انتبهوا للدستور القادم

الدستور هذا الحلم الكبير للشعب المصري في طريقة للظهور للنور عبر الاستفتاء الشعبي المقرر إجراءه قريبا جدا. وهذه هي المرة الثانية بعد سقوط مبارك تدخل مصر عملية الاستفتاء على الدستور في أقل من عامين. ولكن السؤال الأهم قبل عملية التصويت على الدستور: هل قامت الحكومة الحالية بنشر ثقافة معرفة الدستور ومحاولة تبسيطه وشرحه للمصريين حتى لا يتم خداع وتضليل الشعب كله عبر الجماعات والأحزاب التي تريد استمرار الفوضى والخراب في مصر؟ أم أن الحكومة تترك الساحة خالية لكل أفاعي الظلام تبث سمومها في كل مكان وتحاول هدم الدولة المصرية؟

قبل أن نطلب من الشعب الخروج لتأييد أو رفض الدستور يجب أن نقوم بعملية تعريف كاملة لكل مواد الدستور وأهم الإيجابيات والسلبيات وهل هذا الدستور في صالح الشعب كله أم يرسخ الحكم والدولة لصالح جهة معينة وكذلك هل يراعي هذا الدستور أهداف ومتطلبات ثورات مصر أم لا. والأهم من ذلك هو مقومات الدولة في الدستور وشكلها والصلاحيات ومهام رئيس الجمهورية والحكومة والأجهزة المختلفة.

الدستور هو الوثيقة الرئيسية لبناء الدولة تحدد العلاقة بين الدولة والنظام والشعب وينتج عنها قوانين وسياسات ومستقبل أمة عانت كثيرا من أجل الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية. لذلك يجب علينا جميعا قبل الذهاب لصناديق الاقتراع لتأييد أو رفض الدستور أن نراه وأن ندرسه وأن نفعّل النقاش المجتمعي كلا في محيطه من أجل شيء واحد.

أن مصر تعيش الأن خطة منظمة تقودها جماعة الإخوان المسلمين وحلفائها لإبطال وتعطيل الاستفتاء على الدستور من خلال عدة محاور أهمها هو تغييب الفكر عبر نشر نسخ مزورة للدستور وتروج إشاعات وبيانات مضللة لمواد الدستور ومحاولة نشر أن الدستور لا يعزز للدولة المصرية هويتها الاسلامية وتحديدا المادة الثانية الخاصة بدين الدولة الرسمي ثم حقوق الديانات الاخرى وتحديدا الأقباط وكذلك وضع المؤسسات السيادية وغيرها من المواد التي سيتم تفسيرها بعدة رؤى لمحاولة إثارة البلبلة والارتباك في الشارع المصري رغبة في تكريس سياسات تقسيم وتمزق المجتمع المصري كله. ولذلك فأن الجهد كبير والتحديات صعبة جدا. فنحن نواجه خطرا كبيرا يريد أن يدمر مصر رغبة في عودته للحكم.

عملية التعريف بالدستور تحتاج إلى حوار مجتمعي حقيقي ينتشر في كل مكان بداية من الفضائيات والصحف والجامعات والمدارس والأندية الرياضية والمصالح الحكومية والقطاع الخاص وكل التجمعات العمالية والبشرية عبر خطة عمل حقيقية مدروسة تستعين بالمتخصصين ومن خبراء القانون تحديدا للتعريف بمواد الدستور وشرحها وتبسيطها للمواطنين بشكل واقعي، وإلى خلق حالة من النقاش المجتمعي حتى نسد كل الثغرات التي ينتشر من خلالها طيور الظلام صناع الخراب والدمار. وهذه العملية ليست صعبة ولا تحتاج ملايين الجنيهات كما يردد البعضـ إنما فقط تحتاج إرادة وطنية مخلصة تعشق تراب هذا الوطن وتحمل همومه في عقلها وتريد العبور به الى المستقبل وإنقاذه من الظلاميين أبناء عصر الجهل.

نصيحة لكل مصري مخلص: حاول أن تساهم بالتعريف بالدستور في محيط عملك وأن تناقشه مع كل الناس. والأهم أن تساهم في عدم وقوع المصريين فريسة للجماعات التي تعمل على تشويه وتزييف كل منجزات الثورة المصرية.

نصيحة لكل مصري: لا تدع أحدا يختار لك ماذا تفعل بالدستور. فأنت مواطن لك كامل الحرية في الاختيار ولذلك لا تترك عقلك وفكرك لمن يرون أن المصريين قطيع كبير ينفذ تعليمات بلا فكر ولا عقل ولا رؤية.