اميركا واسرائيل وجنبلاط يهاجمون خطاب الرئيس السوري

ردود فعل

واشنطن - رفضت الولايات المتحدة الثلاثاء "تبجح" الرئيس السوري بشار الاسد بانتصار حزب الله اللبناني في مواجهاته مع الجيش الاسرائيلي في جنوب لبنان، معتبرة ان تصريحاته تدل على شعور دمشق بالمرارة والعزلة.
وكان الرئيس السوري اشاد باداء حزب الله في القتال الذي استمر حوالى خمسة اسابيع ضد القوات الاسرائيلية معتبرا ان منجزاته "وسام على صدر كل مواطن عربي".
وقال ان "المقاومة الوطنية اللبنانية سطرت بدمها وتضحيات ابنائها ملحمة خالدة في حياة الامة وحطمت اسطورة الجيش الذي لا يقهر ودفنت تحت اقدامها سياسة الاستسلام والهوان"، معتبرا ان "المقاومة ليست نقيضا للسلام بل هي والسلام جزء واحد".
ورأى الاسد ان "الشرق الاوسط الجديد بالمعنى الذي نفهمه والمعنى الذى نريده نحن هو الشرق الاوسط الجديد بانجازات المقاومة".
واضاف ان الشرق الاوسط الجديد بالمفهوم الاميركي "افتضحت الاعيبه ومؤامراته واكتشفت اقنعته وزيف مصطلحاته بشكل لم يسبق له مثيل من قبل".
وردا على سؤال، رفض المتحدث باسم وزارة الخارجية شون ماكورماك تصريحات الاسد معتبرا انها تدل على شعور سوريا بالمرارة لاستبعادها من اي دور في تطبيق قرار مجلس الامن الدولي لوقف القتال بين اسرائيل وحزب الله ونزع سلاح التنظيم الشيعي.
وقال انه "على الرغم من هذا التبجح، اعتقد ان الحكومة السورية تجد نفسها اليوم اكثر عزلة مما كانت قبل شهر او ثلاثة اعوام".
واشار المتحدث الى ان دمشق لعبت دورا في تطبيق اتفاق وقف اطلاق النار الذي انهى النزاع بين اسرائيل وحزب الله في 1996 عندما كانت دمشق تنشر عشرات الآلاف من الجنود في لبنان.
واضطرت هذه القوات للانسحاب وسط احتجاجات شعبية وتحت ضغط دولي بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري الذي اتهمت اطراف لبنانية دمشق بالتورط في قتله.
وقال ماكورماك "في الواقع، سيشكل القرار عند تطبيقه انتكاسة لحزب الله ورعاته في طهران ودمشق على حد سواء".
واضاف ان الاسد "يجد نفسه في سوريا خارج لبنان المكان الذي اعتاد ان يأخذ ثروات وغنائم الشعب اللبناني لاكثر من عشرين عاما واستغل الشعب اللبناني لاكثر من عشرين عاما".
وتابع ماكورماك "اتصور ان سوريا لا تشعر بالارتياح لما آلت اليه الامور".
من جهتها اتهمت اسرائيل الاربعاء الرئيس السوري بشار الاسد بالانحياز "للعناصر المتطرفة" في الشرق الاوسط من خلال تصريحاته.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الاسرائيلية مارك ريغيف "من خلال هذا الخطاب، اكدت سوريا ان خيارها الاستراتيجي يتمثل بانحياز تام للعناصر المتطرفة".
واعتبر ان هذا "المعسكر المتطرف" يضم ايران وحزب الله والمنظمتين الاسلاميتين الفلسطينيتين حركة المقاومة الاسلامية (حماس) التي تتراس الحكومة الفلسطينية وحركة الجهاد الاسلامي.
واضاف ريغيف "طالما بقيت سوريا في هذاالمحور لن يتمكن اي شخص عاقل من اعتبارها طرفا في معسكر السلام".
وقد دافع الرئيس السوري الثلاثاء في خطاب عن اعمال حزب الله في مواجهة اسرائيل وشن حملة عنيفة ضد الدولة العبرية والولايات المتحدة وقوى الاكثرية المعارضة لسوريا في لبنان.
وتوقع الرئيس السوري "مزيدا من الفشل لاسرائيل وحلفائها واسيادهم ومزيدا من الرسوخ للقوى الوطنية الملتفة حول المقاومة" في لبنان.
من جانبه اعتبر الزعيم الدرزي وليد جنبلاط احد ابرز قادة الاكثرية النيابية اللبنانية المناهضة لسوريا ان الهجوم الذي شنه الرئيس السوري بشار الاسد في خطابه على قوى 14 اذار واتهامه اياها بانها "منتج اسرائيلي" يعني "اباحة دمها".
ونقلت صحيفة "المستقبل" اللبنانية الاربعاء عن جنبلاط قوله "ذلك يعني ان النظام السوري يتهيأ لحملة تصفيات في موازاة الاعداد لانقلاب سياسي يستكمل الانقلاب العسكري".
واضاف "ان دماء قانا (المجزرة الاسرائيلية في قرية جنوبية) واهل الجنوب غالية جدا علينا لكن دماء الاحرار اللبنانيين غالية ايضا".
وكان الرئيس السوري اتهم في خطاب القاه الثلاثاء قوى 14 آذار بانها "منتج اسرائيلي". وقال ان هذه القوى تسعى "لانقاذ الوضع الداخلي في اسرائيل وانقاذ الحكومة الحالية اما من خلال ايجاد فتنة في لبنان وبالتالي نقل المعارك باتجاه اخر من الداخل الاسرائيلي الى الداخل اللبناني، او من خلال امكانية نزع سلاح المقاومة" وبشرهم "بالفشل".
وتتهم قوى 14 اذار سوريا والاجهزة الامنية اللبنانية بالتورط في اغتيال رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري في شباط/فبراير 2005 وما تلاه من اغتيالات استهدفت المعارضين لدمشق.
وفي تصريح نشرته صحيفة "الشرق الاوسط" السعودية اتهم جنبلاط حزب الله وسوريا التي تدعمه بالسعي داخليا للانقلاب على "دولة الطائف"، في اشارة الى وثيقة الوفاق الوطني التي انهت الحرب اللبنانية (1975-1990).
وقال "طرح نصرالله في كلمته الاخيرة بناء الدولة القوية العادلة الامر الذي يعني ان دولة الطائف ليست قوية وغير عادلة ما يعني ان الدولة المطلوبة هي انقلاب على دولة الطائف".
واضاف "الاسد يسعى لقطف ثمرة الصمود بغية توظيفها في تثبيت المحور الايراني-السوري على حساب المحور العربي ودولة الطائف".
واعتبر ان "الانقلابات" تجمع بين الاسد ونصرالله.
وقال "الاول وصل الى الحكم نتيجة انقلاب عسكري نفذه والده والثاني يحاول الهيمنة على القرار في لبنان بتحقيق انقلاب سياسي على دولة الطائف".
وكان نصرالله انتقد الاثنين المطالبين بنزع سلاح حزب الله قائلا "لم يطالب احد في الوقت الحاضر ولا حتى العدو والمجتمع الدولي لبنان بان يسارع الى نزع سلاح المقاومة".
ويعقد جنبلاط الخميس مؤتمرا صحافيا تحت عنوان "لن نستسلم للاسد ولا لشروط نصر الله".