انتخابات المغرب: رغبة الإسلاميين في تكرار النموذج التركي تصطدم بواقع مختلف

الرباط - من حسن الفقيه
آمال وطموحات

اكد سياسيون مغاربة ان تكرار النموذج التركي في المغرب متعذر بسبب اختلاف واقعي البلدين في الوقت الذي يأمل فيه حزب العدالة والتنمية الاسلامي المعتدل ان يفوز في الانتخابات التشريعية التي ستجري الجمعة.
وقال عبد الاله ابن كيران القيادي في حزب العدالة والتنمية "نتمنى ان نحقق ما حققه حزب العدالة والتنمية التركي الذي قام بعمل جيد" وفاز في الانتخابات التشريعة في تموز/يوليو واوصل في آب/اغسطس احد قادته عبد الله غول الى رئاسة الجمهورية.
ومع اقراره بان حزب العدالة التركي "اقوى" من حزبه وان الواقع المغربي ليس هو الواقع في تركيا فانه شدد على ان "اصحاب النوايا الحسنة لا بد ان يكون لهم اثر طيب".
وكان سعد الدين عثماني الامين العام لحزب العدالة والتنمية قال مؤخرا معتمدا على استطلاعات رأي غير رسمية، "نأمل في الحصول على مليون صوت واكثر بقليل من 70 مقعدا وسنكون بالتالي الحزب الاول".
وفي 2002 حصل حزب العدالة والتنمية على 42 مقعدا غير انه لا يشارك في التحالف الحكومي الحالي بقيادة رئيس الوزراء ادريس جطو الذي يضم بالخصوص الحزبين الفائزين في تلك الانتخابات وهما الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب الاستقلال.
غير ان القيادي في حزب الاستقلال عبد الله البقالي يرى ان "المعطيات مختلفة بين تركيا والمغرب ونجاح حزب العدالة والتنمية في تركيا كان نجاحا للتيار الاسلامي في مواجهة الظاهرة العلمانية وفي مواجهة تحكم الجيش في النظام السياسي برمته في البلاد".
ويضيف "اما المغرب فيسوده الدين الاسلامي المعتدل بشكل طبيعي واثر العلمانية فيه ضعيف جدا كما ان لديه تجربة حزبية ونقابية متطورة ولا يسمح واقعه باستنبات اتجاه اصولي".
كما اشار الى عامل اخر وهو ان نظام الاقتراع في المغرب "لا يسمح لاي حزب بالحصول على الاغلبية ويحتم قيام تحالفات ويعطي الافضلية للاحزاب الوطنية الكبرى المتحالفة على اساس ارضية عمل مشترك".
ويمضي رشيد باحة في مقال بصحيفة "رسالة الامة" في هذا الاتجاه مؤكدا ان "فرضية الحزب الاغلبي في المغرب تبقى مستعصية التحقق ان لم تكن مستحيلة بسبب طبيعة نمط الاقتراع المعمول به".
ويضيف ان "المشهد الحزبي 'الاسلاموي' اضحى مفتتا اكثر من اي وقت مضى بدخول فاعلين (اسلاميين) جدد ساحة الانتخابات التشريعية الحالية مثل حزبي النهضة والفضيلة والبديل الحضاري".
كما يشار في هذا الصدد الى ان جمعية العدل والاحسان اكبر الجمعيات الاسلامية في المغرب تقاطع الانتخابات ورفضت دعم مرشحي حزب العدالة والتنمية.
واتهم باحة وسائل الاعلام الغربية وتحديدا الاميركية والاسبانية بالسعي الى "استنساخ" التجربة التركية في المغرب.
وقال "سارت الصحافة الاسبانية على درب نظيرتها الاميركية التي تغازل نموذج العدالة والتنمية في تركيا وتسعى جاهدة لاستنساخ ذات التجربة في المغرب مع اختلاف المعطيات السياسية والتاريخية بين البلدين فالاول علماني وحزب اردوغان حسم توجهاته السياسية والعقائدية في هذا الشأن والثاني دولة اسلامية يقودها امير المؤمنين" الملك محمد السادس.
ويؤكد البقالي في هذا الصدد "ان تسويق المنتوج الاميركي في اطار مشروع الشرق الاوسط الكبير، لا يمكن ان يتم بالسهولة التي يتصورها البعض" مضيفا "نعم سيكون للاحزاب الاسلامية المغربية نصيب مهم في نتائج الانتخابات ودور مهم في المرحلة القادمة ولكن ليس كما هو الحال في تركيا اذ لا يمكن ان يكون لها دور حاسم ولا الحصول على الاغلبية" المطلقة.
ودعي 15.5 ملايين مغربي تزيد اعمارهم عن 18 عاما للاقتراع في السابع من ايلول/سبتمبر الحالي لانتخاب 325 نائب في مجلس النواب المغربي للسنوات الخمس المقبلة.
ويجري الانتخاب وفق نظام الاقتراع المباشر باللائحة النسبية على قاعدة فوز الاقوى. وسيختار الناخبون 295 نائبا في 95 دائرة انتخابية و30 نائبا ضمن "لائحة وطنية" منفصلة لتأمين حصة تمثيلية للنساء.
ويشارك في الانتخابات 33 حزبا سياسيا مقابل 26 حزبا في 2002 يتوزعون على ثلاث توجهات كبرى هي الاسلاميون وضمنهم حزب العدالة والتنمية واحزاب التحالف الحكومي الحالي (يسار ووسط يمين) واحزاب اليسار من خارج الائتلاف الحاكم.