انتعاش الاقتصاد العالمي لا يزال موضع شك

باريس - من جيرالدين امييل
بوش في زيارة مساندة وتشجيع لمركز لمساعدة العاطلين

بعد الانكماش الذي واجهه عام 2001 بدأ الاقتصاد العالمي حركة انتعاش مقتفيا اثر الولايات المتحدة، لكنه يبقى مع ذلك في وضع هش خصوصا وان الاقتصاد الاميركي يسجل اداء متناقضا بينما غرقت اليابان في مرحلة من الركود، اما اوروبا فلا تزال في وضع غير مطمئن، كما ان اقتصادها يفتقر الى الديناميكية.
ويؤكد الخبير الاقتصادي في مصرف "بيه.ان.بيه-باريبا" اريك فرنيو في هذا الصدد ان "العام 2002 سيكون عام عودة انطلاقة الاقتصاد العالمي".
وتقدر منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية في توقعاتها الاقتصادية الأخيرة ارتفاع النمو الاقتصادي في الدول المتقدمة بنسبة 1.8 هذا العام، قبل تسارع وتيرة الارتفاع لتبلغ 3 % في 2003.
ومن جديد فان الاقتصاد الاميركي هو الذي يقود المناطق الاقتصادية الاخرى في الكوكب الى ان تقتفي اثره مع تسجيله معدل نمو بلغ 5.8% خلال الفصل الاول وحده من هذا العام.
وهذا الارتفاع الملحوظ، بعد الانكماش الذي سجله لفترة قصيرة في 2001 وصدمة هجمات الحادي عشر من ايلول/ سبتمبر سجل بفضل خفض معدلات الفائدة الذي قرره الاحتياطي الفدرالي الاميركي وبفضل برنامج فدرالي مهم للنفقات او ايضا ليقظة الشعور الوطني لدى المستهلكين الاميركيين عموما.
وعلى اثر الولايات المتحدة استعادت اوروبا بدورها سلوك طريق النمو لكن بخطوات خجولة، مع انتعاش صناعي يعود خصوصا الى تأثير اعادة التخزين اكثر من عودة الاستثمارات.
وفي هذا الخصوص لفتت آن بودو الخبيرة الاقتصادية في مصرف الاعتماد الزراعي (كريديه اغريكول) ان "بوادر الطفرة الاقتصادية تتأكد في كل اوروبا وترسم الطريق لانتعاش بوتيرة اسرع مما هو متوقع في النصف الاول" من العام.
لكن ثمة قلق يسود مجددا في اوساط المستثمرين واصحاب القرار الاقتصادي وفي الاسواق.
فبعض المخاطر التي خيمت كذلك قبل شهر فقط، مثل ارتفاع اسعار النفط، لم تختف بعد، كما ان الانتعاش في الولايات المتحدة يعطي اشارات متناقضة خصوصا مع الارقام الاخيرة لمعدل البطالة الذي بلغ في نيسان/ابريل اعلى مستوياته (6%) منذ اب/اغسطس 1994.
وعلق كبير الخبراء الاقتصاديين في مصارف ناتكسيس الشعبية ان "الانتعاش (في الولايات المتحدة) يستقر مع تقلبات" مؤكدا مع ذلك استمرار الاستهلاك الاميركي قويا.
لكن عددا كبيرا من الاقتصاديين قلقون خصوصا من رؤية ظواهر عدم التوازن البارزة في الاقتصاد الاميركي مثل العجز الحالي الكبير وارتفاع مستوى ديون الاسر او حتى القدرة الفائضة لانتاج الشركات الاميركية.
وعلاوة على ذلك يبقى الاقتصاد الاوروبي بطيئا وضعيفا بسبب نقص الاستثمارات واهتزاز ثقة الاسر المستهلكة، وتضخم طفيف ملحوظ تحت تأثير التداول باليورو وارتفاع اسعار النفط واسعار المنتجات الطازجة.
هذا بدون نسيان غياب الاصلاحات الهيكلية التي تطالب بها المفوضية الاوروبية او يدعو اليها معظم خبراء الاقتصاد خصوصا لتحقيق مزيد من المرونة في سوق التوظيف.
وقال اريك فيرنيو ان "التوقعات الرسمية للنمو الاقتصادي تبقى متفائلة جدا للعام 2002". وتعول المفوضية الاوروبية من جهتها على نمو بمعدل 1.4 في العام 2002 و2.9 % في 2003.
واخيرا في اليابان، وان انخفضت كما يبدو حدة الازمة وتوقف تراجع الانتاج ومعنويات المقاولين فان الاداء الاقتصادي لهذا البلد لا يزال يثير القلق نظرا الى التشاؤم التي تعبر عنه الاسر اليابانية او المشكلات المتكررة التي يطرحها القطاع المصرفي والانكماش.