطن هو التخلي عن مبدأ عدم التعامل مع سوريا وايران، البلدان اللذان لهما اكبر تاثير على حماس.
واضاف "اعتقد ان عدم التحدث معهما خطأ".
واوضح "يجب ان نشجع الدول العربية على ان تكون اكثر مرونة ونرى ما اذا كانت سوريا مستعدة لان تكون اكثر مرونة - فهي لها تاثير كبير على حماس".