انتشار ظاهرة الزواج الجماعي في السعودية

ارتفاع نسبة العنوسة تمثل مشكلة في المجتمع السعودي

الرياض – لعل من الظواهر اللافتة للاهتمام في السعودية خلال الفترة الأخيرة انتشار ظاهرة الزواج الجماعي على نطاق واسع في البلاد، وهو أمر كان إلى حد قريب بالمستغرب في بلد يعتبر المنتج الأول للنفط في العالم.
وكل من تابع هذا الصيف في السعودية لاحظ ارتفاع وتيرة نشاط صالات الاحتفالات والأعراس بحفلات الزواج الجماعي التي نظمت من قبل العديد من الجهات الأهلية وبعض الموسرين وأهل الخير ورجال الأعمال.
وفي مدينة جدة على ساحل البحر الأحمر بلغ عدد حفلات الزواج الجماعي التي أقيمت حتى اللحظة حوالي أربع، ومن المنتظر أن يتم إجراء حفل زفاف جماعي أخر خلال عطلة عيد الفطر القادم.
والقائمين على الفكرة يخططون لاقامة المزيد من تلك الاحتفالات خلال السنوات القادمة، وانطلقت الفكرة من المنطقة الشرقية قبل عدة سنوات ليصل العدد حتى نهاية الصيف الماضي إلى زواج ألف شاب وشابة، وهي في نظر الكثيرين تنم عن زيادة الإدراك والوعي داخل المجتمع والمشاركة الخيرية لتحقيق أحلام أكبر عدد ممكن من الشبان في الزواج ضمن تكلفة معقولة، بعيدا عن المظاهر الباذخة التي تكبد الراغبين في الزواج مبالغ طائلة قد تصل إلى مئات آلاف الريالات من مهر للعروس وأجور صالة الاحتفالات إلى آخر القائمة الطويلة من مستلزمات الأفراح.
ويقول مساعد العنزي لقد كلفني الزواج كل ما أملك او تحويشة العمر على حد قوله، وهو ما أدى إلى عزوف الكثير من الشباب السعوديين عن الزواج أو الزواج من أجنبية حيث ظهر ما يعرف بالزواج الدولي من غير السعوديات، والذي يصاحبه العديد من المشاكل بين الأزواج وخاصة عندما تنتهي إلى الطلاق وإصرار كل طرف على الأحقية في تربية ورعاية الأبناء.
وبحسب الأرقام المتوفرة فان عدد السعوديات غير المتزوجات وصل حتى نهاية العام الماضي حوالي 1,529,418 فتاة من اصل مليونين و638 ألف و574 امرأة من مجموع عدد الإناث البالغ أربعة ملايين و572 ألف و231 أنثى في السعودية.
وبحسب القائمين على مشاريع الزواج الجماعي فان تكاليف مثل ذلك تخفض حوالي 70% من مجموع تكاليف الزواج الأخرى مجتمعة.
وبحسب عالم الاجتماع السعودي الدكتور إبراهيم الجوبر أستاذ علم الاجتماع في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية فأن انتشار ظاهرة الزواج الجماعي في السعودية نتيجة طبيعية لجملة من الظروف والتعقيدات الاجتماعية، ناهيك عن الظروف الاقتصادية التي يعاني منها الشباب في بداية حياتهم العملية، مشيرا الى أن أهل الفتاة يتحملون غالبا مسئولية ارتفاع تكاليف الزواج بسبب المغالاة في المهور وطلبات لا تنتهي لزواج ابنتهم.
يذكر أنه يوجد في السعودية الكثير من الجمعيات والمؤسسات الأهلية التي تتولى القيام بحفلات الزواج الجماعي تخفيفا على الشباب وتسهيلا عليهم، وكثيرا ما يتم الإعلان عن انطلاق حملات لجمع الأموال لتي يحتاج إليها الشباب ومساعدتهم على الزواج والتخفيف عليهم.