انتقادات متزايدة للحرب ضد العراق في بريطانيا

لندن -من كاترين فاي دي ليستراك
اين يقرر بلير السير، وراء بوش، ام خلف الرأي العام في بلاده؟

تثير احتمالات شن حرب ضد العراق انتقادات تزداد حدة في بريطانيا خارج دائرة دعاة السلم الاعتيادية، مما يجعل رئيس الوزراء توني بلير اقرب حلفاء الرئيس الاميركي جورج بوش في وضع دقيق للغاية.
وكشف استطلاع للرأي اجرته شبكة التلفزيون البريطانية "تشانل فور" ان نصف (52%) البريطانيين يعارضون مشاركة جنود من بلادهم في عملية عسكرية في العراق مقابل 34% يؤيدين مشاركة كهذه.
وتوني بلير متهم بعرقلة مناقشة احتمال شن هجوم بعد ان رفض طلب عميد مجلس العموم العمالي تام داليال، دعوة البرلمان وهو في عطلة مبدئيا حتى 15 تشرين الاول/اكتوبر.
ويمضي بلير ايضا حاليا عطلة وينتظر وصوله غدا الاربعاء الى فيرنيه قرب تولوز في جنوب فرنسا.
وقد برهنت بريطانيا انها حليفة على الصعيدين العسكري والسياسي على حد سواء للولايات المتحدة في الحرب في افغانستان حيث نشرت قوات بريطانية.
لكن النية المعلنة لبوش حول اطاحة نظام صدام حسين بالقوة تثير انتقادات في بريطانيا.
ورأى عدد من الشخصيات المسيحية الدينية من بينهم رئيس الكنيسة الانغليكانية الجديد في عريضة تسلم الى رئاسة الحكومة البريطانية اليوم الثلاثاء ان الهجوم على العراق سيكون "غير اخلاقي وغير قانوني".
وقد وقع العريضة اكثر من 2500 شخص بينهم عدد من المطارنة الكاثوليك والانغليكان وخصوصا اسقف كانتربري الجديد روان وليامز.
وعبر موقعو العريضة عن "اسفهم الشديد لاي عمل عسكري يعتبر ان موت الرجال والنساء والاطفال الابرياء ثمن لا بد منه لمكافحة الارهاب لان هذا يعني مكافحة الارهاب بالارهاب".
وانتقدت صحيفة "ديلي ميل" الشعبية المحافظة اليوم الثلاثاء توني بلير لعدم دعوة البرلمان ولـ"عدم كشف نواياه بشأن عملية ستعرض حياة عدد كبير من البريطانيين للخطر".
وقالت الصحيفة ان "حربا ضد العراق يمكن ان تسبب انفجارا في الشرق الاوسط عبر تأثيرها الممكن على عرض النفط وتؤدي الى ادخال الاقتصاد العالمي مرحلة من التراجع".
ومن دون ان تعارض مبدأ شن حرب، دعت الصحيفة الشعبية رئيس الحكومة الى توضيح سبب ضرورتها. وقالت في افتتاحيتها "قد لا يتمكن البرلمانيون من التعبير عن رايهم قبل اولى الطلقات (...) ما لم تتم دعوتهم قبل استئناف الدورة البرلمانية في تشرين الاول/اكتوبر".
ووجه تحذيرا الى الحكومة ايضا الرئيس السابق لهيئة اركان الجيوش بين 1982 و1985 ادوين برامال الذي رأى ان "بريطانيا يمكن ان تجر الى حرب قذرة وطويلة جدا في الشرق الاوسط".
وعلى غرار اللورد برامال، يقول المشككون ان واشنطن لن تقدم براهين على البرنامج العراقي لاسلحة الدمار الشامل وان اي دولة لا يحق لها مهاجمة بلد آخر بحجة انها لا تحب قادته.
واكد بلير مرات عدة ضرورة العمل ضد الترسانة التي تملكها بغداد. لكن العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني اكد بعد لقاء مع رئيس الوزراء البريطاني الاسبوع الماضي ان بلير عبر له عن تحفظات كبيرة على تدخل عسكري في العراق.
يذكر ان لندن تتحفظ عادة في انتقاد الولايات المتحدة علنا معتبرة انها ستؤثر اكثر اذا لعبت دور الحليف لواشنطن وعبرت عن آرائها في الكواليس.