انتخاب بوتين رئيسا لحزب روسيا الموحدة الحاكم

موسكو - من فيكتوريا لوغينوفا
حملة إعلامية لتكريس بوتين زعيما وطنيا

اصبح الرئيس الروسي المنتهية ولايته فلاديمير بوتين الثلاثاء رئيسا لحزب روسيا الموحدة الذي يشغل اكثرية مقاعد البرلمان، ما سيسمح له بالاستمرار في الامساك باحد اهم مفاتيح الحكم بعد خروجه من الكرملين.
وقال بوتين امام المؤتمر التاسع للحزب "اوافق بامتنان على اقتراح اعضاء الحزب وقيادتهم (...) انا مستعد لتحمل هذه المسؤولية الاضافية وقيادة روسيا الموحدة".
ومن ثم صوت مندوبو الحزب وعددهم نحو 600 بالاجماع لصالح تولي بوتين رئاسة الحزب لولاية من اربع سنوات، تبدأ في السابع من ايار/مايو تاريخ انتقال مفاتيح الكرملين من بوتين الى خلفه ديمتري مدفيديف.
واضاف بوتين على وقع تصفيق حاد "اشكركم على هذا القرار (...) لا يزال امامنا الكثير لفعله"، مؤكدا ان الوقت ليس وقت استراحة.
كما اكد بوتين انه سيصبح رئيسا للوزراء بعد مغادرته الكرملين.
وقال "لقد وافقت على الاقتراح (الذي تقدم به مدفيديف الذي حضر المؤتمر) الذي ايده حزب روسيا الموحدة واحزاب اخرى لتولي قيادة الحكومة في المهل الدستورية".
وتم تعديل نظام الحزب للفصل بين منصبي الرئيس ورئيس المجلس الاعلى فيه اللذين كان يتولاهما شخص واحد هو بوريس غريزلوف.
وانطلقت اعمال المؤتمر التاسع لحزب روسيا الموحدة الذي يضم حوالي مليوني محازب في سائر انحاء روسيا الاثنين في قاعة كبرى تبعد بضع خطوات عن الكرملين تحت شعار "معا ننتصر".
وتميز اليوم الثاني والاخير من هذا المؤتمر بموجات التصفيق المتواصل والتصويت بالاجماع والخطابات السوفياتية الاسلوب التي شددت على اهمية "الدولة القوية" و"استمراية" سياسة بوتين.
ومنذ الآن يشبه المعارضون روسيا الموحدة بالحزب الشيوعي ابان الاتحاد السوفياتي السابق حين كان الامين العام لهذا الحزب، عمليا، المسؤول الاول في البلاد.
من جهة اخرى، اعلن الرئيس المنتخب ديمتري مدفيديف خلال المؤتمر ان انضمامه الى الحزب الآن سيكون امرا "مبكرا لاوانه".
وقال "انا مقتنع انه بعد انتخابي في منصب رئيس الدولة سيكون من الملائم بقائي خارج اي انتماء مباشر الى حزب سياسي".
لكن مدفيديف اعتبر في الوقت عينه ان قبول فلاديمير بوتين بتولي رئاسة حزب روسيا الموحدة امر "منطقي وملائم".
وقال قبيل ثلاثة اسابيع من تسلمه مهامه كرئيس للبلاد "هذا الامر سيؤدي الى تشكيل قوة سياسية قوية، قوة لم نمتلكها ابدا".
ويعتبر محللون ان تولي بوتين رئاسة حزب روسيا الموحدة الذي يتمتع بالاكثرية في البرلمان، سيمكنه من الامساك باحد المفاتيح الاساسية في الحكم في مواجهة خلفه الذي قد يصبح في موقع تنافسي معه.
فخلال السنوات الثماني الماضية التي قضاها في الحكم، نجح بوتين (55 عاما)، الكولونيل السابق في جهاز الاستخبارات الروسية (كي.جي.بي)، في جعل الحكم في الكرملين مركزيا بصورة تدريجية. وتعهد مدفيديف بمواصلة هذه السياسة.
وقبل انتخابات كانون الاول/ديسمبر 2007 التشريعية التي قاد خلالها بوتين لائحة روسيا الموحدة -من دون ان يكون عضوا في الحزب- انطلقت حملة اعلامية لتكريسه "زعيما وطنيا".
وكان حزب روسيا الموحدة مهد لانتخاب بوتين رئيسا له باقراره الاثنين تعديلا في نظامه يسمح بانتخاب شخص غير عضو في الحزب رئيسا له.
ونقل التلفزيون وقائع تظاهرات عمت مختلف ارجاء البلاد تدعو الى ان يظل بوتين "الزعيم الوطني" حتى بعد مغادرته الكرملين.
ولا يستبعد مناصرو بوتين عودته الى الكرملين في السنوات المقبلة.
وقال زعيم حركة "من اجل بوتين" المحامي بافيل استاخوف على هامش مؤتمر حزب روسيا الموحدة ان "التشريع الروسي لا يمنع هذا. سيرتاح قليلا ويعود".