انتقادات حادة من واشنطن الى اليمن بعد فرار مهاجمي المدمرة كول من السجن

البدوي من بين الهاربين

واشنطن - وجه البيت الابيض انتقادات حادة الخميس الى اليمن على اثر فرار 23 عنصرا مفترضا من القاعدة كان حكم على بعض منهم بالسجن لمشاركتهم في الاعتداءين على المدمرة الاميركية كول وناقلة النفط الفرنسية ليمبور.
ووصف البيت الابيض هذا الفرار بأنه "مخيب للآمال"، معتبرا انه "موضوع يسبب قلقا كبيرا".
وقالت للصحافة مستشارة الرئيس جورج بوش لشؤون مكافحة الارهاب فرنسيس فارغوس تاونسند "اجد ان التطورات في اليمن ليست مخيبة للامال فقط لكنها ايضا موضوع يسبب لنا قلقا كبيرا".
وتعرضت ادارة بوش لانتقادات من المعارضة الديموقراطية بسبب ليونة رد فعلها على عملية الفرار في اليمن.
وقد فر 23 عضوا مفترضا من القاعدة في الثالث من شباط/فبراير من سجن تتولى حراسته قوات من الامن السياسي (الاستخبارات) في اليمن، كما ذكرت مصادر امنية يمنية.
وكان حكم على 13 منهم لمشاركتهم في الاعتداءات على المدمرة كول وناقلة النفط ليمبور. وابرزهم فواز الربيعي وجمال البدوي.
وذكرت السلطات ان المسؤول الثاني في القاعدة باليمن ابو عاصم الاهدل قد يكون بينهم.
وقد بررت تاونسند القلق الاميركي بالقول "شعرنا بالاحباط لوضعهم في مكان واحد، وشعرنا بالاحباط لأن القيود التي كانت مفروضة عليهم لم تكن اكثر تشددا".
وقالت ان الولايات المتحدة طلبت عبر سفيرها من اليمن "اقوى واشد التعاون شفافية" لاستعادة الفارين.
وتتعاون الولايات المتحدة ايضا مع حليفها السعودي للعثور عليهم لان بعض الفارين سلموا الى اليمن من قبل السعودية التي تواجه اليوم "تهديدا كبيرا اذا لم يكن اكبر منا"، كما قالت تاونسند.
كما قالت وزارة الدفاع الاميركية البنتاغون في بيان الخميس ان قطع تابعة للبحرية الاميركية تقوم بأعمال الدورية في المياه الدولية قبالة السواحل اليمنية لمحاولة اعتقال السجناء الفارين اذا حاولوا الفرار عن طريق البحر.
والسفن البحرية جزء من فريق مهام مشتركة تسير دوريات روتينية في المنطقة.
واضاف البيان ان السفن التابعة للفريق "تراقب المياه الدولية بطول الحدود اليمنية في محاولة لاعتراض طرق الهروب البحرية المحتملة أو الامساك بمن يشتبه بانهم ارهابيون اذا حاولوا الفرار."
وقال القائد اللفتنانت تشارلي براون الذي ينتمي الى الاسطول الاميركي الخامس في المنامة في دبي "مقصدنا هو حرمانهم من ممر بحري."
وقال انه لا يمكنه التخمين بخصوص اي الطرق التي قد يسلكها المتشددون.
وقال محللون ان الهاربين يحتمل أن يفروا من اليمن لتنفيذ هجمات. وأحد التصورات المحتملة أنهم سيتوجهون الى افغانستان.
ويرى مسؤولون أميركيون وأوروبيون أن هروب عناصر القاعدة من السجن يحمل بصمات متواطئ من السلطات ويثير أسئلة بشأن مدى كفاءة اليمن وهو شريك رئيسي في الحرب على الارهاب.
واتضح بعد عدة ايام ان من بين الفارين مواطن أميركي من أصل يمني رصدت مكافأة قدرها خمسة ملايين دولار مقابل رأسه. وهرب السجناء عن طريق نفق طوله 140 مترا يمر تحت سجنهم الى مسجد قريب.
وزاد الانزعاج الاميركي بعد الانتهاك الامني الخطير بسبب حقيقة أن رد فعل اليمن اتسم بالبطء وأن تعاونه مع الشرطة الدولية (الانتربول) لم يكن بشكل كامل رغم تصريحاته بعكس ذلك.
ولا يزال الهاربون طلقاء بعد مرور أسبوع على هروبهم. ووزعت الشرطة الدولية تحذيرات بشأنهم يوم الثلاثاء لكنها قالت انها لا تستطيع اصدار أعلى المذكرات الامنية درجة بخصوص المطلوبين الدوليين لانها لا تزال تنتظر من اليمن ارسال بصمات الرجال ومذكرات اعتقالهم.
وقال مسؤول أوروبي في مجال مكافحة الارهاب ان رد الفعل اليمني "المحدود" لم يساهم سوى في تعزيز الانطباع بأن عملية الهروب تمت على الاقل بمساعدة من السلطات.
وقال "من المستحيل أن تكون (العملية) تمت دون ضلوع حراس السجن أو ادارته.. انها (عملية) كبيرة للغاية ومخطط لها بعناية...لابد أن يكون هناك بعض المشاركة من..لنقل..عناصر رسمية في اليمن."
ووصف السناتور الاميركي الديمقراطي كارل ليفن من لجنة الخدمات العسكرية بأنه "مروع بكل ما في الكلمة من معنى" وشكك أيضا فيما اذا كانت حكومة اليمن ضالعة في الامر.
وقتل عناصر تنظيم القاعدة 17 بحارا أميركيا في 12 اكتوبر/تشرين الاول عام 2000 عندما فجروا المدمرة الاميركية كول في ميناء عدن بزورق محمل بالمتفجرات. وبعد ذلك بعامين أسفر تفجير استهدف ناقلة النفط الفرنسية ليمبورج قبالة ساحل اليمن عن مقتل أحد أفراد طاقمها.
وفي أعقاب هجمات 11 سبتمبر/أيلول أرسلت الولايات المتحدة مستشارين عسكريين الى اليمن في عام 2002 لتدريب قوات الحكومة على اقتفاء اثار فلول تنظيم القاعدة.
وأطلقت طائرة بدون طيار بتوجيه من وكالة المخابرات المركزية الاميركية صاروخا أسفر عن مقتل ستة يشتبه في انتمائهم للقاعدة في اليمن في نوفمبر/تشرين الثاني من 2002. وكان بين القتلى شخص يشتبه في انه من الضالعين في تفجير المدمرة كول.
وفي عهد الرئيس علي عبد الله صالح حاول اليمن تغيير صورته السابقة بأنه مأوى للمتشددين. لكن مسؤولين أميركيين وأوروبيين يقولون ان سجل اليمن متضارب.
ويرى هؤلاء المسؤولون أنه في بلد فقير مجتمعه عشائري ونسبة البطالة والامية فيه مرتفعة فان صالح يواجه صعوبات في فرض سلطاته كاملة.
وقال مسؤول أميركي في مجال مكافحة الارهاب ان تعاون اليمن "مثل سعر السهم يصعد حينا ويهبط حينا أخرى...نعم لدينا بعض النفوذ والاموال والمساعدات.. لكن في النهاية يتعين على صالح أن يتعامل مع القضايا المحلية الملحة أيضا."
وقال مسؤول اميركي ثان ان "الحكومة تبذل ما في وسعها لكن النتائج ليست متسقة."
لكن على الصعيد الايجابي أشار المسؤول الى عدد من القضايا التي حاكم فيها اليمن مهندسي الهجمات على المدمرة كول والناقلة ليمبورغ الى جانب مشتبه بهم في اطلاق النار على ثلاثة أميركيين في عام 2002 والتخطيط لاغتيال السفير الاميركي في عام 2004.
بيد أن المخاوف الاميركية تشمل أيضا اطلاق سراح بعض السجناء من المتشددين الذين تعتبر الحكومة أنه أعيد تأهيلهم. وتعتبر واشنطن ذلك قصورا من اليمن في مكافحة تمويل الارهاب.
ومن بواعث القلق الاخرى التي انتابت الولايات المتحدة لفترة طويلة مسألة مراقبة الحدود اليمنية مع السعودية التي يبلغ طولها 1450 كيلومترا.
قال نواف عبيد وهو مستشار أمني سعودي ان رد فعل السعودية على واقعة الهروب تمثل في زيادة الدوريات ومراقبة منطقة الحدود بطائرات الهليكوبتر.
وعندما سئل عما اذا كان السعوديون يعتبرون اليمن شريكا أمنيا فعالا أجاب "انهم يبذلون أقصى ما في وسعهم لكن وسائلهم ومواردهم محدودة. المراقبة الحدودية الحقيقية تتم على الجانب السعودي."
وقال المسؤول الاوروبي في مجال مكافحة الارهاب ان مخاوفه لا تقتصر على حادثة الهروب. ونفذ رجال قبائل يمنيون أربع عمليات خطف لغربيين في غضون شهرين في أواخر العام الماضي رغم اطلاق سراح الرهائن في نهاية المطاف.
وأضاف "في الاونة الاخيرة..في الاشهر الثلاثة الى الخمسة الاخيرة حسب علمي..يبدو أن الوضع الامني يتدهور في مجالي الخطف والجريمة وربما مكافحة الارهاب."