انتصارات المقاومة اليمنية تعيد لمفاوضات السلام اعتبارها

الهزيمة قد تعيد الرشد إلى جماعة الحوثي

جنيف - قال متحدث باسم الأمم المتحدة الثلاثاء إن المبعوث الأممي لليمن يعتقد أن خطته لإنهاء الصراع الدائر هناك منذ أربعة أشهر تكتسب قبولا متزايدا بين الأطراف المتحاربة.

وفشلت المحادثات التي قادتها الأمم المتحدة في يونيو حزيران بين متمردي جماعة الحوثي ومؤيدي حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي في إنهاء الحرب التي تقول الأمم المتحدة إنها أسفرت عن مقتل ما يقرب من ألفي مدني.

وتصاعدت الأزمة بين الجانبين في أواخر مارس آذار عندما بدأ تحالف تقوده السعودية في شن غارات جوية على الحوثيين وحلفائهم من المؤيدين للرئيس السابق علي عبد الله صالح.

وقال أحمد فوزي المتحدث باسم الأمم المتحدة إن المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد التقى خلال زيارة إلى القاهرة بالأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي العام الذي يؤيد صالح وكذلك نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية.

وأضاف أن المبعوث "يشعر أن خطته تكتسب المزيد والمزيد من القبول بين الأطراف. أبدت الرياض رد فعل إيجابيا تجاه الخطة ويبحثها حزب المؤتمر الشعبي العام بإيجابية".

وأسفرت مفاوضات جرت في جنيف على مدى خمسة أيام عن اتفاق من حيث المبدأ على وقف إطلاق النار وسحب القوات المسلحة لكن المفاوضات انهارت قبل التوصل لاتفاق نهائي. ورغم ذلك يقول ولد الشيخ أحمد إنه لا يزال متفائلا.

وقال فوزي إن ولد الشيخ أحمد سيذهب بعد زيارته لمصر إلى سلطنة عمان حيث التقى من قبل بممثلين للحوثيين ومنها سيتوجه إلى الرياض حيث مقر حكومة هادي. وسيسافر بعد ذلك إلى نيويورك ليطلع مجلس الأمن على النتائج.

ونفى فوزي أن يكون ولد الشيخ أحمد ناقش إمكانية التفاوض على خروج صالح من اليمن لكنه أضاف أن نبيل العربي أبلغ المبعوث أن الجامعة العربية ستدرس مراقبة وقف لإطلاق النار في اليمن.

وقال مراقبون إن جماعة الحوثي، بعد ان تيقنت ان انقلابها بات في مأزق حقيقي، أصبحت تسعى بكل الطرق لإرسال رسائل الى الحكومة اليمنية الشرعية وإلى دول التحالف تحت عناوين عديدة تصب كلها في خانة طلب العودة إلى المفاوضات.

وتصر الحكومة الشرعية على أن الطريق إلى السلام في اليمن واضح ولا لبس فيه وهو ضرورة ان ينفذ الانقلابيون قرار مجلس الأمن 2216، وقرارات قمة دول مجلس التعاون المتعلقة بإنهاء الأزمة اليمنية دون أي غبطاء أو تأخير وإنه دون ذلك فإن العمليات القتالية ستتواصل لملاحقة الانقلابيين في جميع ارجاء اليمن.

ويرجح المراقبون أن الحركة تقلت ضربات موجعة وهي تخشى من ان استمرار زخم المقاومة الشعبية ودخول دول الخليج بقوات برية على الأرض اليمنية من شأنه يقلب المعادلة ويجعل العاصمة اليمنية صنعاء في مرمى نيران الخصوم في الساعات القليلة المقبلة.

والثلاثاء، استعادت القوات الموالية للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا رسميا قاعدة العند الجوية الاكبر في البلاد، من ايدي المتمردين الحوثيين وحلفائهم في ثاني تقدم تحققه بعد احكامها السيطرة على مدينة عدن الجنوبية في يوليو/تموز.

وتأتي سيطرة القوات الموالية للرئيس عبدربه منصور هادي على قاعدة العند اثر هجوم استمر يوما كاملا واستخدمت خلاله مدرعات ثقيلة زودها بها التحالف العسكري وغداة نشر مئات القوات من دول الخليج في عدن.

وتتمتع قاعدة العند الجوية التي تبعد 60 كلم شمال عدن، بموقع استراتيجي على الطريق الرئيسي شمالا الذي يصل الى جبهتي القتال في مدينة تعز والعاصمة صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون.

وشكلت قاعدة العند التي تبلغ مساحتها 15 كيلومترا مربعا، مقرا للقوات الاميركية التي تشن منها غارات بواسطة طائرات من دون طيار ضد تنظيم القاعدة في اليمن، حتى وقت قصير قبل سقوطها في يد الحوثيين وحلفائهم في اذار/مارس.

وتعتبر خسارتها ضربة قاسية للحوثيين، الذين اكد زعيمهم عبدالملك الحوثي الاحد ان "الخرق الذي حققه العدو في عدن سيفشل، (انه) عارض وقتي سيزول".

ومن شأن استعادة قاعدة العند ان تشكل دفعا للقوات المولية لهادي في احكامها السيطرة على عدن.

وتفتح الطريق امام احتمال عودة الحكومة اليمنية الى هذه المدينة، التي شكلت آخر ملجأ لها قبل ان تجبر على الفرار الى السعودية امام تقدم الحوثيين جنوبا في اذر/مارس.

والاحد، دخلت المئات من قوات دول الخليج الاعضاء في التحالف العسكري الى عدن مع العشرات من الدبابات والمدرعات الأخرى للمساعدة على "تأمين" المدينة، وفق ما قال مصدر عسكري.

وتعرضت عدن لدمار كبير جراء اربعة اشهر من غارات التحالف العسكري فضلا عن المعارك على الارض، الى ان باتت المدينة اليوم عبارة عن مبان مدمرة وانابيب صرف صحي محطمة، كما انها محرومة من امدادات المياه والكهرباء.

ولاتزال بعض العتاد العسكرية والالغام غير المتفجرة التي تركها المتمردون خلفهم تشكل خطرا على المدنيين.

وقالت مصادر طبية الثلاثاء ان 18 شخصا قتلوا على الاقل واصيب العشرات خلال الساعات الـ24 الماضية، وغالبيهم قتل في الاحياء الواقعة شمال المدينة التي شهدت آخر المعارك قبل انسحاب الحوثيين في منتصف تموز/يوليو.

وبدأت المساعدات الانسانية تتوافد على المدينة منذ سيطرة القوات الموالية للحكومة عليها.

ويحتاج نحو 80% من السكان في اليمن اي 21 مليون شخص لمساعدات، في حين ان اكثر من عشرة ملايين يجدون صعوبة في ايجاد الطعام والماء، بحسب الامم المتحدة.

واعلنت جيبوتي الاثنين حاجتها الى المساعدات الانسانية بعد تدفق جديد للاجئين الهاربين من النزاع في اليمن الذي اسفر عن مقتل اربعة آلاف شخص، نصفهم من المدنيين وفق الامم المتحدة.

وبحسب مفوضية الامم المتحدة للاجئين فان حوالي 10 آلاف يمني وصلوا الى جيبوتي منذ بداية النزاع، بينهم العديد من الجرحى.

وذكرت المفوضية الثلاثاء ان حوالى مئة الف يمني فروا من البلاد منذ نهاية اذار/مارس.

وبالرغم من خسارتهم عدن، الا ان الحوثيين يسيطرون على مناطق واسعة من اليمن، من ضمنها العاصمة صنعاء التي وضعوا يدهم عليها في ايلول/سبتمبر.

ودعت الامم المتحدة مرارا الى وقف اطلاق النار كما استضافت محادثات سلام في جنيف في حزيران/يونيو. الا ان تلك المحادثات باءت بالفشل حتى ان الاطراف المتنازعة لم تلتق في غرفة واحدة.

وقالت الحكومة اليمنية في السعودية انها لن تبحث سوى انسحاب المتمردين من كافة المناطق التي سيطروا عليها منذ العام 2014 بما يتوافق مع قرار تبناه مجلس الامن الدولي في نيسان/ابريل.