انتقادات في البحرين لترك الصناديق الخيرية تحت سطوة العمائم

الطاعة مطلوبة!

المنامة - تزايدت الانتقادات في البحرين لهيمنة رجال الدين الشيعة على الصناديق الخيرية ودخولها في لعبة شراء الولاءات لمصلحة جهات خارجية على رأسها إيران.

وتحدثت أوساط سياسية بحرينية عن تدخلات من قبل القائمين على هذه الصناديق والمحسوبين على المعارضة الشيعية، في صرف المعونات والمساعدات أو إيقافها تبعا لغايات سياسية.

وتسعى الحكومة البحرينية الى رفع الغطاء الديني عن هيئات تمارس نشاطا سياسيا وصل الى درجة الدعوة الى العنف.

وفي اواخر يناير/كانون الثاني، أصدرت المحكمة الإدارية الكبرى بالبحرين حكما يقضي بحل "المجلس العلمائي"، باعتباره تنظيما يمارس نشاطا سياسيا مؤسسيا بمنأى عن أية رقابة قانونية، بل انحرف في ممارسة هذا النشاط إلى حد التحريض على العنف.

وقال الكاتب والمحلل السياسي سعيد الحمد ان الصناديق الخيرية في القرى البحرينية "حكاية لسياسة هيمنة العمامة التي فرضت وصايتها على كل صندوق خيري في كل قرية يتم تأسيسه وانشاؤه فيها".

وأضاف في مقال نشرته صحيفة الأيام البحرينية الأحد ان "مباركة العمامة \'حق مكتسب للعمامة ولها فيه نصيب حتى وان لم تنشط في العمل الخيري او التطوعي لكنها موجودة \'كرمز\' تمارس دور \'الرموز\' في مسألة توزيع خيرات هذا الصندوق بأمرها او بموافقتها وفي حال امتنعت عن الموافقة فالمساعدة لا تصل الى مستحقها طالما لم يقدم فروض السمع والطاعة لهذه العمامة التي سيطرت على هذا الصندوق".

وتابع الحمد قائلا "لأن العمامة كانت تقود الاحزاب والتنظيمات الولائية السرية فالسمع والطاعة والولاء مطلوبة للحزب أو التنظيم لمن يطمح او يحتاج لمساعدة هذا الصندوق الخيري الواقع تحت هيمنة الحزب.. الى درجة اصبحت فيه الصناديق الخيرية في القرى هي الذراع المالي للحزب يمول به الاتباع ويشتري الولاءات للتنظيم".

وكشف ان دور الصناديق كان عاملا رئيسيا وراء فوز جمعية الوفاق الشيعية، وهي كبرى الجمعيات السياسية المعارضة في البحرين، بالانتخابات البرلمانية.

وأوضح قائلا "لأن الصناديق الخيرية في القرية البحرينية كانت خارج رقابة الدولة(في السبعينيات) أو أجهزتها المعنية بذلك، ولأنها أيضا كانت خارج رقابة الاقلام والكتاب والمثقفين ولأن الاحزاب اليسارية والديمقراطية آنذاك لم تكن لها مقاربات نقدية قوية للصناديق الخيرية في القرية فالتنظيمات والاحزاب الراديكالية المذهبية استغلت كل ذلك لتوطيد سطوتها وسطوة العمامة التي تقود تلك الاحزاب وتهيمن على قرارها ومسارها حتى اليوم"

وتابع ان "تجاذبات حادة وشرسة ومعارك نشات بين احزاب العمائم للسيطرة على الصناديق الخيرية في القرى البحرينية وهي سيطرة لجذب الاعضاء والكوادر الجديدة الى تنظيماتها من خلال مساعدات تلك الصناديق المعممة التي لعبت دورا مهما في توجيه اصوات الناخبين في الانتخابات التشريعية. وهو دور حقق للوفاق الفوز بمقاعد كانت تخشى من ان يختطفها منها مترشحو الشيرازيين تلك السنة".