اندلاع 'الحرب السادسة' ضد الحوثيين

كيف يمكن حقن الدماء اليمنية؟

صنعاء - كشف مصدر في اللجنة الأمنية اليمنية العليا، الخميس عن أن العمليات الحربية التي بدأها الجيش اليمني الثلاثاء الماضي ضد مواقع المسلحين الحوثيين في محافظة صعدة (243 كيلومتراً شمال صنعاء) "لن تتوقف إلا بتنفيذ المتمردين الحوثيين لستة شروط".
وقال المصدر الأمني "إن وقف العمليات الحربية على مواقع المتمردين الحوثيين يتطلب منهم الانسحاب من المديريات مع رفع كافة النقاط المعيقة لحركة المواطنين من كافة الطرق، والنزول من الجبال والمواقع المتمترسين فيها وإنهاء أعمال التخريب، وتسليم المعدات التي تم الاستيلاء عليها من مدنية وعسكرية، والكشف عن مصير المختطفين الأجانب الستة (أسرة ألمانية وبريطاني واحد) كون المعلومات تؤكد بأن عناصر التمرد وراء عملية الاختطاف، وتسليم المختطفين من أبناء محافظة صعدة، وعدم التدخل في شؤون السلطة المحلية بأي شكل من الأشكال"، كما قال.
وأوضح المصدر أن اللجنة الأمنية أبلغت محافظ محافظة صعدة أن السلطات الأمنية ستعالج ملف المعتقلين الحوثيين في حال استجاب المتمردون لشروطها الستة، وقال "لا يوجد أي مانع لدى الدولة من إطلاق سراح جميع السجناء دون قيد أو شرط، وستعمل على إعادة بناء ما خلفته الحرب بسبب هذه الفتنة، في إطار حرصها على إحلال الأمن والسلام وإعادة استتباب الأوضاع في محافظة صعدة وتهيئة كافة الأجواء لتعزيز مسيرة التنمية الشاملة في عموم مديريات المحافظة".
وأقر المجلس المحلي بمحافظة صعدة الأربعاء "إعلان حالة الطوارئ في جميع أنحاء المحافظة".
وقال بلاغ صادر عن المجلس "إن السلطة المحلية تحمل قيادة الحوثيين، وأفرادهم المسلحين كامل المسؤولية عن تبعات ما حدث ويحدث من إزهاق للأرواح وقتل الأبرياء والنساء والأطفال وانتهاك الأعراض وتدمير الممتلكات العامة والخاصة والاختطافات وقطع الطرقات وحصار المواطنين وكافة الخروقات التي ترتكبها عناصر التمرد".
ودان المجلس في اجتماعه الاستثنائي الذي عقده برئاسة المحافظ حسن محمد مناع "جميع الخروقات والانتهاكات التي يرتكبها الحوثيون التي قوضت عملية السلام وزعزعة الأمن الاستقرار في المحافظة وأعاقت تنفيذ عملية إعادة الأعمار والتنمية في عموم المحافظة".
وطالب المجلس الأجهزة المعنية "باتخاذ كافة الإجراءات التي من شأنها الحفاظ على الأمن والسكينة العامة وممارسة كافة مهامها واختصاصاتها الدستورية والقانونية التي تكفل حماية وأمن المواطنين في المحافظة وترسيخ دعائم الأمن الاستقرار وإنهاء الحصار عن المواطنين بالمحافظة"، داعياً جميع أبناء المحافظة إلى القيام بواجبهم الديني والوطني في التصدي لمن وصفهم "بعناصر التمرد والتخريب".
إلى ذلك؛ قال اللواء الركن محمد عبد الله القوسي وكيل وزارة الداخلية "إن الحوثيين تمادوا كثيراً في غيهم وظلالهم واستفزازهم للوحدات العسكرية والأمنية التي التزمت بقرار رئيس الجمهورية بإيقاف العمليات العسكرية ضد العناصر الحوثية قبل حوالي عام".
وأضاف وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن العام الموجود حاليا في محافظة صعدة في تصريح لوسائل إعلامية تابعة للحزب الحاكم "أن أفراد القوات المسلحة والأمن واجهوا تلك الاستفزازات والاعتداءات المتكررة بضبط النفس وبروح وطنية مسؤولة من أجل تثبيت وقف إطلاق النار وتنفيذاً لتوجيهات رئيس الجمهورية ولم ينجروا إلى مخططات العناصر الحوثية الإرهابية، التي تريد إشعال الحرائق والحروب بمحافظة صعدة" حد تعبير المسؤول الأمني.
وقال "إن الرئيس عندما أعلن إيقاف العمليات العسكرية لم يكن ذلك عن عجز القوات المسلحة والأمن في مواجهة عناصر التمرد والإرهاب، مثلما توهمت تلك العناصر الضالة"، وتابع "أن قرار وقف إطلاق النار جاء حرصاً على حقن الدماء اليمنية، بما في ذلك دماء العناصر الحوثية المغرر بها، الذين يجهلون إلى أين ستقودهم الفتنة الحوثية السوداء"، وقال "إن الخروقات والاستفزازات المتكررة واستهداف المواطنين الأبرياء واختطافهم وقتل الشخصيات الاجتماعية من العناصر الحوثية جاوز كل الحدود ولم يعد من الممكن السكوت أو التغاضي عنها".
وكانت مصادر محلية أكدت استمرار العمليات العسكرية التي ينفذها الجيش منذ الثلاثاء الماضي ضد مواقع الحوثيين، وأوضحت أن مروحيات عسكرية قصفت مواقع في مديرية حيدان وضحيان عده مرات، فيما شهدت مديرية المهاذر مواجهات سقط خلالها العشرات ما بين قتيل وجريح، كما استهدف قصف مدفعي مديرية مطره معقل قائد المسلحين الحوثيين.
وقد اعترف المسلحون الحوثيون بمصرع أكثر من 15 شخصاً في صفوفهم، وقال المكتب الإعلامي لعبد الملك الحوثي قائد الحوثيين في بلاغ وزعه على الصحفيين عبر البريد الالكتروني "إن طائرات الميج استهدفت مواطنين في مديرية حيدان في السوق الرئيسي في المديرية بشكل عام، و ضربت عليهم عشرات القنابل".
ولا زالت مديريات في محافظة صعدة التي تحولت إلى مسرح عمليات حربية تشهد حركة نزوح واسعة للمواطنين منذ الثلاثاء إلى مديرية باقم بالقرب من الحدود السعودية، فيما تتصاعد المواجهات بين الجيش والحوثيين في عدد من مديريات صعدة.
وقالت مصادر الحوثي إن مواجهات عنيفة جرت أمس في منطقة الملاحيط حيث تحاول مجاميع من المسلحين الحوثيين قطع خطوط الإمداد عن الجيش في المنطقة وفرض حصار عليه، في حين أكدت المصادر تعرض مواقع للحوثيين في مطره وضحيان لقصف صاروخي عنيف هو الأول من نوعه منذ انتهاء الحرب الخامسة، وأرجعت المصادر قصف ضحيان ومطره إلى احتدام المعارك في الملاحيط ومحاولة فك الحصار الذي يحاول الحوثيون فرضه على الجيش هناك.(قدس برس)