انتشار ظاهرة التسول بين الأطفال في السعودية

بعض المتسولين يأتون من خارج السعودية

الرياض- أكدت دراسة علمية حديثة عن الأطفال المتسولين والجائلين عند الإشارات المرورية وفي الميادين العامة، أن غالبية الأطفال المتسولين هم من السعوديين ويعد التسول مصدر دخل أسرهم الوحيد، كما أن أولياء أمور الأطفال المتسولين على استعداد لممارسة أي عمل يجدونه في حال توافره وسوف يتوقفون عن دفع أبنائهم للتسول.
وأشارت الدراسة التي قام بإعدادها الدكتور عبدا لله بن عبد العزيز اليوسف عضو هيئة التدريس بقسم الاجتماع بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض وبتكليف من وزارة العمل والشؤون الاجتماعية السعودية، إلى أن غالبية المتسولين ينحدرون من أسر تتميز بكثرة عدد أفرادها حيث يتجاوز عدد أفراد غالبية أسر المبحوثين عشرة أشخاص في غالب الأحيان أما بالنسبة لترتيب المبحوثين في هذه الأسر فان غالبية الأطفال المتسولين يقع ترتيبهم بين الرابع والخامس بين أخوتهم.
وأوضحت الدراسة التي حصلت ميدل ايست اونلاين على نسخة منها ان غالبية المبحوثين يعيشون في بيوت شعبية يقع عدد غرفها بين 3-5 وأنهم لا يمتلكون هذه المنازل وهو ما يعكس الحالة الاقتصادية المتردية للغالبية العظمى منهم كما توضح نتائج الدراسة أن غالبية المبحوثين من المتسولين يعيش والداهم على قيد الحياة ويعيش المبحوثين في كنفهم، أما فيما يتعلق بالمستوى التعليمي لأسر المبحوثين فقد كشفت الدراسة أن غالبية المبحوثين ينحدرون من آباء وأمهات أميين بالإضافة إلى أن غالبية المبحوثين أشاروا إلى أن آبائهم وأمهاتهم لا يعملون ما يضع أعباء إضافية على أهل هذه الأسر ويدفعها إلى تشجيع أطفالها لممارسة التسول لسد حاجات الأسرة المادية.
وكشفت الدراسة أن الغالبية العظمى منهم يدرسون في المرحلة الابتدائية وأن اهتمام والديهم بذهابهم إلى المدرسة يعد أمرا ثانويا بالنسبة حيث يقضي غالبيتهم أكثر من خمس ساعات في التسول خارج المنزل ما قد ينعكس في المستقبل على هؤلاء الأطفال بالنسبة لاستمرار يتهم في التعليم.
أما بالنسبة للدخل اليومي من جراء التسول فانه يتراوح بين 30 إلى 70 ريالا وأحيانا أكثر من ذلك ما يدر على الغالبية العظمى منهم مبالغ مالية بآلاف الريالات وهو ما يدفعهم للاستمرار في هذا السلوك.
وكشفت الدراسة أن غالبية الأطفال الباعة المبحوثين تقع أعمارهم في سن تسع سنوات وأن غالبيتهم من غير السعوديين بالإضافة إلى أن غالبيتهم من الذكور ويسكنون في منازل لا يملكونها ما يعكس أوضاعهم الاقتصادية المتردية وتدني الأوضاع الاقتصادية لهذه الفئة من الناس بالإضافة إلى ذلك فان غالبية المبحوثين في الدراسة أشاروا إلى أن والديهم على قيد الحياة، وهذه النتيجة تختلف عن الدراسات السابقة التي تشير إلى أن فقدان الوالدين هي السبب في خروج الأطفال للعمل ويقضي غالبية الأطفال الباعة ما بين خمس إلى سبع ساعات في البيع يوميا خارج المنزل وهذا وقت كبير بالنسبة للأطفال حيث يحرم الطفل من الكثير من الوقت الذي كان من الممكن أن يقضيه مع أسرته ما يحرمه من الشعور بدفء الجو الأسري وينعكس على نفسية الطفل في المستقبل بالإضافة إلى انعكاسات ذلك على الجوانب التعليمية والترويحية لأطفال.
وتؤكد الدراسة إلى أن كلا من أطفال التسول وأطفال الباعة سوف يستمرون في هذا السلوك مستقبلا نتيجة اعتماد أسرهم شبه الكامل على هذه الأعمال كمصدر وحيد للدخل وهو ما يؤدي لاتساع حجم هذه الظاهرة في المستقبل واستفحالها بين الأطفال.
وتحدث الدكتور عبدالله اليوسف الذي أعد الدراسة إلى ميدل ايست اونلاين، حول المطلوب للتخلص من هذه الظاهرة الاجتماعية فقال "لابد من إعادة النظر في الباعة الذين هم من غير السعوديين وآباؤهم الذين لا يعملون ما يجعل بقاء هذه الأسر على أرض الوطن بدون عمل أمر يحتاج لاعادة نظر قبل استفحال هذه الظاهرة بشكل لا يمكن السيطرة عليه".
وطالب الدكتور اليوسف بإجراء المزيد من الدراسات العلمية المعمقة لأولياء أمور المتسولين من قبل مكتب مكافحة التسول لمعرفة جوانب العجز المادي الذي تعاني منه هذه الأسر وحله، وكذلك تحديد جهة معينة تكون مهمتها ملاحقة الأطفال الباعة ومنعهم من البيع ومعاملتهم معاملة المتسولين، حيث إن وجودهم في الشوارع والإشارات الضوئية يمثل خطرا على حياتهم وعلى الآخرين بسبب تنقلهم بين السيارات وإزعاجهم لحركة المرور ، مطالبا بدراسات مسحية على مستوى المملكة ككل ودراسة أحوال الأسر واحتياجاتها المختلفة.